بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 19 يوليو 2024

مقال (المواطن صطيف)

 

المواطن (صطيف)

تحت عنوان

تغير القيم الاجتماعية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



(صطيف) الشخصية الدرامية الأشهر في مسلسل باب الحارة ، الجاسوسية هي اسوء صفة ممكن ان تكون للشخص على مستوى الأوساط الاجتماعية وهو الجاسوس أو العميل السري هو الفرد الذي يمارس التجسس، أو أكثر عموما هو الشخص الذي ينشط فيما يتعلق بجمع المعلومات السرية للاستخبارات (وهذا يعني التجسس) في الدولة ، وهو التعريف التقليدي كمصطلح ، لكنه اليوم أخذ شكل ثاني وتم تجميل الصفة تحت مسميات حتى على صعيد العائلة لتكون الكاريثة .

فلم يعد هناك ما كان يسمى بالحياء الأخلاقي ، فاليوم تغير كل شيء ، القيم الاخلاق ، المبادئ ، فلا عجب ان يكون ان يتفاخر احدهم اليوم في انتحال شخصية صطيف ، فقد كانت أجهزة المخابرات في العالم تصرف المبالغ الطائلة وسنوات طويلة من التخطيط والتحضير لتجنيد شخص واحد ولم يكن بالمستوى المطلوب ولكن اليوم ما عادت العملية تحتاج لكل هذا فالامر اصبح اسهل مما تتوقع .

فاليوم كل شيء بات على مواقع التواصل اعراسنا احزاننا حتى مخازينا هي مادة متاحة للجميع ، ويكفي فتح جهاز الحاسوب مع وصله للانترنيت لمعرفة كل شيء عنا ، وهذا على مستوى المواطن البسيط ناهيك عن منظمات المجتمع المدني التي أخذت على عاتقها إدارة كفة العملية الواسعة ، ولم يقف الامر عند هذا بل هناك من يسعى دوام الوقت لتغيب مصطلح المواطن وهذا على المستوى الحكومي من خلال تبني الأطروحات العابرة للحدود .

ومن هذا نفهم آليات ذلك التغير في المعايير في المعنى الحقيقي للمصطلح فاليوم نحن في مجمعات لا تمت بصلة للإنسان الذي يتحلى بالقيم النبيلة واصبح الجميع يلهث خلف المصالح الشخصية للفرد وانتهى عصر الجماعة والتجمعات الاجتماعية فسوف يكون هناك نتائج كارثية في القريب العاجل وهي مسالة وقت ومن تلك النتائج هي عملية تحويل المجتمع الى نسيج غير منتظم يعج بالفوضى مما سوف يسقط الانسان بكل ما خلق لاجله على الصعيد الديني او الأخلاقي .

فكل هذا من منهجية تتفيه المجتمع والزج به الى سياسة القطيع الاعمى وقد زج بالفعل بهذا المستنقع فترى التافهون من يتسيدون المشهد اليوم على الصعيد الشعبي والحكومي على حد سواء وهذا دليل على ان شخصية (صطيف) هي ما بين مسؤول حكومي ومشاهير او ممثلي المنظمات المسمومة التي توصف بالقوى الخبيثة التي تتسلل بشكل واسع بين الجموع الشبابية وما يسمونهم بالنخب الفارغة وهذا ليس من باب التكهن ولكن هي حقائق نرى ونسمع عنها في كل يوم باختلاف المسميات .

وفي النهاية أود التنويه على ان بالقيم والمبادئ تبنى المجتمعات وظهور حالات شاذة وانتشرها بشكل واسع هي قضية مؤقتة وبقاء الأصل هي من الحتميات فسوف نكون على موعد مع احداث جسام تعيد المسار الحقيقي للواجهة وأقول للمواطن (صطيف) اذا دعتك قدرتك على ظلم الاخرين فتذكر قدرة الله عليك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

    الصغير والكبير قراءة في مقال (د. غسان عزيز) تحت عنوان شخصيات هزيلة حسب المعايير المعاصرة بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين ...