بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 14 أبريل 2025

مقال

 المجتمع بين السمع والبصر

تحت عنوان

قراءة اجتماعية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



السؤال الذي يشغل شرائح المجتمع كافة: هل يخدع الرجل، أم ما زالت المرأة تُخدع؟

في هذه السطور، سنخوض في إشكاليات النفس البشرية. وللحديث في هذا الموضوع، لا بد أولاً من التمييز بين أقسام المشكلة الحقيقية؛ فقد تحوّلت جميع العلاقات الإنسانية إلى معادلات حسابية، يدخل فيها مبدأ الربح والخسارة.

الرجل ... الإنسان الأول على هذه الأرض، ومنذ البداية كانت قضيته تجاه المرأة تتعلّق بالبصر. فالرجال منذ القدم ينجذبون نحو الطرف الآخر، وهو ما ألهم الكثير من النساء لاستغلال هذا الجانب. وهكذا، أصبح الرجل يعاني من انعدام الثقة، ما جعله يبحث دومًا عن "الأجمل" بدلًا من "الأفضل" في نواحٍ أخرى. وبهذا انتعش قطاع التجميل وتقنيات التمثيل في فنون الخداع.

المرأة ... الشريك الأساسي في هذه الحياة، وقضيتها كانت وما زالت تختصر في السمع. فالمفكرون والفلاسفة، قدامى ومحدثون، يجمعون على أن المحرك الرئيسي للمرأة هو ما تسمعه. وهذا ما سهّل على كثير من الرجال إتقان فن الكذب، فبات لديها شعور عام بأن جميع الرجال سواء في هذا الجانب، مما زاد الهوة بين الطرفين، وهدّد النسيج الاجتماعي القائم على مبدأ "رجل وامرأة".

الزواج مشروع تجاري؟ ... نعم، هو كذلك اليوم، وقد انسلخ عن أساسياته من عرفٍ، ودينٍ، وتقاليد اجتماعية راسخة. لم تعد الفتاة ترضى بأقل مما تراه لدى غيرها من مغريات ما قبل الزواج. وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج الوضع من خلال استعراض كاذب، في أغلب الأحيان، لحياتهن الزوجية. حتى إن بعضهن أصبحن لا يحتملن رؤية زيجات ناجحة، فيلجأن إلى تحطيم الطرف الآخر بكلمات مثل: "أنتِ تستاهلين أحسن منو!" والسؤال الأهم: أحسن منو؟ ومن وجهة نظر من؟

وهذا ما يدعم نظريتي بأن المرأة أصبحت فريسة للسمع من مصادر سيئة، دون وعي كافٍ يميز بين الصواب والخطأ، وهو ما يُعدّ سببًا رئيسيًا في تدهور كثير من العلاقات.

مسألة حسابية... قد يتساءل البعض: لماذا انخفضت نسب الزواج الناجح؟ وقد يكون الجواب في ضعف التوكل على الله. فالمرأة اليوم تُدخل كل المعادلات الرقمية في الحسبان، منذ ما قبل الزواج وحتى ما بعد إنجاز "المشروع". بعكس ما كان عليه الأمر في السابق، حين كان الزواج يُعدّ من أساسيات الحياة. أما اليوم، فقد بات يُصنَّف كـ"كماليات" يمكن الاستغناء عنها، في حال غاب العامل الاقتصادي، وهو ما تروّج له بعض الشخصيات النسوية التي تعاني من اضطرابات نفسية أو عقد اجتماعية.

الحب ... رحمه الله منذ نهاية القرن الماضي، إذ تم استبداله بالرغبة والحاجة الجسدية. وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، وهي لا تقتصر على أحد الطرفين. فالعالم أصبح ماديًا بامتياز، والعاطفة شيء، والماديات شيء آخر، حتى بات كل شيء خاضعًا للبيع والشراء.

النهاية ... ما زالت المرأة تُخدع بما تسمع، وما زال الرجل يُخدع بما يرى.

وللخروج من هذه الدوامة، علينا إعادة صياغة أبجديات النفس البشرية. فالحياة لم تُخلق لجني المال وتكنيزه، بل لخلق علاقات إنسانية حقيقية.

الأمان لا يأتي من المال، بل من وجود أشخاص تربطنا بهم علاقات إنسانية، قاعدتها الصدق والرحمة.

فلنتوقف عن الخضوع لما نسمعه أو نراه، لأننا إن فقدنا أساسيات إنسانيتنا، سنتحول إلى مواد طرية قابلة للتشكّل حسب كل صوت يُقال أو مشهد يُعرض.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...