الانتخابات المبكرة والخلاف السياسي
تحت عنوان
النيران الكاذبة
بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين
المواطن ... اخر اهتمامات البرنامج الحكومي
للحكومات المتعاقبة منذ عشرون عام ، فبات هو اليوم يفتقر الى اقل المكتسبات
الحياتية من خدمات (فلا ماء ولا كهرباء ولا شيء يذكر) سوى ذلك الراتب الذي جعلوا
منه قيد في عنقه وهو وسيلة مبتكرة للاذلال
والرضوخ للطبقة السياسية في الوقت الحالي وحتى هذا اصبح غير مضمون في ظل
السياسة المالية المجهولة الملامح .
البرلمان ... لماذا فشلت البرلمانات المتعاقبة
في شرعنة قوانين التي تخدم البلد؟
سؤال قد
يشغل الكثير من البشر اليوم ، والاجابة هنا تكون في اسس تكوين البرلمان ذاته
والقواعد الرخوة التي بنيت عليها ، ففي شتى ارجاء الارض عندما يعرف هذا المصطلح
يكون التعريف الامثل له .. انهم ممثلوا الشعب أي انه يضم جميع الشرائح ليتسنى لهم
نقل الصورة الحقيقية للمجتمع بغض عن الشهادات او الانتماء الحزبي وهذا ما لم يتوفر
في البرلمان منذ تأسيسه مما خلق فجوة بين النظام والمتطلبات الشعبية فلم يعد هناك
ممثلو للطبقة العاملة او الفلاحين او صغار الكسبة او حتى الفئات المستضعفة في
المجتمع ، وهنا تكمن المعضلة .
ديمومة البقاء ... كان لابد من ابتكار وسائل
لديمومة البقاء بعد فشل الحكومات المتعاقبة منذ سقوط النظام السابق فكان لابد من
كتابة سيناريوهات متعددة لهذا الغرض منها تامين النظام ومنها الحرب الطائفية في
عام 2005 وبعدها السيناريو الاسوء في سقوط
عدد من المحافظات في يد القوة الظلامية وهذه وغيرها كلها لأشغال الراي العام في قضايا
عبثية تبعدها عن تردي الواقع السياسي لادارة البلد .
الانتفاضات والثورات الترفيهية ... وهو الاسلوب
الاحدث في سياسة المجاميع الحاكمة اليوم وهو الذي يعتبر حالة من تفريغ الاحتقان
الشعبي والغريب ان جميع تلك الفعاليات تمتلك قيادة تنتمي لايدولوجية ذاتها ، وهنا
يكون عدم جدوة تلك الممارسات وهذا بسبب انها لا تمتلك النية لتغير الوضع العام وهو
جزء من المنظومة العبثية المستخدمة لدعم النظام الحاكم .
الاعلام الكاذب .. من اسوء ما قد يواجه المواطن
في اي من البلدان في العالم هو تلك القنوات التي تعمل على مبدأ التطبيل والتلميع
حتى ولو كان على حساب تردي الخدمات ، وهذا ما قد يساهم في اتساع الهاوية بين
المواطن والسلطة الحاكمة من خلال فقدان الثقة وهذا اصبح اليوم منهاج حكومي ثابت
على جميع المستويات من خلال اختيار شخصيات تتصدر المشهد الحكومي لا تملك مقومات
العمل الاحترافي وهذا بسبب انها لا تمتلك اي من الميزات سوى انتمائها الحزبي او
العقائدي .
الانتخابات المبكرة ... وحقيقة الخلاف السياسي
الذي يكمن في آليات الدولة العميقة من السيطرة على مفاصل الدولة ، ويكمن في حجم
المكتسبات ما بين معيار المنصب والقضايا المالية ، والشخصية التي تتصدر المشهد
اليوم هي احد افرازات المشهد السياسي الذي يفتقر للشفافية منذ اليوم الاول وهناك
شخصيات طامعة بالسلطة تسعى دوما ان تكون داخل الصورة السياسية الحالية ، وكان
الامر اشبه بمسرح دمى تستخدم فيها شخصية تحمل نفس الصفة ، واذا ما تم الخروج عن
النص لتلك الدمى يكون مصيرها هو مواجهة من قبل معارضة من ذات الكيان الذي اوجده
لخلق حالة من الفوضى في النطاق التنفيذي للحكومة والغرض منه اطالت عمر النظام
لاقصى فترة ممكنة .
النهاية والخلاصة ... اننا امام مشاهد لسيناريو
مبتذل ابطاله من جماعة الاسلام السياسي الذي اخفق في ترتيب الاوراق للخروج
بالمجتمع من مأزق عنق الزجاجة ، فالبلد اليوم يعاني من ازمات متواصلة دون وجود ضوء
في نهاية النفق فالواقع الصحي والخدمي والتعليمي بات اليوم في مهب الريح بسبب تلك
المتاهات السياسية وهنا اود الاستشهاد بمقولة من التراث الشعبي (الذي يشك الشك وما
يكدر على سده يسبونه لو كان الاسد جده) .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق