بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 13 يونيو 2025

مقال

 من ترك يُترك

تحت عنوان

لماذا تركت إيران تقاتل وحدها اليوم؟

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



يجب التنويه: (لعنةُ الله على كل من أعان كافرًا على مسلم، بغضّ النظر عن الطائفة، ولو كان كاتب المقال)... الحكاية تبدأ بما كان يُعرف بـ"طوفان الأقصى"، وفي حينها كتبتُ: "انتظروا ماذا سوف يحدث، فسوف يتغير وجه العالم" — وهذا ما لم يُدركه الكثير.

حُسن النوايا - إن وُجد -... اليوم قرأتُ الكثير من المنشورات التي تشير إلى أن المعركة الدائرة في المنطقة هي حرب عقائدية، وهذا غير صحيح؛ إنما هو صراع من أجل فرض السيطرة على المنطقة.

ودليلي على هذا أن النظام الحاكم في إيران كان يدّعي دومًا أن جميع حروبه "حروب عقائدية". وهم أصحاب فكرة "تصدير الثورة" منذ ثمانينيات القرن الماضي، إبّان الحرب العراقية الإيرانية. كانوا أيضًا يصفون القتال بأنه قتال عقائدي، متناسين حديث رسول الله محمد ﷺ الذي قرأتُه ومفاده: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار." فقيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه." صدق رسول الله ﷺ.

فأين هو "القتال الشرعي" من هذا الحديث؟

وليس هذا أصل الموضوع، ولكنه مثالٌ على بُطلان شرعية مصطلح "القتال الشرعي". ويجب - على الأقل - أن تتوفر حُسن النوايا لدى من يُردد الشعارات الرنّانة.

وإذا ما عدنا إلى ما قبل "طوفان الأقصى"، كان هناك ما يُعرف بـ"توحيد الجبهات" بين فِرَق متعددة ضد الكيان الصهيوني ولكن، عندما دخل أحد الأطراف في خضم المعركة، كان القرار كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام ... "فاذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون." صدق الله العظيم.

وهنا تستحضرني قصة لرجل جمع أبناءه عند وفاته، فطلب منهم حزمة من السهام، ثم أعطى كل واحد منهم سهمًا وطلب منه أن يكسره، فقام الجميع بكسر السهم الذي بيده وبعدها طلب منهم أن يكسروا الحزمة كاملة، فلم يستطع أحد كسرها.

وهذا هو المثال الذي أود الإشارة إليه: لقد تساقطت السهام المُسلِمة واحدة تلو الأخرى؛ فكانت البداية من غزة، ولم يتحرك النظام الإيراني، ثم لقي حزب الله في لبنان المصير ذاته، وبعدها انتقلت الحرائق إلى الأراضي السورية.

وكل هذا كان بذريعة "حماية الأمن القومي الإيراني"، وهو السهم الأخير في تلك الحزمة — وأقصد به النظام الإيراني نفسه.

والغريب أنني أرى وأقرأ آراءً تُثير الاشمئزاز والقرف من المطبّلين، بأن "حرب إيران هي حرب الإسلام والعقيدة" لكن السؤال الأهم هل الذين قُتلوا في غزة، أو في الضاحية الجنوبية في لبنان، أو في سوريا، لم يكونوا مسلمين؟

أما كانوا "خِرافًا" أُعدّت كقرابين لربهم الأعظم الإيراني؟

ما يحدث اليوم لا علاقة له بالإسلام أو العقيدة، بل هو صراع طمعٍ لفرض الهيمنة على المنطقة.

وهو ينتمي إلى نوعية الحروب القذرة، حيث ينطبق على الطرفين مثل شعبي "ما أضرط من سعيد إلا مبارك." وهذا واضح من "إنجازات" كل طرف في المنطقة فالأول قومي، طامع في استحضار الإمبراطورية القديمة والثاني عدو قذر متعجرف.

أما الحديث عن "قدسية المعركة"، فلا قدسية لها على الإطلاق. ولو كان ما يرددونه صحيحًا، لما استطاعت إسرائيل قتل امرأة مسلمة واحدة منذ تأسيسها. لكن لا مصداقية لدى أي من الأطراف.

الخلاصة ... إيران في موقف لا تُحسد عليه، وقد ابتلعت الطُّعم. وذلك بسبب رؤيتها لكل من يُناصرها من خارج قوميتها أو انتمائها الوطني - بغضّ النظر عن الدين - بأنهم مجرد "أتباع" للإمبراطورية. وهذا ما ولّد الاستياء لدى الكثير عندما تركت إيران حلفاءها ليواجهوا ذاته المصير الذي تواجهه اليوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...