بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 15 يونيو 2025

مقال

 العراق من الانتخابات إلى المحاكم الشعبية

تحت عنوان

قراءة لمستقبل العراق في الأيام القادمة

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



هل سيُستبدل انتظار العراقيين للانتخابات بمحاكم شعبية؟

هذا هو السؤال الذي سنحاول الإجابة عنه. لست كـ(راسبوتين) أو (ليلى عبد اللطيف) في مجال التنبؤات، ولكن القضية تكمن في المعطيات المتوفرة على أرض الواقع والنتائج الحتمية.

ومن هنا دعنا نبدأ في استعراض أهم المعطيات التي قد تساعدنا في الإجابة عن سؤالنا في بداية المقال، وأبرزها نقطتان في غاية الأهمية تساهمان في بناء دولة قوية:

الأولى (الدولة والعلاقات الدولية)، والثانية (بناء الثقة ما بين الدولة والقاعدة الشعبية).

وهذا ما فشلت في تحقيقه الطبقة السياسية منذ عشرين عامًا، بسبب استبدالها لتلك النقاط بمبدأ "أن الدولة عبارة عن مشروع نفعي شخصي"، وهو ما ولّد احتقانًا شعبيًا ضد النظام الحاكم.

 

المعطيات... (العراق وأفغانستان تعتبران من الذين فشلوا في بناء دولة)، هذه كلمات رئيس الولايات المتحدة (ترامب)، وتُعدّ هذه الكلمات آخر مسمار في نعش النظام السياسي في العراق.

بعدها جاء مشروع الكونغرس الأمريكي "خطة تحرير العراق من النفوذ الإيراني"، واليوم، ونحن نعيش الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، وبعد سقوط النظام الأسدي في سوريا، الذي كان يُعدّ حليفًا للنظام الحاكم في العراق، وسوء العلاقات مع جميع دول المنطقة، يساهم ذلك في إضعاف الشرعية هنا.

وهذا ما أوقع رجال السياسة في المصيدة؛ فبعد انتهاء الحرب – ومن المتوقع ألّا تستمر طويلًا – سيكون هناك شرط أساسي للتفاوض مع رجال السياسة في إيران، وهو عدم التعاطي مع أذرعها في العراق. وهذا شرط أساسي كان ولا يزال قائمًا قبل بدء الحرب أصلًا.

 

العراق وما وصل إليه... من السخرية أن نرى أو نسمع أن السلطات الإيرانية تطلب من الدولة العراقية أن تضع حدًا للانتهاكات الإسرائيلية لأجواء البلد!

لكن السؤال الأهم من جعل العراق يدخل في مقولة "إن حضر لا يُعد، وإن غاب لا يُفتقد"؟

والإجابة هنا: هو النظام الإيراني، من خلال ممارسات الاستحواذ على مقدرات البلد؛ فهم من ربطوا كل شيء بهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، وخلقوا نوعًا من الضبابية في الرؤية السياسية العراقية في حق الاختيار.

وهذا ما أفقد القوى الدولية والنظام توازنهما داخل البلد.

 

ما بعد الحرب... سيُترك رجال إيران في العراق بشكل رسمي، وهذا ما قد يعرضهم لأن يكونوا في مرمى الاستهداف، سواء من الولايات المتحدة أو غيرها.

ولن يكون التدخل هذه المرة بشكل مباشر، بل عبر استحداث قنوات يُعمل عليها منذ فترة، ومن ضمن أعمالها جمع الوثائق والمستندات للإدانة أمام المحاكم، التي ستأخذ الطابع الشعبي.

وعندها سيُعلن أن ما يجري هو شأن داخلي وتصفية حسابات، ولن يُترك مجال لأي شخصية للإفلات من العقوبة، عملًا بالمثل الشعبي: "الذي حضر العفريت قادر يصرّفه."

وعندها سيكون هناك غضب عارم في الشارع العام، لا يبقي ولا يذر، وهذا ما سيمنح الولايات المتحدة الشرعية في كتابة عرض مسرحي دموي في البلد.

 

الخارطة الجديدة... هناك أكثر من سيناريو للمنطقة، ومنها ما ذكرته قبل سنوات، وهو "عصر المقاطعات"، من باب تقسيم المقسَّم، وهذا يشمل العراق، إيران، سوريا، وتركيا بعد موت أردوغان. إنهاء عصر الدول ليس مشروعًا مستحدثًا، بل تعود أصوله إلى ثمانينيات القرن الماضي، وبداية عهد جديد أبرز ميزاته: الفوضى. ففي عام 1985، قرأتُ مقالًا باللغة الإنكليزية ورد فيه نص يعود لأقلام تنتمي لما يُعرف بالـ"إنجليون الجدد"، فحواه "لن يكون هناك خروج للمخلّص إلا بخلق فوضى في الشرق الأوسط." وها نحن نعيشها اليوم.

 

الخلاصة... إن نسبة إقامة الانتخابات في العراق لم تكن تتجاوز 50%، ولكن بعد ما نشهده من أحداث في المنطقة، أكاد أجزم أن إقامتها أصبحت معدومة.

فهناك مشروع رسمي في الولايات المتحدة يعمل على تطهير العراق من النفوذ الإيراني، وهذا ما لم يحسب له السياسي العراقي حسابًا طوال تلك الفترة، إذ كان منشغلًا بابتكار طرق لتقوية الولاءات التي تربطه بالجارة إيران، ظنًّا منه أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي توفر له الحماية من الغضب الشعبي. ولكن، ماذا سيكون مصير هؤلاء؟

سأجيب بالطريقة الشعبية "طشارهم مالُه والي." وعندها سنشهد ما لن يخطر على بال أحد، وستُستبدل الانتخابات في العراق بالمحاكم الشعبية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال عن مشروع قناة الممر المائي (قناة الذهب الاسود)

  مشاريع التنمية المستدامة المستقبلية للعرب تحت عنوان ممر قناة الذهب الأسود المائية بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين تُعدّ بؤر...