قراءة من عقر جهنم
تحت عنوان
لماذا
تخاف الأحزاب الإسلامية ... المثقف
بقلم
البارون الأخير / محمود صلاح الدين
نبدأ بخير الكلام وهو كلام الله عز وجل ((كُلُّ حِزْبٍ
بمَا لَديْهِمْ فَرِحُونَ) صدق الله العظيم ، وهنا يجب التنويه لقضية مهمة ان جميع
الأحزاب الإسلامية السنية والشيعية منها تمتلك أيدولوجية واحدة وقد تختلف بطريقة
التطبيق .
زنديق ، كافر ، ماسوني ، عدو الدين ... كلها تلك الألقاب
التي تطلق على المثقف اليوم ، ومن لا يتناغم مع فكرهم ، ولكن من هم الأحزاب الدينية
ومن أين نشأة تلك الأفكار الأصولية والمتطرفة في الكثير من الأحيان .
واذا ما عدنا للمفاهيم الدينية لدى المتدين اليوم سوف
نرى ان هناك خلل في الطريقة التي يتعامل معها المتحزبون مع مضمون النص السماوي ،
فهم يأخذون من النصوص بما يخدم أطماعهم الدنيوية في الاستلاء على السلطة بحجة الدين
، ومن يخالف ما يرددون يعتبرونه خارج عن الإسلام .
ولكن هنا يكون السؤال الأهم لماذا يخافون هم من الطبقة
الثقافية ، وهذه قصة قديمة جديدة ، واذا ما سالت احدهم لماذا هذا الخوف سوف يقول
لك ان الدين لا يؤمن بقضية الفكر او الثقافة وهذا غير صحيح ، فقد بني الإسلام على
القضايا الفكرية ومخاطبة العقل ، ولم يكن للنبي معجزات مرئية ملموسة ، ولكن كان
هناك طرح فكري من خلال النصوص القرآنية ، ولولا
الفكر ما كان هناك دور الدعاة في نشر الدعوة في السنوات التي ما بعد وفاة الرسول باستثناء
حروب الفتح الإسلامي .
ومن ضمن سذاجة العقول الحزبية الإسلامية غياب المفهوم والمضمون
وهذا بان جميع الحروب بين الطوائف التي وقعت كانت بسبب غياب مفهوم (الاستماع للراي
الأخر) ، وهذا ما تجسد في سر العداء الذي تحمله تلك الأحزاب للثقافة والمثقفين
فالمثقف هو الوحيد القادر على تعرية تلك الأفكار المنحرفة والتي تسيء الى الله
ومنهجه في الأرض من خلال المتاجرة بتلك المفاهيم السماوية لأغراض نفعية ، وهناك
قضية يسعى الجميع لإخفائها وهي ان كل الحروب الطائفية في التاريخ الإسلامية كان
الهدف منها الاستلاء على السلطة ، وهذه الكلمات لا تستثني أحد ولا عصمة لاحد سوى الأنبياء
وعصر الأنبياء أنتهى ، وبهذه يجب ان يكون للثقافة والمثقفون دور في إدارة المجتمع
بدل المجاميع التي تبحث عن تزويج السلطة للدين والانتفاع من ذلك الزواج الفاشل من الأصل
.
(فالدين هو علاقة فردية بين العبد وربه) وما دون ذلك دخل
في باب الرياء والنفاق أبعدنا الله عنه ، ومن هنا نفهم حقيقة ذلك الخوف وهو عدم
جهازية تلك الجماعات لمواجهة الفكر بحجة دامغة تساهم في ترسيخ ثقة المجتمع بهم ،
وهم أصحاب المبدئيات الهشة والهزيلة والمتاجرون بالإسلام وأرواح المسلمون والتقول
على رب السموات والأرض والعياذ بالله ، وهم اليوم ينازعون الله الملك على الأرض ، وأبعاد
كل من يحمل نظريات الفكر والثقافة ، وهم الجاهلون ان المثقف هو الأداة الفاعلة في
بث الوعي الأخلاقي اذا ما تم تهذيبه .
ولكن
أتخذ هؤلاء المواقف العدائية من الثقافة ورعاتها واليد بأطلاق التهم وهم ينعتون
أصاحب الفكر بالإلحاد وتهم مختلفة ، وهذا بسبب انهم أتخذو من القواعد الأساسية للدين
سجن فكري وليس لهم رغبة بالخروج منه او حتى الحديث في تطوير الفكر وهذا امر ليس
بشيء السلبي ، ولكن على العكس فالفكر الذي لا يقبل التجديد هو فكر عقيم سوف يكون
مصير القائمين عليه للزوال ، اما الدين هو
مما يخص الاله وهو القادر على حفظه .
وفي النهاية ذم الله فكرة التحزب كم ورد في بداية الحديث
، والذين يصرون على تبني تلك المفاهيم من حيث لا يشعرون هم أعداء الله وهم اكثر
الناس حمقى ومن أحمق من يدخل حرب ضد الذات الإلهية .



