قضايا عندما نتذكرها
نبتسم
تحت عنوان
أمنيات الطفولة
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
قضية مهمة جداً ... ليس
فينا من لم يعيش تلك الأوقات التي سوف نتحدث عنها الان فهنا سوف نتحدث عن أمنيات
لا أقول عنها ساذجة ولكنها بريئة الى حد كبير وكانت تلك الأمنيات ترسم من خلال
شاشة التلفاز والمواد المعروضة ذلك الوقت ولنبدأ بالأفلام الكارتونية ومسلسل (الرجل
الحديدي) وكانت تلك أول أفلام كارتون مازلت أتذكرها ونظرية في الاتحاد قوة وكان
الغاية من العرض زرع روح الوحدة في العقل الباطن للطفل ويعتبر هذا هو نوع من التوجيه
التوعي لعالم الطفل في ذلك الوقت وبعدها جاء مسلسل (جرندايزر) وقضية الدفاع عن الأرض والحق
يقال انني كنت أتمنى ان أكون أحد تلك الشخصيات في هذا العمل حتى لو كنت سوف اخذ
دور العم (دانبي) وبعدها ليكون (السندباد) وتلك الرحلات الخالدة في ذاكرتنا لحد الأن
فقد ورثة منه حب السفر والترحال والغريب عندما كبرنا وجدنا أنها أمنيات كاذبة فلم
نرى اليوم في الاتحاد قوة ولم نرى احد يدافع عن الأرض وها نحن حبيسون في سجن هذا
الوطن الذي ليس فيه قضبان ولم يقف الامر عند هذا فعندما مر الوقت وكبرنا قليلاً
وجدنا الدراما وكان هناك أعمال كبيرة في هذا المجال وكان (جمعة الشوال) و (رافت
الهجان) وكان هناك ولع كبير في هذه الأعمال حتى ان الكثير كان يود ان يكون جاسوس
في المستقبل مع أنها اقذر مهنة عرفها التاريخ ويبدو ان كان الأعلام كان يود أرسال
رسائل معينه للمجتمع في ذلك الوقت فالكثير اصبح يفكر بجدية ان يتقدم لهذه المهنة
ليكون بهذا يأخذ دور تلك الشخصيات الأسطورية فما ورد في سياق المسلسل لم يكون هناك
مصداقية تامة في كل ما ورد في أحداث العمل لتمر السنوات وليكبر ذلك الفتى يكون
هناك عمل يصاحبه أيام الشباب وهو مسلسل (ذئاب الليل) و(عالم الست وهيبة) وإبراز صورة
المجرم وقضية التعاطف معه كما حدث مع شخصية (أبو جحيل) و(مهيدي) والترويج لقضايا
العنف في المجتمع في ذلك الوقت وكل ما ورد كان تبويب لصناعة مجتمع متفكك لا يملك الإرادة
ولا يملك الشعور بالمسؤولية فقد كذب الرجل الحديدي فاليوم لا وجود لنظرية في
الاتحاد قوة وقد كاذب (دوق فليد) في ما كان يزعم في الدفاع عن الأرض فبات الجميع
يبحث عن المكتسبات الشخصية اما عن الأرض فهي اليوم مستباحة من الجميع وقد كذب
السندباد فقد ضاقت الأرض بما رحبة واصبح هناك ما يعرف بالفيزا والموافقات الأمنية لتجاوز
الحدود وأصبحت شخصية رافت الهجان وجمعة الشوال هي شخصيات التي تقود البلد واصبح أبو
جحيل ومهيدي هم أبطال الشارع اليوم يقتلون هذا ويهدون ذاك ويأتي هنا شخص ليقول
لماذا هذا الوضع في العراق وهنا تكون الإجابة ومن الطبيعي سوف تكون هذه النتيجة
عندما تزرع الأكاذيب في عالم الطفولة وتصور العالم مليء بالقيم والمبادئ ليكبر ذلك
الطفل لتكون الصدمة وليكون هناك ردت فعل لم زرع وسوف تكون النتائج شعب لا يملك
الوعي الثقافي لبناء وطن بالشكل الصحيح ومن البديهية انك تعيش اليوم وسط كل هذه
الفوضى التي صنعتها أكاذيب الماضي . وفي نهاية ما بدأت كنت أود ان ذلك الطفل الذي
في داخلي لم يكبر فقد ادرك الحقيقة وهنا شاب القلب قبل الشعر وكتب على جدار القلب
(لان يصلح العطار ما افسده الدهر) .







