معلقة كتبت على حطام الوطن
بقلم الشاعر البارون الأخير/ محمود صلاح الدين
عندما ولدت
أخبروني
إن السماء لي
والأرض لي
وهم كاذبون
وأخبروني أن لي
بطاقة وطنية
ورغيف من الخبز
ونهران
وهم كاذبون
وان لي مستقبل جميل
وان لي ما ليس لأحد
على هذه الأرض
وان حبيبتي
سوف تنتظرني في محطة القطار
تحمل بين يديها
باقة ورد
وهم كاذبون
وان لي وطن
وأنا المواطن
وأنا من قتل على الهوية
وهم كاذبون
وان مدينتي
من رسم حدودها
أحد الفلاسفة العظماء
يسمى ب أفلاطون
وهم كاذبون
وأنا لي جار يحفظ ما لي
وصديق
لم يمر بي
وأخباره اسمعها
من الآخرين
وهم كاذبون
وان لي تاريخ
يزدحم الأبطال
وقصص البطولة
وهم كاذبون
وأننا أحباب الله
وان من يختلف معنا
مجموعة من الزنادقة
وان لي عدو
وهو من ينام في فراشه
من أخبرني عنهم
وهم كاذبون
وان لي قدس
وأقداس ومقدسون
لم يرتدوا يوماَ ما التيجان
وأنا لي بيت قد يجمعنا
وهم كاذبون
وان لي
الأحق في الاعتراض
لأكون بعد هذا مقطوع اللسان
وأنا لي ذاكرة
قد تملى بالذكريات الجميلة
لكنها تغرق اليوم في بحر الأحزان
وهم كاذبون
وأنهم يصدقون
في كل ما قالوا لي
وإنهم أنبياء هذا العصر
وقد صلبوا كل الأنبياء
الذين قرأت عنهم
في الأسفار القديم
وهم كاذبون
ليخبروني
إن للبيت باب
يقف عليه بعض الحرس
ولكن اللصوص
امتلكوا مفتاح المنزل
وهم كاذبون
أخبروني
إن الشهداء في الجنة
ليردد دَوْمًا
(أن القاتل والمقتول في جهنم)
وهم كاذبون
وما زالوا على هذا
وقد صدقت كلمات اليوم
وهم كاذبون

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق