بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 29 سبتمبر 2023

مقال

 ما بعد فاجعة (بغديدا)

تحت عنون

كوميدية حكومية

بقلم البارون الأخير محمود صلاح الدين



في البداية .. الرحمة للأرواح التي رحلة في هذا الحادث ، وهنا يجب التطرق الى المسرحيات التي تقيمها الحكومات المحلية والمركزية بجميع وزاراتها.

وهذه لان تكون الأخيرة ولم تكن الأولى فقد سبقتها حوادث لا تقل عنها شناعة ، ولكن ما يثير الاشمئزاز هي تلك الممارسات الكوميدية التي تكون ما بعد كل حادث منها تشكيل لجان عبثية لتحقيق التي ليس لها نتائج تذكر ولو بعد حين ، وما اثار غضبي هي بعض التصريحات لبعض المسؤولين في الدولة ومنها تصريح لوزارة الصحة ان المستشفيات على إتمام الاستعداد لتعامل مع الأزمات ، ولا اعلم اذا ما كان هذا الذي اطلق التصريح على دراية بالواقع الصحي ، فالمستشفيات في الموصل هي بمثابة جدران وسرير وحتى وصل الأمر ان يتشارك اكثر من مريض في سرير واحد والعلاجات فقد بلغ الحال الى افتقاد (الكانونه) وهي ابسط المستلزمات الطبية والأغراب.

وما يزيد في الضحك هو تصريح رئيس الوزراء من احد المستشفيات وهو يدين استعمال مادة (السندويش بانل) القابلة للاشتعال في البناء ، وهو يقف في مستشفى قد شيدت من هذه المادة ، وهذه ان دل يدل على أمران لا ثالث لهم الأول ان يكون رئيس الوزراء الذي اطلق هذا التصريح هو رئيس لدولة ثانية ، أو أن الرجل لا يملك أي من المعلومات عن الواقع الصحي وهذا حال المسؤول في العراق الذي يعيش الوهم الذي يرسم له اركان دولة افتراضية ليرضي دوافعه المريضة .

اما الحديث عن محاسبة المقصر وتقديم المتسبب للعدالة فهي أضغاث أحلام لا اكثر فالبلد رهينة للجماعات المسلحة بكافة مسمياتها ، وسوف يتم تسويف الحدث من خلال بعض القرارات التي سوف تنتج عن التحقيق المزعم وهو نوع من أنواع العبثية التي تمارسها أركان حكومية ولو كان هناك رقابة حكومية للمشاريع ما حدث هذا ، ولكن الواقع هناك عصابات تتبنى مبدأ (الرشوة) لمغازلة المسؤول الفاسد وما أكثرهم اليوم ، والملفت للنظر ان المواطن بات بلا ثمن بالمفهوم الحكومي ، وهذه حقيقة فبات المنصب بعيد عن المسؤولية الأخلاقية وقد تحول المسؤول الى شخصية يتحرى الفساد لكسب المالي من الفرص التي تتاح له حتى ولو كان على حساب المواطن ذاته .

وهذا ما سوف يكون له نتائج كارثية على المدى البعيد ، واهم تلك النتائج التي نشهدها اليوم هي فقدان الثقة بالسلطات الحكومية من قبل الفرد في الوطن ، وبالأخص نحن على أبواب واحدة من الممارسات العبثية وهي الانتخابات التي لا أومن بها مطلقاً بسبب انها تقع تحت عنوان (كجل حسن حسن كجل) ، وهي أن مهما كانت النتائج سوف تكون لصالح الأحزاب المهيمنة على الحكم .

أما قضية الديمقراطية فاليوم اعلنها بلا تحفظ بان العراق منذ سقوط النظام السابق قد انتقل من الدكتاتورية الفرد الى دكتاتورية الجماعية ، واذا ما كنا نبحث عن حلول فهي تعتبر شبه مستحيلة فالبناء الأعوج يكون الخلل في الأساس فما بني على باطل باطل .

وفي النهاية .. انا على يقين ان الكثير لان يمتلك الجرئة على التعليق على هذا الموضوع ، وهذا ليس بعتاب بسبب ان الشجاعة لا يمتلكها الكثير واعظم الأعمال عند الله كما تعلمنا (كلمة حق بوجه سلطان جائر)  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...