بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 18 يوليو 2025

مقال

  كلكم شركاء في جريمة القتل

تحت عنوان:

فاجعة الكوت والذاكرة المؤلمة

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



الرحمة لكل من زهقت أرواحهم في حادثة فاجعة الكوت. وإنها ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة. وقد يتساءل أحدكم: لماذا يحدث كل هذا؟ وهنا سأجيب عن هذا السؤال.

أعادت فاجعة الكوت إلى ذهني حادثة مجمع الليث في منطقة الكرادة ببغداد، لأنني كنت من شهود العيان ساعة وقوع الحادث، وما زالت مشاهد النيران المتصاعدة عالقة في ذاكرتي. ومنذ ذلك الحين، تكررت الحوادث هنا وهناك.

قد يقول أحدكم إن "المسؤول" هو السبب، وهذه إجابة ساذجة إلى حد كبير. فالأسباب أعمق من ذلك، وقد لا تُصدق هذا، لكن السبب الحقيقي هو: المواطن الأحمق التافه الذي أصبح لا يستحق الحياة.

اليوم، بات كثير منا يحصر كل تفاصيل حياته في منشورات يومية على مواقع التواصل، فقط ليُثبت للآخرين أنه على قيد الحياة. ومن هذه الصورة تدرك حقيقة المجتمع الذي نحيا فيه. فعندما تذهب إلى الانتخابات وتُصوّت على أسس طائفية أو قومية، أو تجعل شرط ذهابك إلى الانتخابات بيع صوتك مقابل المال، فهذه هي النتيجة.

وعندما تكون أولوياتك هي المظاهر البراقة بغض النظر عن جودة الخدمة، فهذه هي النتيجة أيضًا.

وهنا، لا براءة للمسؤول، لكنك -وبملء إرادتك– قمت بتولية هذا المنصب له، بسبب سذاجتك في فهم العملية الانتخابية. تذهب لتُدلي بصوتك وأنت غير مدرك أو واعٍ لمن منحت التزكية. وهذا هو عملكم، والنتائج التي وصلتم إليها هي من صنع أيديكم، عندما لوثتموها بحبر الانتخابات لأشخاص اشتروا ذممكم وضمائركم. فمن الطبيعي إذًا أن تحل بكم الكارثة.

وهنا تحضرني حكاية من التراث الشعبي، مفادها: ((يُحكى أن رجلاً كان لديه ولدان في المدرسة، فجاء الأول بنتيجة "النجاح"، فقال له والده: (عفية)، لمرة واحدة. وبعد لحظات، دخل أخوه وهو يحمل نتيجة "راسب"، فقال له الأب: (عفية)، عدة مرات! استغرب الحاضرون، وسألوه عن سبب فعله، فقال: لا عليكم، فلكل منهم زمنه))

وها نحن نعيش زمن الساقطين، وذلك بسبب عدم وعي العامة في اختيار من يمثلهم.

الحل للخروج من المأزق؟ ... لقد ترك لنا من سبقونا أمثالًا شعبية بليغة، منها: (دحك على الجهرة وضرب الراشدي)، وفي هذا دلالة أن عليك -حين تقرر المشاركة في الانتخابات– أن تكون لديك نظرة شاملة لتاريخ من سيمثلك.

فمن غير المعقول أن تُصوّت لحديثي النعمة، أو اللهاثين خلف السلطة، أو المهرجين (دمى المسرح)، الذين يعرفون جيدًا أنهم غير قادرين على إدارة المشهد السياسي. وابحث عن من يمتلك تاريخًا مشرفًا، ويملك كمًّا هائلًا من الإنجازات في عمله، فهؤلاء فقط هم القادرون على تغيير هذا الواقع المؤلم إلى غدٍ أفضل مما نحن عليه من بأس.

النهاية ... لا أحد خارج الحساب الإلهي مما يحدث، بما فيهم كاتب هذه الكلمات. وإن كل الدماء التي أُريقت بسبب طمع العقل الجمعي للعامة، والذي يتوزع بين أطماع شخصية أو جماعية، هي شريكة في تلك الجريمة التي غالبًا ما تُقيد ضد "مجهول"، بينما الحقيقة أن المواطن العراقي –بسبب جهله السياسي– هو المجرم الأول والأخير في كل ما يحدث... فاتقوا الله بأنفسكم، وبقراراتكم، وبمن تُولّون على رقابكم... اللهم إني بلغت، فاشهد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...