بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 23 يناير 2025

مقال

 اقرأ وعقل

تحت عنوان

أخلاقيات الدين الإسلامي

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



"(شَعره من جلد خنزير)"، مقولة تتردد الآن في الأوساط الاجتماعية لتبرير السرقة من أموال الدولة. في هذه السطور، سنستعرض بعض المواقف والأحداث التي يوصي بها ديننا الحنيف. قد يتساءل أحدكم: هل انتقل البارون من الحديث عن العقل والمنطق إلى الساحة الدينية؟ وهنا يكون الجواب: (لا)، ولكن هناك مقولة شعبية سأعمل بها: "الذي ما يجي معك، تعال معو". وبما أن المجتمع يدّعي التدين في الغالب، سأتحدث إليهم بما يريدون أن يقرأوا، لعلهم يعقلون.

البداية ... رُوي عن إحدى بنات بشر الحافي، رحمه الله، الذي كان زاهدًا متعبدًا، وبعد وفاته ترك بناته بلا معيل، فقررن العمل في نسج الصوف. في أحد الأيام، ذهبت إحدى بناته إلى الإمام أحمد بن حنبل تستفتيه في قضية معينة. وعند دخولها عليه، سألها: ما حاجتك؟ فقالت: يا إمام، نحن بنات ليس لنا معيل ولدينا عمل. فقال لها: "أين حاجتك؟" فأجابت: "نحن نحيك الصوف على ضوء القمر، لكننا ننتظر مرور العسس (الحرس الليلي) في حيّنا، حيث يحملون المصابيح، فنستفيد من ضوئها في عملنا. ولي ريبة فيما نفعل، حيث إن الحاكم يوصف بالظالم في زماننا".

فقال لها الإمام: "من أي الأنساب أنتِ؟" أجابت: "نحن بنات بشر الحافي". فقال الإمام: "اذهبن، فأنتن من بيت يخرج منه الورع. لا يجوز".

في هذه الرواية دروس عظيمة تصب في صلب موضوعنا هذا. اليوم، نرى الكثيرين يحللون لأنفسهم الاحتيال وسرقة المال العام. الأغرب، أنهم يقفون في الصفوف الأولى في المساجد! هذا التناقض بين القول والفعل يجعل المرء يتساءل: كيف يبررون أفعالهم بسوء النظام الحاكم؟ هذه حجة واهية يستخدمها ضعاف النفوس لتبرير ما يفعلون.

المشكلة اليوم ... كثيرًا ما نسمع مثل هذه المبررات تتردد على ألسنة ضعاف النفوس دون أي رادع من الضمير. السبب في ذلك هو غياب القانون وضعف السلطات القانونية. لهذا، نحتاج إلى جهود كبيرة في الإطار التوعوي لرسم مسارات إسلامية صحيحة. يجب أن تتوفر مناهج إسلامية مغايرة لما هو متداول اليوم بيد العامة، لتعريف الناس بما يجب عليهم اتباعه، وما يحتاجه العقل المعاصر اليوم من توعية.

النهاية ... الإسلام بريء مما يدّعون. فهو أسمى وأعظم بكثير من تلك النصوص التي ساهمت في شقّ عصا الجماعة في المجتمع الإسلامي. إذا ما أعدنا النظر في كل ما ورد إلينا من نصوص بعد وفاة الرسول ﷺ، وكتبنا التاريخ الإسلامي وفق معايير أخلاق الإسلام الحقيقي، سنكون أمام انطلاقة جديدة لبناء قوام سليم لمجتمع قوي ومتحد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال عن مشروع قناة الممر المائي (قناة الذهب الاسود)

  مشاريع التنمية المستدامة المستقبلية للعرب تحت عنوان ممر قناة الذهب الأسود المائية بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين تُعدّ بؤر...