بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 8 مايو 2025

مقال

 على هامش الانتخابات القادمة (النمس) مرشح برلماني

تحت عنوان

واقع نعيشه

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



الفن مرآة الحياة، يعكس صور الواقع الذي نعيشه كل يوم. ومن إبداعات الدراما السورية التي أثرت الشاشة بروائعها، يأتي مسلسل "باب الحارة"، الذي ضم العديد من الشخصيات المميزة التي تركت أثرًا في نفوس المشاهدين، ومنها شخصية "النمس".

ومن المفارقات الملفتة في هذا العمل أن السيناريو تطرق إلى قضية الانتخابات في زمن الاحتلال، حيث نجح المؤلف في استقراء بعض الأحداث المستقبلية بذكاء لافت. وفي هذا المقال، سنستعرض مشاهد ومواقف مرتبطة بهذه الشخصية، والتي باتت تعكس واقعًا مريرًا نعيشه اليوم.

الحريات في ظل الاحتلال ... من أبرز المشاهد التي تناولت موضوع الحريات، كان ذلك المشهد الذي يطلب فيه الكولونيل من المتظاهرين المناهضين للاحتلال الحصول على موافقة خطية من سلطات الاحتلال قبل التظاهر! وهي ممارسة تتعارض كليًا مع أبسط مفاهيم الديمقراطية.

وما يثير السخرية أن هذا المشهد يتكرر اليوم، حيث تمارس أنظمة الحكم ذات الأساليب المقيدة للحرية. فكيف يُعقل أن يطلب الشخص إذنًا للاحتجاج من الجهة التي يحتج ضدها؟! هكذا تُفرض السلطة إرادتها، وهكذا يعيد التاريخ نفسه، وإن اختلفت الأسماء.

أخلاقيات المرشحين: كلهم "نمس" ... لو أجرينا مقارنة أخلاقية، لوجدنا أن معظم المرشحين اليوم يتقاطعون بشكل لافت مع صفات شخصية "النمس": كاذب، لص، وعميل. وقد أصبحت هذه السمات - للأسف - من شروط النجاح البرلماني.

والأغرب من ذلك، أن النص الدرامي اقترب من نبوءة مستقبلية، وكأنه يرسم ملامح مرشحينا اليوم. فقد تعددت الأسماء، لكن النمط واحد. مما يعكس فقدان البلد لشرعيته، بل ولسيادته أيضًا.

مرجعية "أبو بدر" ... "أبو بدر"، تلك الشخصية الكوميدية الشهيرة، لم تعد مجرد رمز درامي، بل أصبحت نموذجًا حقيقيًا يُستنسخ في واقعنا. ففي كل حملة انتخابية، هناك دائمًا ممَوّل ثري يقف خلف المرشح، يدير المشهد ويشتري الأصوات.

والغريب أن هؤلاء "الأبوابدرية الجدد" يظنون أنهم أصحاب القرار، بينما هم مجرّد واجهات، لا يملكون من الصلاحيات شيئًا، إلا بعد موافقات تأتي من خارج الحدود. وما أكثرهم اليوم!

ممارسات انتخابية مزيفة ... تناول المسلسل أيضًا مشاهد انتخابية واقعية، منها مشهد "الولائم الانتخابية" التي تُقدّم لجمع الأصوات. وقد قدّم "النمس" نموذجًا ساخرًا في هذا المجال، عندما جمع حوله فئة "لا في العير ولا في النفير" ليدّعي التأييد الشعبي، ثم زوّر الانتخابات لاحقًا!

وهذا تمامًا ما نراه اليوم. فالمال السياسي الفاسد، والتزوير، وشراء الذمم، أصبحت أدوات رئيسية للفوز. وكأن لسان حال الشعب يقول: "من زيتها يُدمها".

الخلاصة: مهزلة اسمها انتخابات ... منذ سقوط النظام السابق، والقاعدة الانتخابية تقول: "تريد أرنب، تأخذ أرنب. تريد غزال، تأخذ أرنب!" فالنتيجة محسومة سلفًا لمن يملك المال والنفوذ، أما الانتخابات، فليست سوى مسرحية تُقام لإضفاء الشرعية الزائفة أمام المجتمع الدولي.

ومن يظن أن أمريكا غير راضية عن الموجودين في السلطة، فهو واهم. فوجود الفساد على رأس الهرم يخدم مصالح الهيمنة، ويمنع أي مشروع وطني قد يدفع البلد نحو الاستقرار أو النهضة. لهذا، أجد أن المشاركة في الانتخابات لا جدوى منها. فالفوز سيكون دومًا من نصيب "النمس"... وختامًا، أقول كلمة واحدة: "لكَ الله يا وطن".

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...