بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 10 أبريل 2025

مقال السعادة ... مجرد مساحة من الذاكرة

  السعادة ... مجرد مساحة من الذاكرة

تحت عنوان

زمن مستقطع

بقلم: البارون الأخير / محمود صلاح الدين



اختلف الكثير من المفكرين والفلاسفة في هذا العالم حول إيجاد تعريف صريح لمعنى السعادة. فمنهم من أرجعها إلى المال، وآخرون رأوها في السلطة، أما المفلسون في الأرض، فيرددون أنها تكمن في الرضا. لكنها، في مجملها، أحاديث لا أصول لها، سوى ما تحتاجه النفوس التي صاغت تلك الأقوال.

وللوصول إلى تعريف حقيقي للسعادة، علينا أن نسأل كل من امتلك المال أو السلطة، أو أولئك القابعين في أعماق الرضا: هل هم سعداء حقًا؟

قد تصدمنا بعض الإجابات، ولهذا يجب أن نمنح أنفسنا حق تقديم تعريف فلسفي مغاير لهذا المفهوم.

من أعظم صور السعادة، أن تمتلك ذكريات جميلة مرتبطة بشخصيات أو أحداث. فليس من المنطقي أن نربط السعادة فقط بالمقتضيات المادية. ولهذا، كثيرًا ما نجد أنفسنا في لحظة "زمن مستقطع"، نسترجع موقفًا معينًا، يربطنا بمكان، أو زمان، أو شخص، فتُزرع الابتسامة على وجوهنا.

لذلك، من الحكمة أن نصنع بأنفسنا مواقف مع الآخرين، تكون بمثابة لبنات في بناء السلام الداخلي للنفس البشرية.

أما الحزن، فهو الشريك الأساسي للذاكرة. ومن هنا نفهم بعض الحقائق الخفية المرتبطة بسر السعادة، إذ إن كل شيء يبدو وكأنه مقترن بما كان أو بما سيكون.

وقد يمتزج الحزن بالسعادة في لحظة واحدة، ولهذا نحن بحاجة دائمة للبحث في أصل هذا المصطلح.

في تجاربنا الشخصية، يختلف معنى السعادة من شخص لآخر. فمثلًا، الولادة تُعد من المواقف السعيدة التي نتذكرها عند الكِبر، بينما الموت، رغم أنه نقيض الحياة، يبقى أيضًا جزءًا من الذاكرة، مرتبطًا بالحزن، وكلاهما من نسيج واحد.

الحب أيضًا، ما هو إلا مواقف وأحداث نعيشها، تمضي بمرور الوقت، لتتحول إلى ذكريات: بعضها يبعث فينا الابتسامة، وبعضها الآخر قد يثير الحزن. لكن كل ذلك يبقى ضمن دائرة المصطلح الأول: السعادة.

عندما نُجري مراجعة لكل ما مرّ في حياتنا، نكتشف أن السعادة ليست سوى شعور مرتبط بالمخزون الذكرياتي في العقل الباطن. ونتيجة هذا المخزون هي مزيج من مشاعر متناقضة، ينبثق جميعها من مصدر واحد.

وبناءً على ذلك، نصل إلى نتيجة منطقية ان السعادة ليست سوى مساحة من الذاكرة، لها صلة وثيقة بالأحداث اليومية والحياتية.

لذا، علينا أن نصنع أكبر قدر ممكن من الأحداث التي تساهم في ولادة هذا الشعور، ليصبح هو النبع الحقيقي الذي يمنحنا القدرة على مواصلة الحياة بشكل طبيعي.

المغزى ... السعادة تخضع للمفاهيم النسبية، وترتبط بالفعل لتتحول، مع مرور الوقت، إلى ذاكرة نستحضرها في لحظات معينة، لترسم على وجوهنا ابتسامة صادقة نابعة من نفسٍ تنعم بالسلام الداخلي.

النهاية ... السعادة قد تكون شخصًا، أو ابتسامة، أو فعلًا، نستحضره كلما احتجنا إلى لحظة هدوء، فيأخذنا إلى عالم آخر نعيش فيه جمال الشعور الطيب.

أما أولئك البعيدون عن هذا المفهوم، فعليهم أن يُخضعوا أنفسهم لعلاج نفسي، يساعدهم في تعديل مزاجهم العام... لعلهم يجدون الطريق نحو الأمل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

    الدور الأخلاقي للعرب في المنطقة تحت عنوان التاريخ يشهد لنا بهذا بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين عزيزي القارئ.. هنا، وقبل ...