بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 6 يناير 2025

مقال

 الشعب والنظام

تحت عنوان

أول الرقص حنجلة



بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين

"كيفما تكونوا يولى عليكم" قاعدة لا تقبل الخطأ. المكان العراق والزمان نهاية عام 2024 ، وفي الآونة الأخيرة، برزت أزمة تأخير الرواتب، مما فتح الباب للتأويل حول الأسباب التي ساهمت في تفاقم الوضع. ومن خلال هذه الأزمة، ظهرت شخصيات على حقيقتها عبر ما يكتبونه على مواقع التواصل الاجتماعي أو من على منصاتهم الإعلامية. كانوا يقدمون أنفسهم كمدافعين عن الحقوق وداعمين للعام، ولكن الواقع كشف زيفهم.

الاستخفاف بالمواطن ... هي السياسة المتبعة من قبل النظام منذ السنوات الأولى لتوليه الحكم، إذ كان المواطن آخر اهتمامات الكابينة الحكومية. إذا أردنا صياغة إدارة حكومية تدعي أن لها قاعدة شعبية، فيجب أن تكون هناك قنوات لها علاقة مباشرة بالمواطن. لكن الحقيقة المؤسفة هي أن بعض الإدارات التي تحتل المناصب اليوم تجعل الوصول إليها أصعب من الصعود إلى القمر، مما أسهم في بناء جدار عازل عن القضايا الشعبية.

تفاقم الأمر إلى أن أصبحت السلطات الحكومية غير مهتمة بتقديم التبريرات للعامة بشأن العديد من القضايا. وهذا ما ساهم في انتشار الأخبار الكاذبة التي تخص الأزمات.

الإعلام الكاذب ... الإعلام الكاذب هو السبب الرئيسي في إسقاط معظم الأنظمة في هذا العالم. وهنا يستحضرني مثال من التراث:

"يحكى أن شيخ عشيرة سأل عن حال العشيرة، فقيل له: إن العشيرة بخير، لكن ينقصها خام وطعام".

هذا القول يمكن إسقاطه على الواقع الذي نعيشه اليوم. نرى طبولًا قذرة تدافع عن الإخفاق الحكومي، وتقدم تبريرات معيبة بحق مطلقها. وهؤلاء، كما يدّعون، شخصيات تقود تجمعات ثقافية، ولكن الثقافة بريئة منهم.

المستفز في الموضوع أن هؤلاء هم أنفسهم من، إذا ما تغير النظام، يتحولون فجأة إلى أبطال يدّعون أنهم كانوا يقارعون الباطل من أجل الحق. إنهم يشبهون شخصية الطبال الذي يعزف للراقصة في الملهى الليلي، حيث تتوزع الأدوار بين الطبال (هؤلاء الشخصيات)، الراقصة (النظام)، والملهى (البلد).

القائد الجبان ... القائد الجبان هو من جاءت به الصدفة لتولي المنصب، أو من وصل إلى سدة الحكم بمساعدة قوى خارجية. كما هو الحال اليوم مع من هم في واجهة السياسة. يتميز هذا القائد بالاضطراب في اتخاذ القرار، وغالبًا ما تكون قراراته آنية وغير مدروسة.

هو من يرضي سادته على حساب العمل الإداري والعامة، ويختار مسؤولين في دائرته يشبهونه في الخضوع والضعف.

احذروا هؤلاء ... هناك شخصيات تتصدر الواجهات الإعلامية. لا أقصد أولئك الذين يدافعون عن النظام علنًا، بل أشير إلى من يدّعون معارضة النظام، بينما هم في الحقيقة أجندة تابعة للأجهزة الأمنية، تُستخدم عند الحاجة لتضليل الرأي العام.

هؤلاء، الذين يمكن وصفهم بـ"ذيول النظام"، هم الأخطر لأنهم يسهمون في إعطاء صور كاذبة عن الوضع العام، مما يؤدي إلى إرباك العمل الحكومي.

النهاية ... "من يعيش بالحيلة يموت بالفقر". هذه نتيجة العمل الحكومي المبني على استعراض الإنجازات الوهمية التي تنتهجها السلطات اليوم.

قد تكون هذه بداية الانهيار الحقيقي. وما لا أريد الإفصاح عنه هو أن كل شيء بات مرهونًا بالوقت. النهاية الدراماتيكية للنظام أصبحت قضية حتمية، وكما يقول المثل الشعبي: "الله وياك عبوسي".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...