معركتي أنني لازلتُ على قيد الحياة
قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين
ما زلتُ أحملُ في حقيبتي
بضعَ ذكرياتٍ،
فيها
أيامٌ صعبة،
وشخوصٌ مزّقتني ذاتَ يومٍ،
لكنني...
لا زلتُ على قيدِ الحياة.
قد يموتُ يوماً
القلمُ،
وتقرّرُ القصيدةُ الانتحار.
وقد أكونُ ذاتَ يومٍ وحدي،
أردّدُ فقط قصائدي القديمة،
أو أدمنُ الجلوسَ
في المقهى القديم،
وهو وقتٌ مستقطعٌ
أحصي فيهِ... عددَ الإخفاقات،
أو عددَ الشخوص
الذينَ سقطوا من مخيّلتي،
لأعودَ كملكٍ مهزوم،
لكنني...
لا زلتُ على قيدِ الحياة.
لأخرجَ بعدها...
ورقةً صغيرةً من جيبي
أكتبُ فيها
كلَّ الأسماءِ التي عرفتها
والتي لم أعرفها بعد،
لأتّخذَ القرارَ بعدها
بتمزيقِ تلكَ الورقة،
وأمحو بعدها كلَّ الذكرياتِ... القديمة.
لكنني...
لا زلتُ على قيدِ الحياة.
وبعدَ مرورِ الوقت،
ليُخبروكَ أنَّكَ لم تكنْ هنا،
وأنكَ لم تلتقِ بأحدٍ،
وأنكَ لم تكتبِ القصيدةَ،
ولم يكنْ لكَ يوماً... حبيبة.
لتكونَ بعدها
متّهماً... بارتكابِ جريمة:
وهي... أنني عشقتُ الحياة.
عندها قرّرَ القومُ
قتلي،
وأن أُسجَّلَ في قوائمِ الوفيّات.
لكنني...
لا زلتُ على قيدِ الحياة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق