ديمومة الانظمة والتغير
تحت
عنوان
قراءة في
التجارب العراقية
بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين
في
البداية اتحدث عن النظام الحالي للعراق او ما يسمى بالأحزاب الحاكمة لسبب بسيط جدا
، وهو ان كل من على الخارطة السياسية اليوم ليس لهم علاقة بفكرة تكوين الأحزاب ،
فكل حزب يخضع لمعاير معينة وأجندة يرسمها المفكرون ومؤسسو الاحزاب وهذا ما يفتقر
له جميع الاحزاب السياسية اليوم حتى القديمة منها وسوف نتعرف على سبب ما كتب هنا .
الاحزاب
القديمة ... وهم البكائون على الاطلال وتقسم الى اقسام ومنها الاصولية والعقائدية
والقومية وتكمن مشكلة هذه الاحزاب في تبني فكرة العقيدة الجافة الغير متجددة وهذه
معضلة تعاني منها جميع تلك الاحزاب حيث تعتمد المنهجية القديمة الرافضة للتغير
جملة وتفصيلا وهنا يجب معرفة ان العالم يمتاز بصفة التغيير وهذا ما يتطلب ليس دماء
الاعضاء الجدد لتلك الاحزاب ولكن يجب البحث عن من يكون له القدرة على تجديد الفكر
مع ما يتطلب الفترة الزمنية المعاصرة ، واذا ما اردنا التحدث عن تجربة التغير في
بلدان أخرى .
سوف نجد
ان هناك أمثلة حية امامنا لحزب بشقيه الجامد والمتجدد وهو الحزب الشيوعي في روسيا
والصين فالاول هو الذي بقى على الخطوط القديمة للمؤسسين الاوائل والثاني هو الصين
وحركة التجديد التي قام بها الزعيم (لي بنك) واذا ما نضرنا الى الحزب في كل
الطرفين سوف نرى ان هناك فرق كبير بين الاول المتاهلك اقتصاديا والثاني الذي يشهد
زهو اقتصادي مع ان الحزب الحاكم ينتمي لمنبع واحد وهذه من بديهيات القضايا الفكرية
، وقضية التغير لم تقتصر على الفكر الدنيوية فنرى في الاسلام وهناك من يعتبره
الاكثر تشدد بين الديانات يوجد فيها دعاء يكون في صلاة الجمعة يدعون فيها لمن ياتي
ويجدد للامة دينها ولكن جميع الاحزاب الاسلامية في العملية السياسية اليوم لا تعمل
بهذا المبدأ وهي متمسكة بنظرية الاصنام فهذا خط احمر واخر خط اسود على سبيل المثال
وهذا ما جعل تلك الاحزاب غير قادرة على التناغم بمرور الزمن .
وهناك
نوع اخر من الذي ينتمي الى تلك العينة من الاحزاب وهم اصحاب نظرية (القائد الاوحد
او الزعيم) والمثال هنا تكون ما كان يعرف ب (يوغسلافيا) والزعيم (تيتو) وهذه
العينة من الاحزاب هي تعتبر مشتقة من مصطلح (الشمولية) وهنا سوف يقول احدهم لماذا
لم تذكر (صدام حسين) كنموذج لهذه العينة والحق يقال ان ما كان يعرف بقائد الضرورة
ليس شخص عقائدي ولكن هو رجل كان يتفرد بالحكم بغطاء العقيدة ولم يكن من الاصل يعمل
بما نص عليه منهج حزب البعث .
الاحزاب
الجديدة ... وهنا لا يصح بالمرة تسميتها بالاحزاب فيها عبارة عن تجمعات بشرية تملك
السلاح والمال حالها كحال الاحزاب القديمة والفرق بينهما ان القديمة منها تملك اسس
جامدة والجديدة لا تملك من الاصل شيء من الفكر
وتعتمد في واجهاتها الى الشهادات الاكاديمية وهذا غير كافي لبناء منظومة
حزبية بشكل الصحيح وهناك اتخذ من قضية فرض الواقع كمنهجية في العمل الحزبية حتى
باتت الاحزاب وقادتها تتعامل بمبدأ الوراثة وهذه كارثة بكل معنى الكلمة لان هناك
سيكون أحتكار للسلطة لفئه معينة على حساب العامة
وهنا يجب
التنويه ان ليس هناك تنظيم منهجي بين الاحزاب السلطة الحاكمة وهذا ما اوجد
الارتباك في الحكومات المتعاقبة ، وهذا سوف يجر البلد الى حالة من التناحر في
تحقيق المصلحة العامة وتغليب المصلحة الفئوية عليها من خلال صورة شاذة خارجة عن
المعقول وهذا بسبب عدم قبول فكرة التجديد في منهجيات الفكر الساسي القائم وتعتبر
هذه الفترة بالتحديد هي بمرحلة (انعدم الفكر السياسي) فليس هناك فكر محدد تلتزم به
الدولة فهي اليوم تعمل بنظام (الله كريم) وهذا مبدأ مرفوض في ادارة الدولة فيجب ان
يكون هناك خطط مستقبلية ترسم من خلال انتهاج فكر اقتصادي سياسي اجتماعي لا التعامل
مع الوضع بمفهوم الحجة رسمية رحمها الله عندما يتحدث معها تقول (هي تصفى) .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق