من الاحتلال الى الاعتلال
تحت عنوان
قريبا ... جمهورية العراق الإسلامية
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
يكثر الحديث هذه الأيام عن ضرورة الانسحاب
الأمريكي من العراق ، ومن باب من افسد شيء يجب عليه إصلاحه ، فانا لست مع انسحاب
القوات الامريكية في الوقت الراهن ، وهذا بسبب ان الامريكان وحدهم مسؤولين عن خلق
النظام الفاسد الحاكم في العراق اليوم .
واذا ما نظرت الى المستوى السياسي اليوم على
مستوى الدولة كما يدعون انها دولة وهذا غير صحيح ، سوف ترى ان هناك ما يعرف بتوظيف
الفساد كمنهج أساسي قائم في عملية الحكم فما نرى ونسمع عن تشريعات الإسلام السياسي
سيء السمعة ، بسبب بعض المحسوبين على الإسلام في فرض الهيمنة على مصادر القرار من
خلال استبعاد رئيس البرلمان الذي ينتمي الى المكون السني لتمرير قرارات هي البنه
الأولى لإقامة ما يعرف بجمهورية العراق الإسلامية وهذه حقيقة فاليوم هناك مساومات
علنية دون حياء او خجل يذكر في الإفصاح عن تنفيذ اجندة خارجية على أسس طائفية .
ومن هنا نفهم خطورة المرحلة التي نمر بها وسط
صمت مطبق امام دعاة ان كل من خرج عليهم وعلى ممارساتهم المشينة بحق البلاد والعباد
هو من يضمر العداء لحكم الطائفة ، ولا اعلم الى متى سوف يبقى العراق رهينة لكل من
هب ودب في عالم السياسة ، فهناك امثلة لا استطيع كتابتها ويمنعني في بعض الأحيان
الحياء الادبي ولكن هنا سوف أقول لهؤلاء لسان حال الشارع العام يقول (لو بقينا على
الاضراط الاولي كان احسن) .
تذكرني حكاية هؤلاء الذين هم بالسلطة بحكاية
اليهود واكاذيبهم عن (محرقة الهولوكوست) حيث اشبعتنا الطبقة اليهودية منذ ذلك
التاريخ ليومنا عن تلك المظلومية وها هم يرتكبون اليوم ابشع الجرائم بحق الشعب
الفلسطيني ، فانا اعلم ان الانسان العاقل حصرا عندما يعتقد انه تعرض لظلم معين كما
يدعي هو يكون ابعد من انه يرتكب اعمال مشابها لم كان يعاني ولكن اليوم نرى انهم
يفعلون كل ما كانوا ينتقدونه من النظام السابق بالاسوء اذا ما صح التعبير فالبلد
بالمعنى الحقيقي يدار في بركات الله وهي السياسة الامثال لرجال الدين الذين يحمون
النظام الحاكم اليوم بسم الدين
ابجديات السياسة العراقية ... (المحاصصة او
الملاصصة) وهو المصطلح الجامع بين اللصوصية والخصوصية ، فمنذ عشرون عام لم نرى
تجديد في المناهج الانتقامية التي جاء بها من هم كانوا على الدبابة الامريكية وهم
ذاتهم من يطبل الى ضرورة الانسحاب الأمريكي وهم بهذا يعبرون عن مدى الغباء السياسي
، الذي يتجسد في رهان خاسر على انهم قادرون على إدارة الدولة بدون دعم خارجي
معتمدين على تأسيس ما يعرف الدولة الإسلامية المستنبطة من فكرة تصدير الثورة التي
تعود الى سبعينيات القرن الماضي .
الانتخابات العبثية ... وهي الأكثر سذاجة في
العالم على مر التاريخ حيث يتم بها استغفال الجموع وإقناع الاخرين ان كل شيء بخير
ويذكرني هذا المشهد بالمثل القائل (مخيمر بخير بس ناقصها خام وطعام) فهذا حال
الجموع البشرية ومن هو اليوم فرح بتلك الرواتب المعاشية التي قيد النظام بها رقاب
الشعب فهذه اليوم تحت تهديد أسعار النفط فالنظام يدير البلد اليوم بفكرة لعبة
البوكر أي (القمار) وهذا الحقيقة التي يجب ان يدركها المواطن .
بوادر الجمهورية الإسلامية ... في العراق اليوم
قانون الأحوال الشخصية وهو بمثابة جز النبض وسوف يمرر كتحصيل حاصل وهو من المسلمات
وسوف يلحق بقرارات ثانية تساهم في اسلامة البلد بالفكر العابر للحدود ، واذا ما تم
السكوت عن هذا فسوف يمرر ذاك وهي مسالة وقت سوف نجد انفسنا في القرون الوسطى
المظلمة لفترة الإسلامية وهي تكون الفترة التي تبدأ ما بعد موت الخليفة هارون
الرشيد .
مقارنة السيء بالأسوء ... هي المقارنة الحقيقية
ما بين النظام الحالي والسابق فلم نكن في احسن حال في ذلك الوقت اما عن الوضع
العام اليوم فيدور محوره كله (اننا اخرجنا العراق من يد علي بابا الحرامي الأصلي
الذي سرق السلطة وتفرد بها ، فوقع بيد الاربعون حرامي وذريته اليوم بالمئات او
الألوف ) وهذا الوصف الحقيقي للنظام .
الخلاصة ... نحن شعب لا نملك الوعي الوطني
والسياسي وكل مشروع سياسي فاشل بسبب ان من يتزعم المشهد في الدولة اليوم لا يمتاز
بالكفاءة الإدارية لإدارة الدولة وهذا ما سبب الاحتقان الشعبي الذي بدأ بدرجة
الغليان وهم في غفلة لا يعلمون فهنياً لهم ما سوف يلقون في القريب العاجل بما صنعة
أيديهم فالله لا يضيع حق البشر فهو المنتقم الجبار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق