بين أديب جسور وناقد طرطور
تحت عنوان
قراءات في النقد الأدبي في روسيا ما بعد القيصرية
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
النقد ... هو تعبير مكتوب أو منطوق من متخصّص يُسَمَّى
ناقدًا، عن الجَيِّد والرديء في أفعال أو إبداعات أو قرارات يتخذها الإنسان أو
مجموعة من البشر في مُخْتَلِفِ المجالات .
ومن هنا نفهم طبيعة النقد بشكل عام واليوم سوف نرسم صورة
للنقد السيء وتأثيره على القضية الإبداعية ، ومثال على هذا سوف نتناول تغير الرؤية
النقدية لما بعد الثورة في روسيا وسيطرة الحزب الشيوعي على الحكم ، وهذا ما ولد
وجه أخر للنقد سيء السمعة وهذا ما يتعارض مع الرؤيا الإبداعية .
ومن اهم المفرقات هي عدم استطاعت الناقد ان يرتقي في بعض
الأحيان ورفض التجديد والتمسك بالأطر التقليدية التي ساهمة في تراجع النصوص الأدبية
.
ولم يقف الناقد عند هذا ، ولكن بدأ يأخذ الجانب الشخصي
في الحكم على النصوص بعيد عن المعايير الصحيحة لمفهوم النقد .
وبعد قيام الثورة كنت هناك عدد من المفاهيم التي خدمة
متطلبات الناقد المريض، فقد كان الأدب ما قبل الحدث يتمتع بثراء أبداعي قل نظيره،
وقد كانت هناك عدد من تلك النقاط التي تم وضعها .
ومنها (الواقعية الاشتراكية) وهي ما تعني التمسك بالنظم
التقليدية ورفض فكرة التجديد في الأبداع مما أضاف قيود لأصحاب الأقلام الرصينة .
وهنا تأتي (نظرية المعجزة / الخارق) وهذا ما يعزز في
تحديد تناول الموضوع ما دون النظر لما يحتاجه المجتمع ، وهذا ما يعطي الناقد الحق
في محاربة الأبداع دون وجه حق وتحديد قدراتهم الإبداعية .
ليكون بعدها (الفن للفن) وهذا ما جعل بين الفن والجمهور
قطيعة والمضي في الذوق العام لما يتناغم مع السلطة ، وتحويل الناقد الى (دنبك)
طبله تضبط الإيقاع الإبداعي لم يسير مع متطلبات التي تملى عليه .
ويبقى ما يعرف بتعميق (الهوية الوطنية) ، وهذه شماعة
الناقد الفاشل فكلما ضاق به الحال في تحديد نقط الضعف في النص توجه الى المضي فيما
يعرف بما يتعارض مع الهوية والقضايا الوطنية .
فكل هذا ساهم في ولادة (الناقد الطرطور) بمواجهة (الكاتب
الجسور) في ما وضع من قيود تخدم الذين يطلقون على انفسهم ناقد وينصب ذاته كمقيم
للنص الأدبي ، وهو يجهل ما هي مفاهيم الحقيقية للنقد وهذا ما ساهم في تلك الفترة
بتردي النصوص الأدبية والمضي في تسقيط هذا وذاك لدوافع شخصية مريضة .
وهنا هي دعوة لتبني مبدأ العدالة في فرز النصوص الأدبية وفق
مبدئيات الضمير والقيم العلمية والابتعاد عن الشخصنة وكل ما يسعى الناقد هو ردم
القضايا الإبداعية ومن باب الانتهازية ، وكما يقول في الأدب الشعبي (عدو مصلحة)
وكان الأمر يخرج من دائرة الأبداع الى قاعدة التسفيط المتعمد الذي لا يفضي الى تنشيط
الجوانب الفنية في النص .
وفي النهاية أود ان استشهد بمقولة (الأنسان عبارة عن
مجموعة قيم وضمير اذا ما فقدها سقط من مفهوم الإنسانية الى شريعة الغاب).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق