احذروا هؤلاء
تحت عنوان
دَنبَكجيّة على مواقع التواصل
بقلم: البارون الأخير / محمود صلاح الدين
من أجمل ما يمكن أن يتحلّى به الإنسان هو شرف
الكلمة. تمرّ على كل بلد فترات زمنية عصيبة، يصبح فيها الالتزام من أهم صفات
الإنسان. غير أن ادعاء صفات لا يمتلكها الشخص يُعدّ من أشكال العار، وهذا ما
نلاحظه اليوم من بعض الطفيليات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولكي نُحدّد ملامح هؤلاء، لا بدّ من استعراض
نماذج من أساليبهم وصفاتهم، دون الدخول في تسميات مباشرة. وليس هذا من باب الخوف -
لا سمح الله - وإنما لأنهم لا يستحقون أن تُذكر أسماؤهم بين سطور ما نكتب. لذا،
سنكتفي هنا بعرض السمات فقط.
د. نَبَك المنكوب ... ليس المهم أن تمتلك شهادةً عليا لتكون صاحب مصداقية، ولا
أن تنتمي إلى عائلة عريقة لتمنح نفسك حقّ ارتداء قناع المهرّج، وإملاء الأوامر على
الآخرين من خلف الحدود، كما يدّعون. في الآونة الأخيرة، برزت بعض الأسماء التي
تدّعي الدفاع عن حقوق فئة معيّنة، بحجّة الانتماء لها. ولكن إذا تأمّلتَ محتواهم -
المكتوب والمرئي والمسموع - فسترى بوضوح أنهم يمارسون أقذر المهن: خلط السمّ
بالعسل.
الغريب أن محتواهم لا يقوم على قدرة أدبية، ولا
على مبدأ واضح، بل هم من أولئك الذين يكرّسون كل جهدهم لمهادنة المسؤولين، دون
اعتبار للفواصل بين الحق والباطل. والأدهى من ذلك، أنّ لهم علاقات وثيقة مع
الفاسدين، باعترافهم الصريح، مما يضعهم في خانة الانتهازيين، أولئك الذين يسيرون
بمبدأ: "معهم معهم، عليهم عليهم".
وما يُثير الاستفزاز أكثر أن كثيرًا منهم يقيمون
خارج البلاد، بينما يلعبون دور أدوات تضليل للرأي العام في الداخل، من خلال إثارة
قضايا تخدم الجهات التي ينتمون إليها. يتستّرون خلف عناوين براقة: "المدينة،
التاريخ، المستقبل"، ويمارسون داخل هذه المساحات نوعًا خاصًا من
الديكتاتورية، بفرض رؤاهم دون اعتبار للمصلحة العامة.
أجندة استخباراتية ... هؤلاء من أقدم الوسائل التي استخدمتها الأنظمة
الاستبدادية، وتعود جذورهم إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. تتبنى السلطات
بعضهم وتمنحهم صبغة "المعارضين"، رغم أنهم في الحقيقة الضامن الأكبر
لاستمرار السلطة، من خلال نشر آراء مسمومة ظاهرها معادٍ، وباطنها موالٍ.
هم من فصيلة مطايا الأنظمة، يتلوّنون بتغيّر
القوى الحاكمة، ويغيّرون جلودهم مع تغيّر المصالح. وإن أردنا وصفهم بلهجتنا
الدارجة لقلنا:
"كلب
النكرتين ما ينحوي"، في دلالة على عدم الأمانة تحت أي عنوان.
أبطال خَرَنكَعيّون .. ’’خرنكعي" كلمة من لهجتنا العامية تعني
"الفارغ"، وهؤلاء هم الذين يعتلون موجات الغضب الشعبي، ويصوّرون أنفسهم
كأبطال واجهوا الفساد والمفسدين. ولكن الحقيقة أنهم كانوا حائط الصدّ الأول في
حماية أولئك الذين يدّعون اليوم الخروج عليهم.
تراهم مرّةً مع، ومرّةً ضد، حسب المصلحة. ومن
مكاسبهم الأساسية: رصد المعارضين الحقيقيين من خلال بعض التعليقات الرافضة للواقع.
وهكذا، يتحوّل المعلّق إلى فريسة جاهزة للأجهزة القمعية.
في الختام ... هؤلاء هم من أقذر الشرائح التي قد تصادفها على مواقع
التواصل الاجتماعي. احذروهم.
وقد اقتضى التنويه والتعريف بهم، لأننا نرى
أحيانًا ما لا يراه غيرنا. فأصحاب
الأقلام، منذ اليوم الأول، هم عين الحقيقة.ولهذا، يجب علينا أن نحارب أعوان الشيطان... ولو بكلمة.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق