موت العراب
تحت عنوان
وداعاً دكتور احمد ميسر
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
رحل اليوم أحد
البارونات (سيزر ) كما كان يحلو له ان أناديه هو المؤرخ والاديب والفنان والكريم
والعظيم بأفعاله الشجاع الجريء وما ادراكم من يكون هو الاكاديمي الفذ وصاحب
النظريات المميزة في كتابة التاريخ ولا احد يعرفه اكثر مني وكان قريب مني وهو لي
ذلك الملاك الحارس الذي كان دوم يدافع عني في ميدان العمل وكنا نختلف ونتفق في
الكثير من القضايا ولكن كنت دوم مؤمن بما يقول ويفعل وما مات هو الا موت جسد ولكن
الروح مازالت حاضرة في كل مكان ومازال حي في ذاكرتنا قد قال كذا وفعل كذا وانا
اكتب هذه الكلمات والدموع مازالت في حدود العيون لم تجف فالذي مثله قد لا يكرر
وانا واثق من هذا وقد كان دوما محب للحياة مفعم بالنشاط ويكره التكاسل وكأن الامر
سباق مع الحياة وكان كل يوم لها جديد وكان ذلك الرجل الذي يمتطي دراجة النارية
والبسمة لا تفارق ذلك الوجه وكنت احب ان انتظره كل يوم حتى في أيام ما كنا على
خلاف وكانا نعمل تحت عنوان الخلاف في الراي لا يفسد للود قضية وكان كريم مع الجميع
وكان لا يرد احد اذ ما سأله وقد كان هو عنوان الحياة وقد كان هو ذاته الذي يؤمن
بالحياة بكل تفاصلها فكان يحب ان يصحوا على صوت العصافير تارة ويصورها للنشر وكان
بهذا يشجع من حوله الى حب الحياة التي اذاقته من ويلات المرض منذ سنوات الشباب وهو
الذي عمل كل شيء وكان بميزات الشخصية المجاهدة في الحياة واذا ما خرجنا كان يحدثني
كثيراً عن ما يمر به وما لا يستطيع ان يحدث به احد وتارة أخرى يعود الى غرفته في
منزل الاهل لتبدأ المعاناة المرضية وحالة النقمة التي كانت تلازمه طوال الوقت ورغم
هذا كان يعرف كيف يبتسم ويصنع الابتسامة ويوزع النزعة الإيجابية لكل من حوله ولم
يكن يعرف اليأس من كل ما مره به فكان هو محور الجميع اذ ما حضر ليجتمع الجميع حوله
كأنه الشمس ومن حوله الأقمار ولا ابالغ في الوصف هذا ولم يعرف طوال حياته الحقد
فكان يغضب قليلاً وقد يخرج بعض الكلمات التي تعبر عن غضبه ولكن كان هذا بعيداُ عن
ذلك القلب الطيب وقد يختلف مع الاخرين لكن يحسن التصرف في ذلك الوقت وقد كانت
تغمره السعادة عندما زارني قبل مرض الموت في مقر عملي في كلية الآداب وهو يحدثني
عن المستقبل وماذا سوف يفعل وأي الأنواع من السيارات التي يفكر ان يشتريها ومازال
ذلك الصوت في أذني لا أنساه عندما قال لي بارون نحن امامنا مستقبل واعد وكان يجب
ان تكون هنا خارج المكتبة المركزية وكان ذلك الحديث الممتع وكان يخبرني بما حصل
ويحصل معه في الأوقات التي لم اكن معه وكانه كان يحدث ذاته وقد كان يخبرني اننا
اليوم غير الامس وها انا اكتب الكلمات في رثاء العراب نعم العراب لي فكان الملهم
وكان كلما حدثني اجد الأفكار ترقص في داخلي وطالما اعترض على بعض الأفكار التي
اطرحها وكان يضحك ويقول لي نحن من وراك نهايتنا الشعبة الخامسة في امن الدولة وكنت
أقول له لا تقلق انا بدون تعذيب سوف اخبرهم عنك وكنا نضحك وتلك اللحظات كانت لا
توصف ولان تعود والقلب ينزف الان والروح تعيش حالة من لا تركيز والعقل مازال غير
مصدق بأنه رحل وهو لم يرحل انما هو حي بقلوبنا وبمشروعنا الذي بدأناه سوياً وهي
مجلة زهرة البارون وسوف يبقى ذلك الاسم الميت الحي على صفحات المجلة وعلى قلوبنا
وفي نهاية ما بدأت أسال الله الرحمة والغفران وان يدخله الله جنات النعيم اللهم
أمين

