على هوامش الغياب ((لقارورة العطر))
بقلم الشاعر البارون الأخير/ محمود صلاح الدين
في كل مرة
تعود معتذرة عن الغياب
لتقول لي
أسف لأنني من تركك في الانتظار
فليس لي سوى
أن أقبل منها
ما تحمل في حقيبة الأعذار
لتعاود فعلها كل مرة
فأذهب للبحث عنها
بين أوراقي
بين الصور
في ذاكرة الحاسوب
وعلي وسادتي الخالية
أو على سطح القمر
وأعود كالملك المهزوم
لأرمي كل ما جرى
على شماعة الأقدار
لتعود
ولتخبرني
إنني ما زالت في ذاكرتها
ومازالت من أحب
وأنك قدري وليس في هذا خيار
ليكون الصمت لدقائق
عندها يكون السؤال
من أكون لها
قد أكون
ذلك الرجل...
الذي يكتب لها
كل الكلمات الجميلة
أو ذلك المجنون
من يسمعك الشعر
أو من يكتب لها نثرا
على شكل رسائل حب
تحمل بين سطورها
شوق
وغضب
وعتاب
ثم حنان ليطفئ كلا ما بقلبي
من نيران
وكأنها صحفًاًّ لجلجلوتي
يتلوها جماعة من الأحبار
وعند غيابها
تفقد كل أحرفي رونقها
وتبكي السماء حزناً
لتهور من السماء الأمطار
حتى تلك الزهور التي أعرفها
لم تعد بذاك البريق
لتفقد رائحتها
لتسحق بغيابك
وكان من مر عليه قطار
ولو علمت بما احمل من الحب لكِ
ما كان هناك يوماً الغياب حاضرًاًّ
وما قلت لي
لا تحزن... فهذا حكم الأقدار

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق