بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 24 يونيو 2025

مقال

 سؤال وإجابة

تحت عنوان

الحرب الإسرائيلية – الإيرانية

بقلم البارون الأخير / محمد صلاح الدين



تبدأ القصة من سؤال طرحه الدكتور بسمان فيصل محجوب الطائي، مفاده: (نحتاج أن نسأل، كيف انتهت الحرب؟ ولماذا توقفت؟ وهل من خاسر فيها؟)

وأنا سأتولى الإجابة... ولمن لا يعلم، فإن نبوءتي بشأن هذه الحرب كانت دقيقة؛ فقد انتهت في الموعد الذي أشرتُ إليه سابقًا، إذ كانت "حرب السبعة أيام"، وانتهت بما سُمِّي لاحقًا بـ"النقاشات الأوروبية".

وللتوضيح والإجابة، يجب أولًا أن نعرف لماذا اندلعت هذه الحرب.

 

حرب اللصوص... هناك مثل شعبي مصري يقول: (ما شافوهم وهم بيسرقوا، شافوهم وهم بيتقاسموا). لقد تقاتلوا على الغنيمة – أي بسط النفوذ. وما يثير الاشمئزاز في هذا السياق، أن كثيرًا من العامة مخدوعون بالشعارات الزائفة، بين من يراها "معركة شرعية"، ومن يراها "معركة مفصلية في تاريخ الأمة"… وكلها، كما يقول العامة، (كلام ببلاش ما عليه ضريبة).

ومن هنا ترى مَن يبيعنا الكثير من الخزعبلات التي تخدم سياسات جهات معينة. فـ"الجارة" إيران يؤرقها منذ زمن حلم الإمبراطورية الفارسية التي أسقطها العرب، ومن باب الانتقام، كان لا بد من إخضاع من أسقطها، والسيطرة على أراضيهم، تحت شعار ما يُعرف بـ"تصدير الثورة".

أما "الكيان"، فمجرد شراذم لا أصول لهم تربطهم بالمنطقة، وكل ما يطمحون إليه هو تنفيذ بعض الخرافات التوراتية كما يزعمون. وهذا ما أشعل الصدام بين مطامع الطرفين.

 

كيف انتهت الحرب؟ ... يقول المثل: (الكلب ما بياكل لحم كلب)، ومن هذا المنطلق تُرسم حدود الصراع بين "الكلاب المسعورة". ولو لاحظت قوانين عالم الحيوان، فلن تجد في صراع الكلاب قتالًا حتى الموت غالبًا. ولمعرفة لماذا انتهت الحرب، يجب أن نعلم أن أهدافها قد تحققت، وأبرزها: تركيع بعض الأنظمة العربية لصالح مشروع "إعادة رسم الشرق الأوسط". وتوجيه رسالة صريحة: "لا أحد يستطيع الوقوف في وجه ما نريد". ومنذ البداية، قلنا إن نهاية الحرب ستكون يوم الجمعة الماضي، وقد كان. وما جرى بعدها كان مجرد "مسرحية هابطة" لحفظ ماء الوجوه. والأغرب أن الأمر كله لا يخرج عن إطار (الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية)، ولهذا كان لا بد من نهاية درامية للحرب.

 

لماذا توقفت الحرب؟ ... العالم تحكمه أجندة تُعرف بـ"الحكومة الخفية"، وهذا هو المصطلح الوحيد الذي أؤمن به فيما يسمّى بـ"نظرية المؤامرة". أما أولئك الذين يروّجون لفكرة "حرب عالمية نووية ثالثة"، فهم مجرد مجموعة من السذّج؛ فلن يتجرأ أحد على جرّ العالم إلى حرب نووية شاملة. وهذا يجيب عن السؤال توقفت الحرب ببساطة لأنها بلغت موعدها المرسوم، فالأحداث محسوبة بدقة، ولها إطار زمني لا يدركه كثيرون.

 

هل من خاسر فيها؟ ... نعم، الخاسر الوحيد هم العرب. فالطرفان استعرضا قوتهما وماكينتهما العسكرية، أما نحن، فحالنا كـ (الأطرش في الزفة) خسارتنا تكمن في (إذابة القضية الفلسطينية وصرف الأنظار إلى قضايا لا تمت لها بصلة وإذلال الشعب العربي، وتركيع بعض الأنظمة عبر التلويح بقدرات الطرفين). وهذا سيفتح الباب أمام القوى الاستعمارية لمدّ أيديها إلى المنطقة، والعبث بمقدراتها.

 

الخلاصة ... ما حدث بالأمس يُختصر في أننا نشهد عودة الأيديولوجية "الصحّافية" – نسبة إلى محمد سعيد الصحاف – حيث تُدار الحروب بسياسة "حفظ ماء الوجه"، التي لا تختلف كثيرًا عن خروج ريح من بين السبيلين؛ فلا مجد فيها سوى نقض الوضوء!

لهذا، يجب أن تكون هناك دعوة حقيقية إلى التثقيف الواعي، وأن نكفّ عن جرّ الرأي العام وراء ما لا يفقهون فيه. ففي ذلك جهالة، ونحن – من علم البشرية معنى الحضارة – أولى بالوعي والتمحيص.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...