بين المواطن والنظام
تحت عنوان
أزمة ثقة
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
انفلات امني .. فوضى قانونية .. تخبط تشريعي .. كل هذا
واكثر في بلد يعاني منذ نصف قرن من عدم الاستقرار السياسي من خلال ما شهدته الحقبة
الزمنية من انقلابات عسكرية وختتم باحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة ،
لتهيمن على السلطة مجاميع حزبية لا تمتلك الوعي السياسي .
ويعتبر هذا من الكوارث الفكرية ، فالبلد قد خرج من عنق
الزجاجة وهي الحقبة الدكتاتورية الى الساحة الديمقراطية كما يدعون ولكن المشكل في
عدم جدية العمل النابع من الفكر الوطنية والانتماء ، وهذا ما يولد قضية عدم الثقة
بين المواطن والسلطة المتمثلة بالنظام .
وما يحدث اليوم على الساحة السياسية في العراق بمثابة
تهريج بكل معنى الكلمة اذا ما قورن بالعمل السياسي في مكان ثاني ، وهذا بسبب ان
النظام لا يملك شخصيات تنظيرية بالمعنى الحقيقي ، و اكتفى بفرض السلطة من خلال
المجاميع المسلحة وهذه اشارة للخلل في العمل السياسي .
لماذا فشل النظام اليوم في بناء الثقة ؟ هو السؤال الذي
يدور في ذهن الكثير اليوم وللإجابة عن هذا يجب ان نستعرض الانجاز الحكومي منذ
عشرون عام وقد لا نجد اي انجاز حقيقي يذكر سوى تلك العروض البهلوانية التي يروج
لها الاعلام الحكومي وهذا ما ساهم أيضا في فقدان الثقة بالسلطة .
صندوق الانتخابات واكذوبة التغير ... في ضل اسس المحاصصة
السياسية بين الاحزاب الحاكمة لان يكون هناك تغير في معاير العمل السياسي القائم
على فكرة ان الاستحواذ على السلطة هي غنيمة لوقت محدود يجب الاستفادة منها ، وهذا
ما خلق حالة من اليأس لدى المواطن بان النتائج محسومة مسبقا ، مع تغير المسميات
وهذا يعتبر استخفاف بعقل الراي العام ، ومن وجهة نظرية ان المشاركة في الانتخابات
النيابية او مجالس المحافظات هي من الاعمال عبثية لا جدوى منها على الوقت القريب
او البعيد .
تفشي الفساد في الطبقة السياسية ... هو الظاهرة الواسعة
الانتشار في مفاصل الدولة ، وهذا بسبب مقولة مفادها (فاقد الشيء لا يعطيه) وما بني
على باطل فهو باطل فمن غير المقول انني امتهن اللصوصية واقوم بمحاسبة كل الخارجين
عن القانون ، بسبب ان هناك شبكة عنكبوتية توصل الفساد بجميع الاطراف الحاكمة
بالفساد .
انعدام الثقة المتبادلة ... وهو النتيجة الحتمية لكل ما
ذكرته ، وتجسد في نسبة المشاركة الضئيلة في عملية الانتخابية ، وفي هذا دلالة على
عدم ثقة المواطن في السلطة ، واذا ما اردنا العملية بشكل معكوس سوف ترى ان هناك
دوائر حكومية تفرض على المواطن استخدام بطاقة الناخب كوثيقة تعريفية ، وهنا يكون
هناك انعدام الثقة متبادل بين الطرفين .
سياسة الترهيب ... وهي الوسيلة التي تستخدم من قبل اصحاب
الطبول المدافعين عن النظام في الاعلام المدفوع الثمن حيث يتحدثون على ان النظام
الحالي هو وسيلة الحماية للمذهب ، وهم يلعبون بهذا على الرهان الطائفي متهمين كل
من يشير على انهم فشلوا بانهم أعداء المذهب والدين فهي قوالب جاهزة لهم .
عندها ندرك الى أي مدى تمتد مسالة عدم الثقة بين
الطرفين، وفي المستقبل القريب سوف يكون له نتائج كارثية بكل معنى الكلمة فما ننتظر
من الأطراف التي تساهم في تغذية الخلافات وكأنها تعتاش على هذا وهو الرهان الوحيد
لبقاء النظام في سدت الحكم .
النهاية ... البلد على المحك بأجماع الكثير اليوم ولكل
بداية نهاية ، وهنا يجب ان يكون لكل فرد موقف امام ما يجري حتى ولو بكلمة (نعم نرى
هذا) ، فبها سوف تكون في جانب الحق وتخرج من دائرة الاثم الأعظم الذي يرتكب بحق
هذا البلد وشعبه ونحن جزء منه ، وانا على يقين تام ان بعد سقوط النظام الحالي مع
ان بعض اعوانه يروج انهم باقون ليوم القيامة لأقول لهم (لو دامت لغيرك ما وصلت لك)
، سوف تظهر شخوص وتدعي انها كانوا من يقارعون النظام الحالي وانهم ابطال في هذا
الوقت وهم بالحقيقة انهم غير قادرون حتى على كتابة تعليق يشير الى مواضع الفساد في
هذا البلد وهذا شأنهم ، اما عني فلن ارضى ان القى الله وانا شيطان اخرس او ان أكون
من جماعة اضعف الايمان فانا على موعد معه طال او قصر وهو اعلم ما يكتب هنا وهو
اعلم بالقلوب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق