بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 18 أبريل 2025

مقال

 عمل نسائي لا يُرضي الجموع النسائية

تحت عنوان

قراءة في مسلسل "الوصفة السحرية" (2024)

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



ينتمي هذا العمل إلى الدراما الاجتماعية، ويتميز ببطولة نسائية مطلقة. تدور أحداثه حول مجموعة من الزوجات اللواتي يعانين من مشكلات وخلافات متعددة مع أزواجهن، إلى أن تعثر إحداهن على كتاب يتناول العلاقات الزوجية، ويتضح أن محتواه يعكس الواقع بدقة لافتة. بناءً على ما جاء في هذا الكتاب، تتخذ هؤلاء النساء قرارات تغير مجرى حياتهن رأساً على عقب، وتؤثر تبعات هذه القرارات فيمن حولهن.

المسلسل من إخراج خيري سالم وتأليف هاني سرحان.

وعند سؤالي لعدد من النساء عن رأيهن في العمل، لاحظت وجود حالة من الرفض الجماعي له، ما أثار لدي تساؤلات دفعتني للوقوف على أسبابه. ومن خلال متابعتي الدقيقة، وجدت أن النص يحتوي على أهداف واضحة ومُحكمة وظفها المؤلف باحترافية تُحسب له. وفيما يلي، نستعرض بعضًا من تلك الأهداف:

الحيادية ... امتاز النص بطرحه المتوازن للمواقف، وسعيه لاقتراح حلول منصفة دون تحيّز لطرف على حساب آخر، وهو ما لم يرق لكثير من المشاهدين من الجنسين. فالعمل لم يُقدّس المرأة على حساب الرجل، ولم يُدِن الرجل لصالح المرأة، بل رسم صورة واقعية تتطلب التفكير لا الانفعال.

كشف زيف الأفكار الكاذبة ... الفكر أحيانًا أخطر من السلاح، فهناك حروب فكرية تُشن على المجتمعات لتفكيك نسيجها الاجتماعي. وقد أظهر العمل هذه الحقيقة من خلال تجسيد الكتاب المحوري بوصفه أداة لبث أفكار ظاهرها جميل، وباطنها هدام. ورغم أن الكتاب بدا مفيدًا للوهلة الأولى، إلا أن النتائج التي آلت إليها الشخصيات كانت كافية لكشف زيفه.

النصوص الهجينة ... منذ زمن، نحذّر من استيراد أفكار لا تناسب مجتمعاتنا. فليست كل النظريات الغربية تصلح لتُبنى عليها ركائز مجتمعنا العربي. ومع ذلك، ما زال هناك من يُصرّ على فرضها بحجة "التحضّر"، وهم في حقيقتهم فاشلون اجتماعيًا وعاطفيًا، يسعون لنقل تلك النصوص لتبرير إخفاقاتهم وإضفاء طابع عام على معاناتهم.

الخواصر الرخوة ... ظل المجتمع العربي الإسلامي عبر العصور حصنًا منيعًا أمام محاولات التسلل إليه. لكن أعداءه لم يجدوا منفذًا أوسع من استهداف المرأة، بلعبهم على مشاعرها بدعوى التحرر. وقد جسد المسلسل هذا المخطط من خلال "الكتاب" الذي يحمل أفكارًا غربية مغلفة بالزيف، تم تسويقها لأهداف مادية ومعنوية.

العلاقات الاجتماعية ... لا تحتاج العلاقات الأسرية إلى نظريات جامدة، وهو ما سعى المؤلف لتأكيده عبر أحداث المسلسل. البشر ليسوا على نمط واحد، ولا يمكن اختزال العلاقات في قوانين مكتوبة. بل بالحُب والمودة، يمكن تذليل الصعاب، وفهم الطرف الآخر بعيدًا عن الصراعات المفتعلة بين الرجل والمرأة.

ما لم يُرضِ النساء ... العمل خالف "الخطاب النسوي المعتاد"، حيث لم يُصوّر المرأة كضحية دائمة، بل منحها قوة فطرية تمكنها من تغيير مسار حياتها بوعي، لا بانجرار خلف شعارات فارغة. وقد فضح بعض التجمعات التي ترفع شعار "تحرير المرأة" لأغراض استغلالية، هدفها في الحقيقة جعلها فريسة سهلة.

الخلاصة ... يُعد العمل من أبرز الأعمال الدرامية التي قدّمت معالجة فنية ناضجة لفكرة معاصرة. كما حمل طابعًا فلسفيًا مميزًا، عكسه السيناريو والإخراج معًا، ما أضفى عليه نكهة نسائية واعية ومختلفة. ولعلنا بحاجة لمزيد من هذه الأعمال لتكون قاعدة توعوية تستفيد منها المجتمعات عبر الدراما الهادفة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...