سمّ الحياة والترياق في رسالة
تحت عنوان
حديث الحب
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
قاموس الإنسانية، والمعدن النادر على هذه الأرض، والقيمة
العليا للبشرية — إن أدركوا هذا — هو الحب. ومنذ زمن، هناك من يحاول مرارًا العمل
على هدم القيم الإنسانية، ومن بين تلك القيم: الحب. وهو لا يقتصر بمعناه على علاقة
رجل بامرأة، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء في هذه الحياة.
عمليات التشويه ... قد يسأل أحدكم: من الذي له المصلحة العليا في هدم هيكل
الحب بين الناس؟
الإجابة تكمن في الأساسيات التي خُلق عليها العالم، وهي
محصورة بين مصطلحي الخير والشر. ومن الطبيعي أن ترى المتناقضات تعمل على هدم بعضها
البعض. ومن هنا انطلقت الحرب الأزلية منذ اليوم الأول على هذه الأرض. ومن تلك
الممارسات التي تُعد من الوسائل القذرة في هذه الحرب، أنهم أفرغوا الحب بين الرجل
والمرأة من معناه الحقيقي، فاختزلوه في الجنس، مما ساهم في قتل الأشياء الجميلة.
أما الحب على النطاق العام، فقد أدخلوا فيه المصلحة الشخصية في العلاقات بين
البشر، وقد حققوا بذلك العديد من الأهداف التي كانوا يرومون الوصول إليها اليوم.
ولكن...
الأمل في رسالة ... عندما تضيق الحياة وتُغلق الأبواب، بفعل الشخوص التي
تمثل الشر في الزمن الحاضر، تظهر تفاصيل صغيرة قد يراها البعض تافهة، لكنها في
معناها تعجز كل كلمات الأرض عن وصفها. ومن هذه التفاصيل: أن تصلك رسالة ممن تحب؛
رسالة تبدد الظلمة، وتعيد رسم الأمل في عودة الروح إلى جسد ميت. وليس من يعيش
الحدث كمن يصفه، وأنا هنا أمثل الاثنين. فأجمل ما في الحياة أن تستيقظ صباحًا،
لتجد رسالة من التي اختارها القلب وعشقتها الروح.
نعمة مجهولة ... (المحبّة) هو المصطلح الذي، إن فُقِه، قد يُهزَم الشيطان
في هذا العالم. وهذا ما لا يدركه الكثيرون اليوم. وإذا أردنا إنهاء هذا الجنون في
حياتنا — من كراهية وحروب وقتل في كل مكان — يجب تفعيل قنوات الحب، لإعادة الأسس
السليمة إلى مكانها الصحيح، والعمل على نبذ كل ما يشوّه هذا المصطلح النبيل.
نوع من أنواع العبادة ... نعم، هي كذلك. فعندما ورد في السيرة النبوية، بما معناه:
"أن من أجمل أنواع العبادة أن تعبد الله كأنك تراه"، فهذه من أقدس ما قد
يفعله الإنسان مع خالقه. فما فائدة (شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، والصوم،
والزكاة، والحج) — وهي أركان الدين الإسلامي — إن كنت تكره كل شيء؟
في الأصل، الله محبّة، ودليلي على ذلك أن الشيطان كان
أكثر خلق الله عبادةً في وقتها، ولكنه هدم كل شيء حين تبنّى مبدأ الكراهية لبني
آدم، والمتمثلة في أبي الخلق آدم. عندها، باء بغضب من الله. وهذا ما يؤكد أن
المحبة نوع من أنواع العبادة.
الخلاصة ... إنني أسعد إنسان على هذه الأرض بوجود المحبين، وأجمل ما
في هذا كلّه أن يصدق إحساسك تجاه شخص ما تحبه، فترى رسالة منه تثبت لك أن العالم
ما زال بخير، وأن المشاعر التي تحملها لهذا الشخص بين ثنايا قلبك صادقة بصدق
الأنبياء.
وما أجمل ذلك الإحساس الذي يمتاز بمشاعر نبيلة يفتقدها
الكثيرون ممن على هذه الأرض. ولهذا، أريد من الجميع أن يكونوا سعداء، وأن يحيَوا
بذلك الإحساس الرائع، من باب: "حبّ لأخيك ما تحبّ لنفسك".
ولمن لا يعلم ... إن الكون قد بُني على هذه القاعدة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق