بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 19 أبريل 2025

مقال

 عاهات الإعلام الحكومي

تحت عنوان

أمر قد استفحل

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين











الإعلامُ سلطةٌ يجهل الكثيرون مدى قوتها، وهي تكاد تضاهي قوة السلاح التقليدي، بل قد تفوقه في التأثير. إنها الوسيلة الوحيدة القادرة على تغيير الواقع. ومن تجاربنا نعلم أن الإعلام وحده قد أسقط العديد من الدول بشكل دراماتيكي، مما يدل على خطورة هذه المهنة إذا أُسيء استخدامها.

واليوم، نحن بصدد عرض صورٍ ومظاهر ستقود البلاد والعباد إلى الهلاك إذا ما استمرت بهذه الطريقة، التي لا يُمكن وصفها إلا بأنها مهازل سمعية وبصرية.

ومن تلك النماذج:

عوانس الإعلام ... وهنّ من تعانين من أمراض نفسية وعُقد اجتماعية، وهنّ كُثر في هذا المجال. يجدن في العمل الإعلامي وسيلة لسدّ نقصٍ في الشخصية، وغالبًا ما يتّسمن بالعدوانية. وهنّ الأكثر حرصًا على مهادنة المسؤول، وحضور حفلات التكريم، والجري خلف الشهادات التقديرية، ظنًا منهنّ أن ذلك سيجعل إحداهنّ إعلامية لامعة. وهي لم تكتب سطرًا واحدًا بشكل احترافي في هذا المضمار!

الفاشلات اجتماعيًا ... وهنّ في الغالب إمّا مطلقات أو أرامل، يتسكعن بلا هدف ولا توجّه، ويتفنن في الاهتمام بشكلهم الخارجي بحجّة "الصورة الاجتماعية". في واقع الأمر، هنّ يبحثن عن فرصة زواج، وهي فرصة تكاد تكون معدومة بسبب انعدام الثقة فيهنّ من قِبل كثير من شرائح المجتمع.

الغانيات ... وهنّ من يقمن بدور "العشيقة" للمسؤول أو لأحد أصحاب المناصب العليا، فتراها تسعى للتصوير مع هذا، وتطبل لذاك، فقط لإرضاء المسؤول. وهنّ أخطر أنواع عاهات الإعلام في المرافق الحكومية، وهنّ المفضّلات دائمًا لدى المسؤول.

الدنبكجية ... وهم المتملقون والانتهازيون، الذين يجد عندهم المسؤول ضالته في الولاء الأعمى. وهم المغفّلون الذين يرون في العمل الإداري فرصة لتلميع شخصيات صدِئة. يبحثون غالبًا عن مكانة رفيعة في دوائر الدولة، قريبة من مركز القرار.

أصحاب البدل الرسمية ... وهم أصحاب نظرية "صوّرني وأنا ما أعرف"، وهم الأقل ضررًا بين هذه الفئات. يعيشون في أوهام شهرة تنسجها مخيلاتهم المريضة، وينتمون إلى فئة المغفلين في الأرض.

المسؤول بين مرض المراهقة والنرجسية

كل ما سبق يستهوي المسؤول الحكومي المعاصر، الذي ينقسم إلى نوعين:

مراهق / يستقطب الغانيات والفاشلات اجتماعيًا.

نرجسي / يستقطب العوانس والدنبكجية، فيراهم أداة تلميع وانقياد.

المغزى ... ما أردناه من هذه السطور هو التنبيه إلى خطورة هذه النماذج حين تكثر في مفاصل السلطة. فهم لا يمثلون ثقة بل تهديدًا حقيقيًا. ولا حاجة لذكر الأسماء – فذلك ضربٌ من الحماقة – بل نكتفي بذكر الصفات، كي يتعرف عليهم الناس، ويُشار إليهم سرًّا وعلانية، فهؤلاء داء يفتك بكيان المؤسسات الحكومية إن وُجدوا فيها.

الخلاصة ... ما كُتب هنا ليس تنظيرًا، بل مشاهد واقعية، وأشخاص عايشتهم وآخرين عرفتهم بصفاتهم. ها أنا أعرّف الناس بهم، وأسأل الله أن يقلّ عددهم، فليس من أمان في بلد يُدار إعلامه من قِبل هؤلاء. نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى الكلمة الصادقة التي نكتبها ثم نقولها للناس، وبها نُصلح البلاد والعباد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...