أين أهل التاريخ (معلومات تاريخية مغلوطة)
تحت عنوان
السياحة في الموصل
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
هناك مثل شعبي
موصلي يقول (اعطي الخبز لخبازو) وما رأيت وسمعت اليوم يصيب المؤرخ الموصلي بجلطة
اذا ما سمع ذلك .
في البداية لست
من الذين يقفون ضد الترويج السياحي للمدينة ، ولكن عندما تقوم باستقبال أحد ما كان
يجب عليك ان تكون على دراية بتاريخ مدينتك
، وان لا تفتي بما لا تعلم وهنا استشهد بقول الله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا
تَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم ، وهنا المثل يضرب ولا يقاس .
وما أثار غضبي من هؤلاء الذين انتحلوا صفة مرشد
سياحي ، انهم الجاهلون في تاريخ المدينة التي ينتمي اليها ، وقد قام احدهم
باستقبال سائحة جزائرية ومن باب الاستعراض اخبرها عن وجود حي من أحياء الموصل يحمل
اسم الجزائر الذي ولدت ولازلت اسكن فيه ، وقد قام باصطحابها الى المنطقة وعند
تصوير فيديو توثقي للحدث ذكرت معلومات كارثية عن المنطقة ، ومفادها ان المنطقة قد
أنشئت في ثمانينيات القرن الماضي وتعود سبب التسمية الى ان المنطقة قد سكنها أناس
من الجزائر والمصريون في بداية التأسيس ، وهذا غير صحيح فالبدايات هذه المنطقة
تعود الى نهاية الستينات من القرن الماضي ، اما عن السكان الأوائل لهذه المنطقة
فكان خليط من (العرب والكرد والشبك) ، ولم اسمع او رأيت في يوم ما شخص جزائري واحد
قد سكن المنطقة أما عن المصريون فقد سكنوا منطقة الجماسة وهي المنطقة المقابلة لحي
الجزائر ، اما عن سبب التسمية فتعود الى فترة حركات التحرر والثورات العربية ضد
الاحتلال الفرنسي في ذلك الوقت .
ولم يقف على هذا فقط خرج علينا أخر وقام بالتحدث
عن جسر الموصل العتيق ، وقد ذكر سبب التسمية ان الجسر يعود أنشائه الى فترة النظام
السابق ، والمعلومة الصحيحة ان هذا الجسر يعود الى ما بين سنة 1932-1933 أي الفترة
الملكية ، وهذا امر يدعوا للضحك بصراحة ، ولم يقف عند هذا ولكن تحدث عن نهر دجلة
وذكر ان منبع النهر هو تركيا وان النهر قبل دخوله يمر في الأراضي السورية ، وهو
يتحدث عن نهر دجلة والسؤال هنا هل من المعقول ان هذا الشخص الموصلي لم يفرق بين دجلة والفرات ، وهل وصل
مستوى الانحدار الثقافي الى هذا المستوى واذا كان الجواب ب (نعم) ، فهذه كارثة بكل
المقاييس فمن المعيب على شخص يدعي التنوع الثقافي ، ويحرص على التواصل مع المنظمات
التثقيفية في المدنية وهو جاهل في ابسط الأبجديات في تاريخ المدينة التي ينتمي لها
، ولهؤلاء سوف أقول لهم كما يقال في اللهجة الموصلية (أشقد عيب) ، فهذه الممارسات
تعتبر فضائح بمعنى الكلمة ونصيحة لم يدعي الثقافة السطحية بأن يواصل قراءة الكتب
بدل أضاع وقته في ما يعرف بجلسات المنظمات الهشة من الناحية الثقافية ، مع ان
مؤرخون في مدينة الموصل لم يتركوا لا شارده ولا وارده بتاريخ مدينة الموصل الا وقد
حدثوا الناس عنها ، وهم من المعاصرون أمثال (د. احمد قاسم الجمعة و د. إبراهيم العلاف
و د أحمد البجاري و د. محمود صالح) في الإذاعة والتلفزيون ، وهنا يكون ما ذكرت ليس بتهجم على احد ولكن هي
رسالة تذكريه لمن يبحث عن أبراز شخصيته كأعلامي للمدينة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق