الدراما الرمضانية العراقية
تحت عنوان
معضلة درامية
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
منذ ظهور التلفزيون في منتصف القرن الماضي في
العراق كان للدراما تاريخ معه وقد تجسد هذا عدد كبير منذ بداية العمل الدرامي
الاول ولكن يكمن هناك مشكلة تعاني منها منذ البداية وقد عجز الكثير من النقاد في
ايجاد المعضلة التي وقفت حائل دون انتشار الدراما على نطاق واسع وهذا لا يعني ان
هناك قصور في تلك الاعمال فقد كانت هناك اعمال من العيار الثقيل ك (النسر وعيون
المدينة) وقبلها كان (تحت موس الحلاق) ومن ذلك الوقت لغاية يومنا هذا تستمر تلك
الاعمال بدوامة عبثية على نقيض من الدراما المصرية الواسعة الانتشار وتبقى رهينة
بما يعرف (الدراما المحلية) فالمشكلة لا تكمن في التاليف او الاخراج او حتى قدرات
الممثل ذاته وهذا ما ساهم في ايقاف عجلة الدراما بمثيلاتها ولكن هناك ما جعل منها
اعمال تمتاز بالجمود وهذا ما ساهم في
تراجع الاعمال من ناحية الانتاج اسباب
ومن تلك الاسباب :
المرجعية / ويقصد هنا المنابع الفنية للعمل
الدرامي فعلى سبيل المثال الدراما المصرية مرجعيتها سينمائية وهذا ما اعطى العمال
الدرامية صفة التلقائية في الاداء اما الدراما العراقية فالمرجعية فيها هي المسرح
وهذا ما اعطى الاداء صفة التكلف والتصنع في الاداء وهذه ليست معضلة صغيرة كما
يتصور البعض ولكن هي السبب الرئيسي في تراجع الاعمال فالكثير من المواهب الشابة
وحتى العمالقة القدامى قد واجهوا ذات المشكلة وهي عدم القدرة على الفصل بين
الشخصية المسرحية والدرامية وكل منهم له مزايا يتحلى بها وليس هناك رابط بينهما
وهذا ما جعل الممثل يؤدي المشاهد الدرامية بنفس مسرحي مما يعطي انطباع للمشاهد ان
هناك خلل واضح في الاداء ، واذا ما اردنا تجاوز تلك القضية يجب استحداث مناهج
متطورة في الدراسة الاكاديمية في قسم الدراسة فكل شخص متخصص له عمله فمن الجريمة
خلط الاوراق فالفكر الفني العراقي ما زال يعمل بمقولة (ان المسرح ابو الفنون) وهذا
مفهوم قديم يجب تجاوزه من الناحية النظرية والعملية على حد سواء ، فلا ضرر ان
نتعلم من تجارب الاخرين واسقاط الشخصية النرجسية من هيكل العمل الفني والمضي في
رسم خطوط واضحة في ملامح العمل الفني العراقي
التسويق الفني / واعتبر هذا المصطلح هو بمثابة
العامود الفقري للاعمال الفنية اذا ما صح القول ، فقضية التسويق الفني تعتبر من
اهم القضايا التي تساهم في نجاح اي من الاعمال الفنية فليكن عندك المؤلف الفذ
والممثل القدير والانتاج الضخم ولكن تفتقر الى التسويق وهذا كمن يسير في دائرة مغلقة فما فائدة ان تمتلك
مادة دسمة دون التعريف بها والمشكلة ذاتها كانت تعاني منها السينما العراقية في
الماضي فكانت هناك اعمال عملاقة ولكن بلا ترويج فكان مصيرها شرائط تملئ رفوف وزارة
الاعلام منذ ذلك الوقت
فهذا حال الدراما قبل ظهور المنصات مثل (شاهد )
واذا ما كنت متابع جيد سوف ترى ان عمل تلك المؤسسات قد جمع ما بين الانتاج
والتسويق لانهم ادركوا اهمية العملية التسويقية في هذا المضمار ، واذا ما اردنا
البحث عن حلول لهذا يجب استحداث مؤسسات خاصة بعيدة عن الهيكل الحكومي في تسويق
العمل الدرامي في العالم .
اما عن ما يقدم اليوم فبرزت هناك مشكلة تم رصدها
من خلال متابعتي للعملين الدرامي (عالم الست وهيبة الجزء الثاني / وطن الجزء
الثاني) وهي التوجيه السياسي المدفوع الثمن والفانتازيا ، فقد كان هناك مبالغة في
توجيه النقد الساسي للنظام السابق وتوظيف العمل الدرامي للاجندة الحكومية وهذا ما
ساهم في عدم تقبل المشاهد لهذه النوعية وهذا في مسلسل عالم الست وهيبة ، اما العمل
الثاني وهو بعنوان وطن كان هناك نوع من الفانتازيا في رسم صورة الخارجون عن
القانون على انهم (المخلص) وهذا ايضا يخضع للتوجية السياسي فقد قدم العمل نظرية
الفوضى على انها النظرية الامثل للعيش في البلد وهذه كارثة بكل معنى الكلمة فغياب
الدور الرقابي الحكومي يدفع البعض لزرع صورة الخارج عن القانون على انه بطل وطني .
وفي النهاية كان هناك اخفاق ثاني للدراما
العراقية في رمضان وهذا لا يعتبر عملية تسقيط لعمل معين ولكن يجب ان يكون هناك عين
نقدية ترصد الخطأ لغرض تصحيحه وتقديم اعمال رصينة تليق بالمشاهدة والمشاهدين على
صعيد الناطقين بالعربية .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق