بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 11 يونيو 2025

مقال

 الإسلاميون الكدش

تحت عنوان

أيديولوجيات الأحزاب الإسلامية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



(الكديش) كلمة تُطلق على الحمار في اللهجة العامية، وجمعها (كدش). ولا استثناء في هذا، سنةً كانوا أو شيعة، فجريمتهم أنهم جعلوا من الدين الإسلامي مادة للسخرية عند الآخرين.

والقصة قديمة، تبدأ من سنة وفاة رسولنا الكريم، فأيديولوجية الأحزاب الإسلامية اليوم هي ذات الأيديولوجية التي كان يحملها الرجال الذين تركوا جثمان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومضوا في صراع من أجل السلطة.

وهذه هي الحقيقة التي لا يعترف بها أحد. واليوم، إذا ما نظرنا إلى العقلية التي تأسست عليها الأحزاب الإسلامية في العصر الحديث، نجد أن المصدر واحد لا غير، وهو من المصادر المشبوهة بالأصل.

 

الأنبياء الجدد... ما لم يستطع إدراكه هؤلاء أن عصر الوساطة بين الرب وعباده قد انتهى بانتهاء الرسل والأنبياء. ولكن اليوم، تلك الأحزاب تتخذ دور الوسيط، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، في أخذ دور الإله الواحد على هذه الأرض، وراحوا يصنفون البشر بين صالح وطالح، هذا في الجنة وذاك في النار! وهذا شرك عظيم، إن كانوا يعقلون أصلًا.

 

بومة المقابر... الشخصية التي جسّدتها أغلب تلك الأحزاب؛ فأينما وضعت يدها حلَّ الخراب. ودليلي في هذا: عندما تولى الإسلاميون في مصر مقاليد السلطة، كانت سياستهم أقرب إلى سياسة "خليها على الله"، ونسوا قوله تعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" – صدق الله العظيم.

وبهذا أثبتوا لنا أنهم ينتمون إلى نوعية "إسلاميو القشور". أما عن امتلاكهم وعيًا يمكنهم من وضع أسس لبناء حياة المواطن، فهناك كلمة عند العامة تُقال في مثل هذه المواقف: "تُعذرني بكل قوتك!"

أما المثال الآخر، (غزة)، وتعميق جراحها من خلال التنكيل بأهلها، فكان سببه تلك الحماقات غير المحسوبة من قبل الذين يطلقون على أنفسهم "إسلاميين"، والإسلام منهم براء.

وإذا ما أردنا إعطاء أمثلة أخرى، فستكون الضاحية، وما أصابها عندما صبّ العدوان جلّ غضبه على البنية التحتية التي تخص المواطن ومتطلبات الحياة اليومية، وذلك لأن الإسلاميين اتخذوا من الأحياء السكنية ثكنات عسكرية. وكذلك اليمن التعيس، عندما كان للإسلاميين موضع قدم هناك، كان الخراب حاضرًا على قدم وساق. والسودان، والعراق، وإيران، كلها أمثلة حيّة نرى ونسمع عمّا يفعلون. ومن سيعطينا مثالًا حسنًا ويذكر لي تركيا، سأقول له إن سياسة أردوغان هناك هي أشبه بسياسة تيتو، فعندما توفّي تمزقت البلاد، وهذا ما سيحدث، ولكنها مسألة وقت لا أكثر.

 

الإسلاميون الكدش... وكذوبة "الإسلام السياسي"، هذا المصطلح الذي كان من إفرازات سذاجة الأيديولوجية التي اتخذت من الإسلام غطاءً لأطماعها الدنيئة على مرّ العصور. فعندما كان الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، لم يكن قائدًا سياسيًا، بل نبيًا وصاحب رسالة، وهو النذير الأخير. ولكن بعد وفاته مباشرة، ظهر ما يُعرف بمفهوم التحزب والجماعات، ومن هنا انبعثت المخازي في تاريخنا الإسلامي. وإلى يومنا هذا، سترى أن جميع الأحزاب الإسلامية مصدرها منبع واحد لا غير، لكل الطوائف، بغضّ النظر عن المسميات. فجميع من ساهم في تبويب ما يُعرف بـ"الإسلام السياسي"، هم عبارة عن منظّري الشيطان، وهم الذين فتحوا له الباب للمضي في فكرة التفريق وشق عصا الجمع الإسلامي. وهذا ما أوصلنا إلى هذا الحال اليوم، من استهجان البعض لمصطلح "الإسلام"، واستحقوا لقب: الإسلاميون الكدش.

 

الخلاصة ... إن الإسلام بريء مما فعله هؤلاء، وكل من يدّعي أنه ضمن دائرة الأحزاب الإسلامية – جميعها – هو من جعل الله مادة تُباع وتُشترى. وأستشهد بقول الله تعالى: "إن هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا" – صدق الله العظيم. ولهذا، يجب على الجميع محاربة فكرة الإسلام السياسي، وصدق الله العظيم إذ قال: "وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...