بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 20 يوليو 2024

مقال السوداني ... وسياسة ترحيل الازمات

 

السوداني ... وسياسة ترحيل الازمات

تحت عنوان

بطل من ورق

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



اشتهر العرب في الماضي في ضرب الامثال كأشارة للتحدث في موضوع معين والحقو قولهم في ان الأمثال تضرب ولا تقاس ولكن في هذه السطور المثل يضرب ويقاس ,

يحكى ان هناك امرأة كسوله جدا وكلما طلب منها العمل في المنزل الريفي تقول (دكوم كوما وهوم هوما اعجن العجين وارد الخراف الى الماء وسوف ارضع مبارك وهو طفلها الصغير ولكن في نهاية المطاف لم يعجن العجين والخراف ماتت من العطش ومبارك مات) وفي هذا دلالة للمنهج الحكومي المتبع هذه الأيام .

                              برغم الجهود المبذولة من قبل الاعلام الحكومي في تلميع صورة المسؤول وهذا ليس مقتصر على القضية التي نتحدث عنها اليوم ولكن اصبح اليوم منهج يعمل به في كل مفاصل الدولة ، ولكن وكما قالت العرب (ان الشمس لا يحجبها غربال) واذا ما نظرنا الى الواقع المزري الذي بات البلد عليه سوف تجدنا مازالنا عند النقطة صفر منذ سقوط النظام السابق ومن الطبيعي ان يكون لكل هذا مسببات  سنخوض بها اليوم لمعرفة مواطن الخلل .

لكن  لا احمل شخص السوداني بشكل خاص كل ما نحن عليه اليوم فهناك ما يعرف بالتراكمات السياسية ، فالمشكلة ليست بنوعية الشخص الذي يتولى دفة الحكم او المسؤولية في الإدارة ، حيث هناك ما يعرف بالقصور الذهني في بناء النظام من البداية في تبني فكرة الانتقام في بناء الدولة وأصبح منهج يعمل به على ارض الواقع وهذا لا يساهم ببناء دولة تريد النهوض ، وقد يسال أحدكم لماذا الطبقة السياسية الشيعية عاجزة عن تصحيح المسار رغم علمهم ان كل ما هو عليه يعتبر تهريج سياسي والجواب يكون في النزعة الطائفية التي اعتمدت من قبل شخصيات متنفذة في الدولة وللحفاظ على المكتسبات الشخصية لهم كان لا بد من خلق فوبيه تسمى انتزاع السلطة من الطائفة وتصوير كل من ليس منا على انهم عدو سوف يفتك بنا وهذا ما ولد حالة من الخوف والفزع من فكرة التغير السياسي

واذا ما عدنا لبطلنا السوداني فالرجل ومنذ البداية تم تحديد حدوده الإدارية للقول والفعل وللحديث عن الإنجازات والموازنات الانفجارية فكلها ريح في شبك وهذا ما دفعه الى تبني سياسة ترحيل الازمات فتراه كلما ظهرت فئة معترضه قام بالتوجيه لزيارته ليقرأ عليهم بما يعرف بالعامة (الغزالية) إشارة الى القوالب المستهلكة من الخطابات العبثية مصحوبة بوعود التي لا تنفع ولا تضر ، ولكل هذا سوف يزيد في نسبة الاحتقان الشعبي اتجاه الطبقة السياسية ، وهم جاهلون للعواقب المترتبة على هذا العمل فالبلدان لا تدار بالوعود ، واذا ما تحدثنا عن تلك الوعود فيكفي ان نذكر قضية تسعير الدولار مقابل الدينار العراقي ، والغريب اننا نشهد شيء معاكس لما سمعنا منه .

وقد يكون جل المشكل في منهجية العمل السياسي فالكثير من رجال السياسة والسلطة في العراق يعرفون المسؤولية على انها (قاط وربطة عنق وطاقم من السكرتارية ومكتب فخم ، وامتيازات شخصية) ولا يستثنى احد من هذا ، ولكن هي على العكس من كل هذا فهي برامج للعامل السياسي المنظم بالاستعانة ومساهمة ذوي الخبرات تتراوح ما بين خطط خمسية او عشرية يكون فيها المرشح له رؤيا عامة لما مطلوب فعله .

لكن الحديث جميل والفعل مفقود فالبلد لا يملك السيادة المطلقة والقانون يفعل فقط على الطبقات المسحوقة من المجتمع ، وهذا ليس ضرب من الخيال ولكن عن تجربة شخصية مريرة مع النظام الحالي ، ولا أرى اننا خرجنا من ابجديات النظام البعثي المقيت فالحمار ذاته ولكن تغير لون القماش الذي وضع على ظهره فقد كنت على خلاف مع النظام السابق بسبب ذات الممارسات التي اذا ما أردت وصفها تكون (حماقات رجل معتوه) لكننا اليوم امام نظام بأكمله معتوه لا يفقه من السياسة شيء يذكر .

لتكن النهاية ... انني لو كنت في موقف السوداني ما قبلت تولي سلطة مقسومة ما بين فصائل مسلحة ، واطماع إيرانية وإقليمية و تغطرس امريكي مجحف ، فانا من ولدته امه حر ولن اسمح لاحد ان يستعبدني .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...