بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 1 يونيو 2025

مقال

 عودة البعث مادة انتخابية

تحت عنوان

على هامش الانتخابات القادمة

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



لمن لا يعرف، فإن حزب البعث قد انتهى رسميًا في العراق منذ أحداث قاعة الخلد عام (1997)، حيث تمّت تصفية القيادات الفاعلة للحزب، وليس كما يُشاع أنه كان هناك تآمر على الحزب في ذلك الوقت. ومنذ ذلك الحين، بدأت الحقبة الصدامية. ودليلي على ذلك أن القيادات التي كانت تُستقطب ضمن الحزب، كانت بين انتهازي ومجرم ومن كل أطياف الطيف العراقي دون استثناء. وهذا ما أدّى إلى سقوط دراماتيكي للنظام السابق، بسبب انعدام المؤمنين الحقيقيين بأفكار البعث.

سياسة "جاك الواوي وجاك الذيب"... وهو مثل شعبي يصبّ في صلب الموضوع الذي نحن بصدده. فقد انتشرت في الآونة الأخيرة مواد مصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والغريب أن تلك الفيديوهات تعطي انطباعًا بأن هناك بالفعل تنظيمات تتحرّك على الأرض بشكل طبيعي. ولكن السؤال هنا: أين دور الأجهزة الأمنية من كل هذا إذا ما كان الأمر حقيقيًا؟ وهذا بعيد كل البعد عن الواقع الملموس. فالقضية تختصر بأن الجماعات الحاكمة أدركت أنها غير قادرة على إقناع جمهورها في المحافظات الجنوبية، فكان لا بد من اتباع منهجية "العصا والجزرة". وبما أن الجزرة قد سُرقت، كان لا بد من استخدام العصا كوسيلة إقناع لمن لا يعرفون أبعاد الحقيقة.

"اللي يخاف من العفريت يطلعلُه"... الحقيقة التي قد ترعب الجميع هي: إذا ما كانت هناك عودة - وهذا أمر مستبعد تمامًا - فستكون نتيجة الممارسات الفاشلة للنظام الحالي، الذي فشل طيلة عشرين عامًا في إقناع المواطن بتجاوز تلك المرحلة. فبدلًا من السعي لبناء مجتمع سليم فكريًا، مضوا في ترسيخ فكرة "البعبع". وإذا ما استمر الحال على ما هو عليه، فسيكون هناك بالفعل من يتبنّى ذلك الفكر كنوع من طوق النجاة للخلاص من أبجديات الفشل الحكومي. وهناك دراسات في علم النفس تقول إن كثيرًا من تحقق الأشياء يبدأ بالتفكير فيها، وقد يكون هذا في وقت قريب.

عمليات استخباراتية... الصراع على السلطة غالبًا ما يكون من النوع القذر الذي يُتاح فيه استعمال جميع أنواع الأسلحة. ومن خلال خبرتنا في سياسة النظام الحالي، وعمل الحكومة القائمة، نلاحظ أنها تعمل على تجنيد الدوائر الرسمية لخدمتها. وقد ظهر ذلك في فضائح التجسس على الوزراء والمسؤولين، والمتورطون فيها ينتمون إلى أعلى المستويات، ممثلة بعناصر من مكتب رئيس الوزراء. ومن هذا نفهم طبيعة عملهم. وقد يكون الغرض من ترويج هذا النوع من الإشاعات هدفان: الأول هو تركيع الرأي العام وإخضاعه للدخول في الانتخابات، والثاني هو كشف الشخصيات التي تحمل الضغينة للسلطات لغرض مراقبتها. وأعتبر أن هذه الممارسات تعبر عن مدى الإمعان في إذلال المواطن.

سياسة صناعة العدو... تعلّمها سياسيونا من عرّابهم "العم سام"، فهم ضليعون في هذا المجال منذ الحقبة الأفغانية. أما بالنسبة للسلطات الحالية، فبحوزتها - ما شاء الله - حقيبة من التهم الجاهزة، منها (إرهابي، بعثي). ولو تساءلت من أين جاءت تلك المصطلحات، ستجد أنها مشاريع لصناعة العدو لإشغال الرأي العام عن الفشل الحكومي.

أين هم الآن من كانوا يُطلق عليهم "البعثيون"... لمن يجهل هذه المعلومة، فإن الكثير منهم يشغلون مناصب حكومية اليوم، ويدّعون علنًا محاربتهم لحزب البعث، وهذا دليل قاطع على ما ذكرته في بداية المقال عن تاريخ نهاية الحزب. وقد وصل الأمر بأحدهم إلى أنه يشغل منصب وزير حاليًا. ومن يردد أنه لم يكن ينتمي لتلك المرحلة فهو كاذب، لأن تلك الحقبة كانت من النوع الإجباري. ولو كانوا يملكون الإرادة الحقيقية، لما كان هناك انتماء من الأصل، حتى ولو كان شكليًا أو قسريًا. تراهم اليوم نوابًا ومسؤولين حكوميين.

الخلاصة ... لو قرأت التاريخ جيدًا، لأدركت مدى الأكاذيب الحكومية في مسألة "عودة جماعة أو حزب تم إسقاطه". لم يحدث في السابق حالة مماثلة، ومن يروّج لتلك الإشاعات إنما يهدف إلى تسويق الخوف، ليكون أمام المواطن خياران لا ثالث لهما: إما الصمت خوفًا من هذه الدعايات، أو أن يكون شريكًا أساسيًا في ترسيخ ديمومة الفساد والمفسدين من خلال المشاركة في الانتخابات القادمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...