بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 18 سبتمبر 2023

مقال

 أين أهل التاريخ (معلومات تاريخية مغلوطة)    

تحت عنوان

السياحة في الموصل

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



هناك مثل شعبي موصلي يقول (اعطي الخبز لخبازو) وما رأيت وسمعت اليوم يصيب المؤرخ الموصلي بجلطة اذا ما سمع ذلك .

في البداية لست من الذين يقفون ضد الترويج السياحي للمدينة ، ولكن عندما تقوم باستقبال أحد ما كان  يجب عليك ان تكون على دراية بتاريخ مدينتك ، وان لا تفتي بما لا تعلم وهنا استشهد بقول الله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم ، وهنا المثل يضرب ولا يقاس .

وما أثار غضبي من هؤلاء الذين انتحلوا صفة مرشد سياحي ، انهم الجاهلون في تاريخ المدينة التي ينتمي اليها ، وقد قام احدهم باستقبال سائحة جزائرية ومن باب الاستعراض اخبرها عن وجود حي من أحياء الموصل يحمل اسم الجزائر الذي ولدت ولازلت اسكن فيه ، وقد قام باصطحابها الى المنطقة وعند تصوير فيديو توثقي للحدث ذكرت معلومات كارثية عن المنطقة ، ومفادها ان المنطقة قد أنشئت في ثمانينيات القرن الماضي وتعود سبب التسمية الى ان المنطقة قد سكنها أناس من الجزائر والمصريون في بداية التأسيس ، وهذا غير صحيح فالبدايات هذه المنطقة تعود الى نهاية الستينات من القرن الماضي ، اما عن السكان الأوائل لهذه المنطقة فكان خليط من (العرب والكرد والشبك) ، ولم اسمع او رأيت في يوم ما شخص جزائري واحد قد سكن المنطقة أما عن المصريون فقد سكنوا منطقة الجماسة وهي المنطقة المقابلة لحي الجزائر ، اما عن سبب التسمية فتعود الى فترة حركات التحرر والثورات العربية ضد الاحتلال الفرنسي في ذلك الوقت .

ولم يقف على هذا فقط خرج علينا أخر وقام بالتحدث عن جسر الموصل العتيق ، وقد ذكر سبب التسمية ان الجسر يعود أنشائه الى فترة النظام السابق ، والمعلومة الصحيحة ان هذا الجسر يعود الى ما بين سنة 1932-1933 أي الفترة الملكية ، وهذا امر يدعوا للضحك بصراحة ، ولم يقف عند هذا ولكن تحدث عن نهر دجلة وذكر ان منبع النهر هو تركيا وان النهر قبل دخوله يمر في الأراضي السورية ، وهو يتحدث عن نهر دجلة والسؤال هنا هل من المعقول ان هذا الشخص  الموصلي لم يفرق بين دجلة والفرات ، وهل وصل مستوى الانحدار الثقافي الى هذا المستوى واذا كان الجواب ب (نعم) ، فهذه كارثة بكل المقاييس فمن المعيب على شخص يدعي التنوع الثقافي ، ويحرص على التواصل مع المنظمات التثقيفية في المدنية وهو جاهل في ابسط الأبجديات في تاريخ المدينة التي ينتمي لها ، ولهؤلاء سوف أقول لهم كما يقال في اللهجة الموصلية (أشقد عيب) ، فهذه الممارسات تعتبر فضائح بمعنى الكلمة ونصيحة لم يدعي الثقافة السطحية بأن يواصل قراءة الكتب بدل أضاع وقته في ما يعرف بجلسات المنظمات الهشة من الناحية الثقافية ، مع ان مؤرخون في مدينة الموصل لم يتركوا لا شارده ولا وارده بتاريخ مدينة الموصل الا وقد حدثوا الناس عنها ، وهم من المعاصرون أمثال (د. احمد قاسم الجمعة و د. إبراهيم العلاف و د أحمد البجاري و د. محمود صالح) في الإذاعة والتلفزيون  ، وهنا يكون ما ذكرت ليس بتهجم على احد ولكن هي رسالة تذكريه لمن يبحث عن أبراز شخصيته كأعلامي للمدينة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...