بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 11 مايو 2025

مقال

 شخصية (طك عرس)

تحت عنوان

صور من المجتمع

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



يُقال في الأمثال الشعبية: "لا للسيف ولا للكيف ولا لعتمة الليل"، وهو مثل ينطبق تمامًا على الشخصية التي نحن بصدد الحديث عنها. فهو شخص لا يصلح للقتال، ولا يُنتفع به في أوقات الراحة، ولا يُذكر في سواد الليالي. لقد بدأت هذه الظاهرة بالانتشار مؤخرًا، وأخذت تلفت الأنظار، إذ تمثّل أحد أشكال الكذب الاجتماعي المقنَّع.

مزايا الشخصية... هو مُكثر في التباهي، مستعرض لبطولات لم يقم بها، وراوٍ مبدع لأساطير خيالية تجعل من الاستماع إليه ممتعًا في الظاهر. لكنه يغضب فور انكشاف حقيقته، ويتقمص دور العارف بكل شيء، رغم جهله الفادح. وغالبًا ما يُطلق عليه باللهجة العامية لقب "بطل الفيلم"، إشارة إلى سعة خياله وكذبه.

إذا حضر مجلسًا، لم يترك لأحد فرصة الحديث، فهو يتحدث في كل شيء، متقمصًا دور "الفهيم"، وهو في الحقيقة لا يقترب إلا من الحماقة!

طك عرس... مصطلح يعود لأحد زملائنا في العمل، ويُستخدم للدلالة على الشخص الذي يبالغ بالكذب واستعراض البطولات الوهمية. وأصل التسمية مأخوذ من إطلاق العيارات النارية في الهواء أثناء الأعراس، والتي تُطلق للضجيج فقط دون أن تكون قاتلة أو ذات فاعلية، تمامًا كشخصية "طك عرس".

ضعف شخصية... يلجأ الكثير من هؤلاء للكذب تغطيةً على ضعفهم وسلبيتهم، فيهربون إلى عالم الأكاذيب، ليقنعوا أنفسهم أولًا بأنهم ما زالوا "بخير". يتبنون نظرية: "يُبيح لنفسه ما لا يرضاه لغيره"، ويتبعون سياسة الظهور على حساب الآخرين، حتى لو اضطرهم الأمر إلى الخداع والتلاعب.

جايف جبان...  غالبًا ما يُوصف هذا النوع من الشخصيات بقول العامة: "أجبن من إسماعيل ياسين". لا تجده في المواقف التي تتطلب شجاعة، ولا يمكن أن تأخذ منه رأيًا حقيقيًا. يتبدل مع مصالحه الشخصية، ويتحول بسهولة إلى أداة بيد الآخرين، يُستخدم لتنفيذ أجندات لا يؤمن بها، بسبب جهله وانقياده الأعمى خلف أكاذيبه. ولهذا استحق لقب "جايف جبان"، فهو يجمع بين الخسة والجبن.

في الابتعاد غنيمة... نعم، الابتعاد هو أنجع حل في التعامل مع هذه النوعية من البشر، فهم أقرب إلى كونهم "حالة مرضية". وما أكثر الأمراض النفسية في أيامنا هذه! لا يصلح أن تتخذه صديقًا، ولا يمكنك التعامل معه ضمن إطار عائلي أو اجتماعي سليم، لأنه سيتحول دائمًا إلى عبء ونموذج يصعب التفاهم معه. أما محاولة التقرب منه فتعد مغامرة غير محسوبة، إذ تجد نفسك مضطرًا للتعامل مع شخصية مضطربة نفسيًا، مما يولّد الكثير من المتاعب.

مشروع تسلية... قد تصادفه في العمل، أو المقهى، أو حتى في منزلك. ويظن البعض أن لا فائدة من وجود هؤلاء في الحياة، لكن في بعض الحالات، يصبح "طك عرس" مادة للضحك والتسلية. فهو يشكل نوعًا من الترفيه الاجتماعي غير المباشر، لمن يحتاج إلى "قشمر" يثير الضحك.

الخاتمة... تنقسم المخلوقات على هذه الأرض إلى: إنسان، وحيوان، ونبات. وكما يدخل الحمار ضمن فئة الحيوانات، والصبّار ضمن فئة النباتات، فمن الطبيعي أن يكون "طك عرس" ضمن فئة البشر، فهو النموذج الحي لأولئك الذين امتهنوا الكذب، واتخذوه طريقة للعيش والتفاعل مع العالم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...