بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 20 أغسطس 2024

مقال

 حمير تحمل صفات رسمية

تحت عنوان

حمار بصفة مدير



عندما نتحدث عن الادارة واقترانها بالمسؤولية يجب علينا ان نستعين بالتراث الديني والاجتماعي ، وبما اننا مجتمع ذو اغلبية اسلامية ، سوف تكون صورنا من الموروث الاسلامي ، فعندما كان يعرض على احدهم تولي القضاء يصرخ بين الناس (هلك فلان) وفي هذا من باب الخوف من المسؤولية امام الله والمجتمع ، لكن اليوم نرى ان هناك تكالب مجنون من اجل الحصول على المنصب .

وهذا ما دفعني للكتابة عن هذه الظاهرة التي هي اقرب الى الجنون في يومنا هذا فاليوم يبذل أحدهم الغالي والنفيس ليهلك نفسه ، وهذا بسبب الافتقار الفكري لدى الانسان المعاصر وغياب الوعي الديني الحقيقي لدى الجميع ، مع اختزال فكرة المسؤولية بمصطلحات ( قاط ، رباط ، مكتب فخم ، طقم سكرتارية وحراسة كبير ، وموكب من السيارات الفارهة) وكل هذا يبذل من أجل الحمار أجلكم الله.

لنفهم وقتها نسبة الغباء التي يتمتع به هؤلاء ، ليعكس هذا الغباء ذاته على العمل الاداري ، فاحدهم لا يملك قبل تولي المنصب اي من الخطط التي تساهم في رفع مستوى العمل ، معتمد على الدعم الحزبي او العشائري في الحصول او الاحتفاظ بمكانته على راس السلطة الادارية .

وعند تولي السلطة يقوم بتقريب الانتهازيون حصرا ، للعمل على تلميع شخصيته فيقوم بعملية انقلاب اداري منذ البداية في عزل أعوان الإدارة السابقة وتنصيب من الذين هم الاقدر على اعطائه شعور انه الاهم على مستوى الدولة ، وهو في حقيقة الامر كما يقال عند العامة (حمار معبأ ببنطرون) وهو اكثر الاناس ادراكا لهذه الحقيقة .

وبعدها يقوم بعملية البحث عن الجميلات الواتي يحملن صفة (كلبة المسؤول) وهن اسوء النساء على سطح الارض ، فهن من يوفرن للمسؤول شعور انه هارون الرشيد ، لرغبة منهن للحصول على امتيازات ادارية وهذه ظاهرة عامة ايضا .

وبعدها يقوم بمحاربة كل من يقومون بالاختلاف بألراي بعيدا عن مبدأ الخطأ والصواب ، ليتبع بعدها الاسلوب الاستخباراتي في تجنيد الجميع ضد الجميع ويختار من بينهم الشخصية الجبانة التي تكون هي حائط الصد لردة الفعل على ممارساته الصبيانية هؤلاء الذين يحملون صفة الجبان يشاركون المسؤول في كل ما يحمل معتمدين على حماية المسؤول لهم ، فمن حق المسؤول استعمال الحمير في العمل فاذا ما نجح العمل سوف ينسب للمسؤول ويبقى ذلك الحمار محتفظ بالخواص الحيوانية ، مع ان ذلك المدير في داخله لا يحترمه وفي اول خطأ سوف يقوم بإهانته امام الجميع وهو على ثقة ان هذه الشخصية لن تعلن التمرد فمن منا لا يرد حمار بهذه الصفات .

ليكون بعدها انتهاج سياسة شطب اعمال او القرارات التي اتخذها ممن سبقه حتى ولو كانت مجدية للعمل ، ليقوم عندها بالتطبيل لنفسه انه القائد الاوحد ، والمنقذ وانه المختار ، من خلال الدعاية الكاذبة حتى وصل الحال عند احدهم انه اعتبر  عملية تنظيف المرحاض انجاز قام به ، وهذا بسبب العنجهية العمياء التي يتمتع بها بعض طالبوا السلطة .

اما نحن والمشكلة التي نعاني منها وهو الفساد الفكري وقلة التوعية الاخلاقية فعندما يدفع المال لشراء منصب معين سوف يكون من البديهيات تسخير ذلك المنصب للاغراض الشخصية ، ولا استثني احد من هذا الا من رحم ربي ، وهذا ما ولد الفساد الاخلاقي والمالي والاداري .

قضية الالتزام الاداري وعدم اعطاء الراي في قضية معينة ، نجد اليوم الكثير منا يرى ويسمع ان هناك نوع من الظلم قد وقع على احدهم وهو على يقين من هذا ، ورغم ذلك تراه يساهم في تعميق ذلك الظلم بحجة الالتزام الوظيفي ، ولكن السؤال هنا هل  يشفع لك الالتزام الوظيفي يوم الله عن ما كنت تفعل؟ الجواب لا ، وهذا بسبب ان الكثير اليوم من الناس قد غيب الله من حساباته الشخصية حصرا ، فتوقيع كتاب عقوبة لشخص مظلوم هي شراكة حقيقية في العمل وعندها سوف يقول احدهم هنا انني عبد مأمور والاجابة هنا لهؤلاء سوف تكون قاسمة من كتاب الله عز وجل (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوٓاْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) صدق الله العظيم ، فالظلم بكل الشرائع السماوية هو شرك غير مباشر ومن اعان في الظلم هو شريك حقيقي لمن يشرك بالله عز وجل .

النهاية .. عند هذا نفهم الاحداثيات لما تفعل هذه الفئات المجنونة اليوم فهم مجانين بكتب رسمية وقرارات حكومية ، يتم اختيارهم من باب المحسوبية والولاءات الحزبية أو الطائفية أو القومية ، ليردد احدهم بعدها لماذا سلبت منا السيادة ولم يعد لدينا وطن يحترم ، يكون ردي على ما يقال (عندما يتزعم الغابة حمار فمن الطبيعي ان تسقط ميزة الحماية فتصبح جميع الحيوانات معرضة لهجمات الحيوانات المفترسة من حوله) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...