قراءة في نص
تحت عنوان
طلال حسن عبد
الرحمن
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
عندما طرقتُ الباب
(( مددتُ يدي ، وطرقتُ الباب ، وأنصتّ ، لا ردّ ، لا أحد
، وتراءى لي في العتمة ، أنّ بابي يُطرق ، فأسرعتُ ، وفتحته ..))
هي قصة قصيرة أرسلها لي الكاتب والقاص والمسرحي الموصلي
طلال حسن عبد الرحمن من مجموعة تضم العديد من النصوص وعند قراءتي لهذا النص وجدت
ان من الضروري الكتابة عن هذا النص وبحق أن هذه الكلمات يجب قراءتها اكثر من مره
بسبب العمق الثقافي الذي يحمله الكاتب والذي برز من خلال هذا النص وقد يكون النص
لا يتجاوز عشرون كلمة لكنه نص عملاق من وجهة نظري المتواضعة حيث أتقن صاحب النص استعمال
الأدوات المطلوبة لكتابة القصة القصيرة حيث امتزجت الصور بتقنية السؤال الذي يحمله
النص مع صورة الأمل الذي في داخل البطل في هذه الكلمات فقد تكون تلك صور عبارة عن
أمنيات في داخلنا نحب ان نجدها خلف المجهول وهو الطارق وهو لا يعلم من يكون .
المهم اننا ننتظر أمنية قد يكون صديق او حبيبة او غائب نتمنى عودته وهذه تقنيات
تعتبر حديثة في الكتابة ولكن هناك صور داخليه فيما بين تلك الكلمات قد تغيب عن
القارئ للوهلة الأولى ومن تلك الصور هي ((العتمة)) والمشار بها لضبابية النفس
البشرية لما تريد والغريب ان الكاتب قد أشار للباب وليس هو باب المنزل المقصود
ولكن قد فتح المجال لمخيلة القارئ في استنتاج المقصود به وهذا ما اكد عليه النص من
خلال (أنّ بابي يُطرق) وهو من أشار في بداية النص انه هو من مد يده لطرق الباب
وبهذا اسقط نظرية باب المنزل وبهذه يكون المؤلف قد تفوق على النص من خلال أدارته
لذلك النص من خلال استعمال أدوات رصينة في ما يعرف بالمعالجة الفنية للنص وهذا ما
أكده في سطور النص ومن اهم ميزات النص الحديث للقصة القصيرة في يومنا هذا هو فتح
المجال للقارئ في توقع المقصود من وراء النص حيث هناك اكثر من تسأل يطرحه ما بين
تلك الكلمات ومن هنا نفهم ان كل ما ورد في النص هو عبارة عن علامات وتساؤلات عديدة
تركها دون إجابات وهذا يخضع للكمية او النوع الثقافي للقارئ وبهذا قد يكون تجاوز
النظم التقليدية في كتابة النص وهذا ما يعطي النص ميزة مثيرة ومستفزة للغوص في
خفايا تلك الكلمات والحق يقال هنا ان الرجل بهذا النص لا يعتبر مقلد فهو مدرسة أدبية
لها باع طويل بهذا المضمار على المستوى المحلي والعربي حيث يكون هو من شق الطرق
الواسعة من خلال كلمات قليلة واطلق العنان للمخيلة في البحث والاستنتاج ويجب ان
يكون ذلك النص الذي أعجبني لدرجة الكتابة عنه أيقونة منفردة من خلال امتزاج اكثر
من عنصر لصنع نص بهذه الروعة ويجب في النهاية نشير الى نقطة هامة جدا وهي ان النقد
الأدبي لا يحصر في إظهار عيوب النص ولكن هناك صورة أخرى وهي أننا قد نقرأ النصوص
من وجهة نظرنا لكن يبقى النقد هو الوسيلة الوحيدة التعريفة لذلك النص .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق