بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 30 يناير 2025

مقال

 

تجريم المال

تحت عنوان

حقائق صادمة

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



يكثر في هذه الأيام ترديد مقولة "الفلوس وسخ دنيا"، وهي أكبر الأكاذيب التي يسعون لإقناعنا بها، في حين أنهم أنفسهم يسعون وراء المال بكل السبل، حتى لو كان ذلك على حساب البشرية جمعاء. ومن بين تلك السبل إقامة الحروب، وإشعال المجاعات في مختلف بقاع الأرض.

وتبدأ القصة منذ ظهور الشعارات التي تكرَّس في أذهان الشعوب، مثل "الاشتراكية" و"الرأسمالية" وغيرها من المصطلحات المرتبطة بإدارة المال العام. ولكل من هذه الأنظمة عيوب قد تصل إلى حد الكارثة، وها نحن اليوم نشهد نتائجها، ومنها:

التجرد من الإنسانية: أصبح الإنسان يسعى وفق مبدأ "أنا ومن بعدي الطوفان"، مما ساهم في تدمير العلاقات الإنسانية، فلم يعد هناك قيمة لكلمات عظيمة كانت جزءًا من حياتنا اليومية، مثل "الترابط الأسري". وأصبحت مصطلحات (الأب، الأم، الأخ، الصديق) مجرد ألفاظ فارغة المعنى، بعد أن أفرغها المال من مضمونها، نتيجةً للصراع المقيت الذي لا يبقي ولا يذر.

حتى تحوّل كل شيء إلى معايير جديدة، ولم تعد هناك قوانين كانت تمثل أسس الفطرة الإنسانية؛ فلم يعد الليل للراحة، ولا النهار للمعاش، ولم تعد هناك قيم راسخة. بل انتشرت أفكار دخيلة على المجتمع، مثل (التفاهة، الكذب، الاحتيال، واحتقار المشاعر)، مما صنع عالمًا أقرب إلى كيان مشوّه بلا ملامح. وهنا تذكرت قول الله تعالى:

"وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ" (الحج: 2).

وإذا أمعنّا النظر في أحوال البشر من حولنا، نجد أن الأوضاع قد تبدلت؛ فكثرت حالات الطلاق، وانقطعت صلة الأرحام، وأصبح الدين مجرد غطاء لارتكاب المعاصي، بحجة أن الصلاة كفّارة لما يفعلون. وهم بهذا كاذبون، لأن الصلاة تُكفِّر الذنوب غير المقصودة، أما ما يُمارس اليوم فهو أحد أبواب النفاق، والعياذ بالله. وكل تلك الجرائم تُرتكب باسم المال، ومن أجله.

الحل ... تكمن الحلول في العودة إلى الجذور، وتغيير المسارات العائلية من خلال غرس القيم النبيلة في العقل الباطن للطفل، وتعليمه أن هناك مفاهيم تتجاوز المال، وأن الإنسانية ينبغي أن تكون المقياس الأهم في تقييم البشر، لا الثروة.

إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن، فلن يكون هناك أسرة، ولا روابط عائلية، ولا حتى قيم اجتماعية. وهذه هي الكارثة الحقيقية. ومن هنا، تأتي هذه الكلمات كمحاولة لتوثيق الحالة التي نعيشها اليوم، وإيصال رسالة إلى الكثيرين. قد لا يُكتب لنا النجاح في ذلك، لكن يكفينا شرف المحاولة.

النهاية ... ليس فينا نبي ولا معصوم، بمن فيهم كاتب المقال، لكن ما نعيشه اليوم هو الجنون بعينه، والناس منشغلون عما يفعله المال بحياتهم. ولهذا، ينبغي سنّ قانون لتجريم المال ضمن الأطر الإنسانية، والسير نحو عالم أكثر إنسانية.

الخميس، 23 يناير 2025

مقال

 اقرأ وعقل

تحت عنوان

أخلاقيات الدين الإسلامي

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



"(شَعره من جلد خنزير)"، مقولة تتردد الآن في الأوساط الاجتماعية لتبرير السرقة من أموال الدولة. في هذه السطور، سنستعرض بعض المواقف والأحداث التي يوصي بها ديننا الحنيف. قد يتساءل أحدكم: هل انتقل البارون من الحديث عن العقل والمنطق إلى الساحة الدينية؟ وهنا يكون الجواب: (لا)، ولكن هناك مقولة شعبية سأعمل بها: "الذي ما يجي معك، تعال معو". وبما أن المجتمع يدّعي التدين في الغالب، سأتحدث إليهم بما يريدون أن يقرأوا، لعلهم يعقلون.

البداية ... رُوي عن إحدى بنات بشر الحافي، رحمه الله، الذي كان زاهدًا متعبدًا، وبعد وفاته ترك بناته بلا معيل، فقررن العمل في نسج الصوف. في أحد الأيام، ذهبت إحدى بناته إلى الإمام أحمد بن حنبل تستفتيه في قضية معينة. وعند دخولها عليه، سألها: ما حاجتك؟ فقالت: يا إمام، نحن بنات ليس لنا معيل ولدينا عمل. فقال لها: "أين حاجتك؟" فأجابت: "نحن نحيك الصوف على ضوء القمر، لكننا ننتظر مرور العسس (الحرس الليلي) في حيّنا، حيث يحملون المصابيح، فنستفيد من ضوئها في عملنا. ولي ريبة فيما نفعل، حيث إن الحاكم يوصف بالظالم في زماننا".

فقال لها الإمام: "من أي الأنساب أنتِ؟" أجابت: "نحن بنات بشر الحافي". فقال الإمام: "اذهبن، فأنتن من بيت يخرج منه الورع. لا يجوز".

في هذه الرواية دروس عظيمة تصب في صلب موضوعنا هذا. اليوم، نرى الكثيرين يحللون لأنفسهم الاحتيال وسرقة المال العام. الأغرب، أنهم يقفون في الصفوف الأولى في المساجد! هذا التناقض بين القول والفعل يجعل المرء يتساءل: كيف يبررون أفعالهم بسوء النظام الحاكم؟ هذه حجة واهية يستخدمها ضعاف النفوس لتبرير ما يفعلون.

المشكلة اليوم ... كثيرًا ما نسمع مثل هذه المبررات تتردد على ألسنة ضعاف النفوس دون أي رادع من الضمير. السبب في ذلك هو غياب القانون وضعف السلطات القانونية. لهذا، نحتاج إلى جهود كبيرة في الإطار التوعوي لرسم مسارات إسلامية صحيحة. يجب أن تتوفر مناهج إسلامية مغايرة لما هو متداول اليوم بيد العامة، لتعريف الناس بما يجب عليهم اتباعه، وما يحتاجه العقل المعاصر اليوم من توعية.

النهاية ... الإسلام بريء مما يدّعون. فهو أسمى وأعظم بكثير من تلك النصوص التي ساهمت في شقّ عصا الجماعة في المجتمع الإسلامي. إذا ما أعدنا النظر في كل ما ورد إلينا من نصوص بعد وفاة الرسول ﷺ، وكتبنا التاريخ الإسلامي وفق معايير أخلاق الإسلام الحقيقي، سنكون أمام انطلاقة جديدة لبناء قوام سليم لمجتمع قوي ومتحد.


الثلاثاء، 21 يناير 2025

قصيدة

 

معركتي أنني لازلتُ على قيد الحياة

قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين

 


ما زلتُ أحملُ في حقيبتي

بضعَ ذكرياتٍ،

فيها

أيامٌ صعبة،

وشخوصٌ مزّقتني ذاتَ يومٍ،

لكنني...

لا زلتُ على قيدِ الحياة.

 

قد يموتُ يوماً

القلمُ،

وتقرّرُ القصيدةُ الانتحار.

وقد أكونُ ذاتَ يومٍ وحدي،

أردّدُ فقط قصائدي القديمة،

أو أدمنُ الجلوسَ

في المقهى القديم،

وهو وقتٌ مستقطعٌ

أحصي فيهِ... عددَ الإخفاقات،

أو عددَ الشخوص

الذينَ سقطوا من مخيّلتي،

لأعودَ كملكٍ مهزوم،

لكنني...

لا زلتُ على قيدِ الحياة.

 

لأخرجَ بعدها...

ورقةً صغيرةً من جيبي

أكتبُ فيها

كلَّ الأسماءِ التي عرفتها

والتي لم أعرفها بعد،

لأتّخذَ القرارَ بعدها

بتمزيقِ تلكَ الورقة،

وأمحو بعدها كلَّ الذكرياتِ... القديمة.

لكنني...

لا زلتُ على قيدِ الحياة.

 

وبعدَ مرورِ الوقت،

ليُخبروكَ أنَّكَ لم تكنْ هنا،

وأنكَ لم تلتقِ بأحدٍ،

وأنكَ لم تكتبِ القصيدةَ،

ولم يكنْ لكَ يوماً... حبيبة.

لتكونَ بعدها

متّهماً... بارتكابِ جريمة:

وهي... أنني عشقتُ الحياة.

 

عندها قرّرَ القومُ

قتلي،

وأن أُسجَّلَ في قوائمِ الوفيّات.

لكنني...

لا زلتُ على قيدِ الحياة.

الاثنين، 6 يناير 2025

مقال

 الشعب والنظام

تحت عنوان

أول الرقص حنجلة



بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين

"كيفما تكونوا يولى عليكم" قاعدة لا تقبل الخطأ. المكان العراق والزمان نهاية عام 2024 ، وفي الآونة الأخيرة، برزت أزمة تأخير الرواتب، مما فتح الباب للتأويل حول الأسباب التي ساهمت في تفاقم الوضع. ومن خلال هذه الأزمة، ظهرت شخصيات على حقيقتها عبر ما يكتبونه على مواقع التواصل الاجتماعي أو من على منصاتهم الإعلامية. كانوا يقدمون أنفسهم كمدافعين عن الحقوق وداعمين للعام، ولكن الواقع كشف زيفهم.

الاستخفاف بالمواطن ... هي السياسة المتبعة من قبل النظام منذ السنوات الأولى لتوليه الحكم، إذ كان المواطن آخر اهتمامات الكابينة الحكومية. إذا أردنا صياغة إدارة حكومية تدعي أن لها قاعدة شعبية، فيجب أن تكون هناك قنوات لها علاقة مباشرة بالمواطن. لكن الحقيقة المؤسفة هي أن بعض الإدارات التي تحتل المناصب اليوم تجعل الوصول إليها أصعب من الصعود إلى القمر، مما أسهم في بناء جدار عازل عن القضايا الشعبية.

تفاقم الأمر إلى أن أصبحت السلطات الحكومية غير مهتمة بتقديم التبريرات للعامة بشأن العديد من القضايا. وهذا ما ساهم في انتشار الأخبار الكاذبة التي تخص الأزمات.

الإعلام الكاذب ... الإعلام الكاذب هو السبب الرئيسي في إسقاط معظم الأنظمة في هذا العالم. وهنا يستحضرني مثال من التراث:

"يحكى أن شيخ عشيرة سأل عن حال العشيرة، فقيل له: إن العشيرة بخير، لكن ينقصها خام وطعام".

هذا القول يمكن إسقاطه على الواقع الذي نعيشه اليوم. نرى طبولًا قذرة تدافع عن الإخفاق الحكومي، وتقدم تبريرات معيبة بحق مطلقها. وهؤلاء، كما يدّعون، شخصيات تقود تجمعات ثقافية، ولكن الثقافة بريئة منهم.

المستفز في الموضوع أن هؤلاء هم أنفسهم من، إذا ما تغير النظام، يتحولون فجأة إلى أبطال يدّعون أنهم كانوا يقارعون الباطل من أجل الحق. إنهم يشبهون شخصية الطبال الذي يعزف للراقصة في الملهى الليلي، حيث تتوزع الأدوار بين الطبال (هؤلاء الشخصيات)، الراقصة (النظام)، والملهى (البلد).

القائد الجبان ... القائد الجبان هو من جاءت به الصدفة لتولي المنصب، أو من وصل إلى سدة الحكم بمساعدة قوى خارجية. كما هو الحال اليوم مع من هم في واجهة السياسة. يتميز هذا القائد بالاضطراب في اتخاذ القرار، وغالبًا ما تكون قراراته آنية وغير مدروسة.

هو من يرضي سادته على حساب العمل الإداري والعامة، ويختار مسؤولين في دائرته يشبهونه في الخضوع والضعف.

احذروا هؤلاء ... هناك شخصيات تتصدر الواجهات الإعلامية. لا أقصد أولئك الذين يدافعون عن النظام علنًا، بل أشير إلى من يدّعون معارضة النظام، بينما هم في الحقيقة أجندة تابعة للأجهزة الأمنية، تُستخدم عند الحاجة لتضليل الرأي العام.

هؤلاء، الذين يمكن وصفهم بـ"ذيول النظام"، هم الأخطر لأنهم يسهمون في إعطاء صور كاذبة عن الوضع العام، مما يؤدي إلى إرباك العمل الحكومي.

النهاية ... "من يعيش بالحيلة يموت بالفقر". هذه نتيجة العمل الحكومي المبني على استعراض الإنجازات الوهمية التي تنتهجها السلطات اليوم.

قد تكون هذه بداية الانهيار الحقيقي. وما لا أريد الإفصاح عنه هو أن كل شيء بات مرهونًا بالوقت. النهاية الدراماتيكية للنظام أصبحت قضية حتمية، وكما يقول المثل الشعبي: "الله وياك عبوسي".

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...