محمد شياع السوداني وعقيلة ماريا أنطوانيت
تحت عنوان
معضلة إيجاد الحلول للمعلم
بقلم البارون الأخير / محمودصلاح الدين
منذ أيام، ونحن نشهد حملة للمطالبة
بحقوق المعلم في العراق، في ظل قصة الإضراب المفتوح وسبل إيجاد الحلول لهذه
المعضلة. فقد قررت الكوادر التربوية الاعتراض والمطالبة بتحسين الوضع المعيشي
للمعلم، وهنا سنستعرض طريقة التفكير الحكومي في ابتكار الحلول لهذه المشكلة.
وتبدأ الحكاية من أيام ما قبل الثورة
الفرنسية، حين كانت حالة البؤس تسود المدن. في ذلك الوقت، تناقلت الأخبار بين
الناس أن الضيق قد بلغ بهم حدًّا لا يجدون فيه حفنة من الدقيق لصناعة الخبز.
وعندما وصلت هذه الكلمات إلى مسامع سيدة القصر، قالت:
"كم هؤلاء تافهون! يطالبون بالدقيق لصناعة الخبز،
بينما يمكنهم أكل الكعك!"
والسؤال هنا: بمَ يُصنع الكعك يا ترى،
سوى من الدقيق الذي يبحث عنه الناس؟
وهذه هي ذات الطريقة في التفكير التي
تنتهجها الحكومة في تعاملها مع الأزمات. فاليوم، لم تخرج تلك الكوادر إلا بعد أن
ألمّ بها العوز حتى ضاق بها الحال، وما زاد الطين بلة تلك الفروقات الوظيفية في
الرواتب، والتي تُعدّ المصدر الوحيد للدخل.
وللخروج من هذا المأزق، شرع السيد
السوداني في توزيع أراضٍ سكنية، لكن لم يخطر في ذهن المسؤولين مدى استفادة
المعلمين من هذا القرار. فالجماهير تصرخ بأنها لم تعد قادرة على مواصلة العيش بشكل
يحفظ كرامتهم، وهو يرد عليهم: سأخصص لكم قطعًا من
الأراضي السكنية.
الحلول المنطقية ... إذا كانت السلطات
تبحث فعليًا عمّا يُخرجها من هذا المأزق، فعليها أن تستعين بعقليات اقتصادية
مستقلة، وتكفّ عن التمسك بنظرية "الحلول الترقيعية" التي تنتهجها منذ
عام 2003، والتي أفضت إلى نتائج كارثية. عليها أن تمضي في معالجة مواطن الخلل التي
أوصلتنا إلى هذا الحال، وأن يكون تحسين الحالة المعيشية للمعلم أولوية، وفق القيمة
الحقيقية التي يجب أن يحظى بها، من خلال حلول تتناغم مع المنهجية العلمية التي
يمثلها هؤلاء في نسيج المجتمع.
أما إطلاق الوعود بغرض عبور المرحلة،
فهذه سياسة تنتمي إلى مبدأ "ترحيل الأزمات"، وهي من مساوئ النظام
السياسي الحالي. فالجميع اليوم قد بلغوا نقطة اللاعودة، والمعلم بات أمام خيارين
أحلاهما مرٌّ: إما الاستسلام لحالة
"قوت لا يُميت"، أو الدخول في صدام غير متكافئ مع السلطات.
ولو سألني أحدهم عن رأيي في هذا
الموضوع، فسأقول كما قال الشاعر:
"فإما
حيــاة تســر الصــديق.. وإمــا ممــات يغيــظ العــدى."
ومن هنا، نفهم الطريقة التي يجب التعامل
بها في المطالبة بالحقوق. يجب أن يكون هناك تثقيف عام بعدم التفريط في ما هو حق،
ونشر الوعي بين المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وهو أمرٌ أساسي في بناء الدولة.
المعضلة ... تكمن في أيديولوجيا الفكر
الحاكم، والذي يبدو عاجزًا عن التكيّف أو الاستيعاب. فرغم أنهم اليوم أصحاب
القرار، ما زالوا يتعاملون مع الواقع وكأنهم في صفوف المعارضة! والحقيقة أنهم
معارضون لإرادة الشعب، وهذا ما يعرقل الجدية في اتخاذ قرارات مناسبة، لأنهم يشعرون
وكأنهم خارج دائرة الفعل والمسؤولية. ولهذا، جاءت معظم قراراتهم متخبطة، غير
منطقية، وبعيدة عن واقع الناس.
النهاية ... إن قرار تخصيص الأراضي
لشريحة المعلمين ذكّرني بحادثة ماريا أنطوانيت. فالجميع يصرخ من قلة الراتب،
والسلطة تمنحهم الأراضي! أراه نوعًا من "سياسة تخدير الأعصاب". والسؤال:
هل ستستمر هذه السياسة التي لا تختلف عن اللعب بالنار؟
وهنا، نصيحتي لمن ينتهج هذا النهج:
(غيّروا
أيديولوجيا الفكر الحاكم، وكفّوا عن التعامل مع المواطن كأنه مشروع استثماري لجني
المال الشخصي، وإلا ستكون النهاية أسوأ بكثير من نهاية ماريا أنطوانيت)
ويحضرني هنا مثل شعبي مشهور: (اللي يشك الشك، وما يقدر على سده... يسبوه لو كان الأسد جدّه!")

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق