فيلم (صاحب المقام)
تحت عنوان
قراءة في دولة الله
بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين
يعتبر العمل من العيار الثقيل وهو عمل مميز
لحد كبير يطرح افكار جريئة وهناك نوعان من الاعمال الفني الاول للمتعة البصرية
والاخر للمتعة الذهنية وهذا العمل يجمع ما بين الاثنين لاول مرة والعمل من انتاج
2020 ومن اخراج محمد جمال العدل وتأليف الاعلامي المتميز إبراهيم عيسى ولهذا العمل مضامين مختلفة ونختصر المضمون
الديني في قول الله تعالى (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) صدق الله العظيم ولنترك المضامين الدينية ونركز على
المضامين الفلسفية من خلال ما قدم في العمل فيدور محور العمل بما يخص الذات
البشرية والصراع مع الذات في الخير والشر فنقسمت الشخصيات بين مضمونية وشخصية فكان
دور يحيى يمثل الانسان المنشغل في مالذات الدنيا وهناك شخصيتان يقوم بدوره فنان
واحد وهو الفنان بيومي فؤاد وهي الجانب الحسن من الشخصية والسيء وتمثل ما نريد وما
لا نريد ويأتي بعدها شخصية روح والتي تقوم بأداءها الفنان يسرى وهذه الشخصية رمزية
لروح الله التي وهبها الله للبشرية وهناك شخصية امل ويرمز بها الى قضية الامل
وهناك شخصيات في العمل قد يعتبرها المشاهد شخصيات ثانوية وهي بحقيقة الامر محورية
للعمل منها شخصية صاحب المقام (سيدي هلال) وشخصية الامام الشافعي وسيدنا الحسين
والسيدة نفيسة رضي الله عنهم اجمعين وقد نجح المؤلف في توضيف الفكر الفلسفي
للطريقة الصوفية من خلال العمل وتتضمن الحكاية حوادث لرجل تقوده الى الايمان بما
كان ينكره وما يثر الاعجاب ذلك التوظيف الرائع وتلك اللمسات التي اضافها المخرج
للعمل وحتوى العمل على فكرة الارتباط الفكري بين الانسان وشخصية الرب وكانت هناك
صور اكثر من رائعة تم تقديمها من خلال العمل وهي صور من كانت لهم رسائل في ضريح
الامام التي اخذها يحيى وبدأ في البحث عن اصحاب الرسائل لحقق لهم ما طلبوا من
الامام وهناك كلمة كانت لشخصية روح عندما سالها يحيى عن محتوى تلك الرسائل وقال
لها ارى معظم الرسائل لا تحتوي على طلبات معينة واضحة فقالت له لا يحتاج احدهم
كتابة شيء فالله يعلم ما بأنفسهم وما يعانون منه (والمعلوم لا يعرف) وبصدق تلك
الكلمات هي من دفعني لكتابة هذا المقال ويدور العمل في حلقة صوفية لها رموز وطلاسم
لا يمكن حلها الا بطرق فلسفية بحته وهنا يجب الاعتراف ان تلك النوعيات من الاعمال
تعتبر حقل اللغام او اكبر من هذا ولكن في هذا العمل كان هناك حضور متميز لدى
الكادر في هذا العمل على جميع المستويات الفني والتقني والحق يقال انني منذ سنوات
عديدة لم ارى عمل بتميز بهذه الجودة من الناحية الاخراجية والتأليف والاداء وهذا
يعتبر تميز نادر لحد كبير وهنا يعتبر العمل متكامل الى حد كبير وفي نهاية ما بدأت
انصح الجميع بالمشاهدة لان العمل متميز .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق