العالم ... واللغة المشتركة
تحت عنوان
المعضلة الكبرى
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
يظن الكثير منا ان مفهوم اللغة يقتصر على المنطوق والمكتوب
وهنا تكمن المشكلة ، وفي حقيقة الامر هناك لغات اكثر تأثير مما ذكرت ، وهي من تكون
لها نتائج نشهدها اليوم ومنها الكارثية .
فاذا ما جلبنا شخصان الأول يتحدث العربية والأخر يتحدث
الإنكليزية وطلبنا منهم ان يتحاورون فهل من المعقول ان تنتظر نتيجة مما ذكرت
الجواب وبكل بساطة (لا شيء) ، ومن هنا تبدأ الرحلة للبحث عن اللغة المشتركة حتى مع
أولئك الذين يتحدثون لغة منطوقة واحدة ومن تلك اللغات البديلة .
الأهداف النبيلة ... كلنا اليوم يتحدث عن النبل وقيمه
ولكن السؤال هنا (هل هناك حقاً قيم نبيلة اليوم) سوف نستعرض الصور في هذه اللغة
المشتركة ، فاذا ما خرجت من منزلك اليوم لان ترى سوى ان هناك صراع محتدم من اجل
البقاء والمكتسبات (الشخصية) وبهذا تنعدم القضايا العامة ، وهذا دليل على ان ليس
لدينا هذه اللغة المشتركة .
انعدام الإحساس بالطرف الاخر .... فكل شخصين في هذا
العالم يجب ان تتوفر هذه اللغة المشتركة بينهما واذا ما لم نستطع إيجاد لغة مشتركة
بين اثنين فكيف بنا اليوم ان نبحث عن لغة موحدة على صعيد المجتمع الواحد .
الانانية .... هي البديل للغات المشتركة ، حتى على مستوى
العائلة فاليوم نرى ونسمع صور كارثية فوصل الحال في بعض الأسر ان اب او ام يبحثون
عن سبل لتخلص من مسؤولية الأبناء والبحث عن مصالحهم الشخصية ، وهنا يولد سؤال مهم
جدا وهو هل ان الانانية بديل تحمل المسؤولية وهي نوع من أنواع اللغة المشتركة ،
وقد يكون تحول العالم الى المادية ألغى مبدأ اللغات المشتركة وهذا ما اوجد الفتور
في عمليات البحث عن حلول تلك المشكلة .
الازدواجية ... اكبر مشكلة يعاني منها الانسان المعاصر ،
ان تحدث الناس بما لا تؤمن ولا تعمل به ، فيقف احدنا اليوم يتحدث عن الالتزام
الأخلاقي وغيره وهو لا يعمل بهذا في حياته اليومية وهذا ما اوجد ثغرات في كيفية
التواصل مع الاخرين من خلال فقدان المصداقية حتى على مستوى الشخصيات القيمية وهذا
ما يحدث أزمة ثقة بالأخرين واتخاذ موقف العزلة عن العالم ، وهذا أيضا من الأسباب
التي تساهم في عدم الرغبة في إيجاد حلول .
البحث عن الحل ... (الحب) هو الحل الشامل واللغة الوحيدة
التي تكون هي اللغة المشتركة بين جموع البشر ، ولا اقتصر هذا المصطلح لحب رجل
لامرأة او العكس ، فقضية محورية تبدأ من محبتك لمن اوجدك بهذا الوجود واعطاك
الفرصة لحيا اليوم على هذه الأرض ومنها تتفرع الى محبة الاخرين فبهذا المصطلح تقمع
الكراهية والحروب والانانية والازدواجية وأشياء أخرى حولت عالمنا لحظيرة حيوانات
متصارعة في ما بينهم والخروج عن المسار المراد منه في قضية خلق البشرية ، وهي
اللغة التي سوف تعيد لنا كل شيء الإحساس والنبل والقيم العليا ، والدفء العائلي .
النهاية ... لم اكتب هذا من فراغ الذي قد يظن الكثير
انني اعاني منه ولكنني اليوم احد ضحايا هذه المشكلة فانا اعد من أولئك البشر
الطبيعيون الذين تعبوا من إيجاد لغة تجمعني بالأخرين ، ولهذا يكون لي محاولات
لتذكير من حولي ومن يقرأ لي اننا بشر في الأول والأخير ، غير معصومين عن الخطأ
وليس فينا اليوم نبي .. ولكن من الحكمة ان نقف امام انفسنا نواجهها بما نعاني منه
ونسعى دوما لتصحيح المسارات السيئة التي نعاني منها ، وهنا استشهد في مقولة (الذي
يعطل الكثير من الناس عن تحقيق أهدافهم، هو ببساطة، عدم الاستعداد لدفع ثمن هذه
الأهداف، عدم الاستعداد لبذل الجهد الشديد، عدم الاستعداد للتضحية براحتهم) .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق