بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 30 يونيو 2021

مقال

 أسرائيل

تحت عنوان

ما بين الحلم والفخ

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



بعيدًا عن نظرية المؤامرة أو الخطابات الإنشائية، سنتناول اليوم هذا الموضوع بعين العقل. فإذا كنت على دراية بما ورد في التاريخ أو الأدب الإنجليزي، واطلعت على ما تعرضت له الشخصية اليهودية من اضطهاد عبر العصور، سواء في الغرب أو في الشرق الأدنى – وتحديدًا في روسيا القيصرية وما سبقها – فإنك ستدرك كيف ابتدأت فكرة التخلص من الوجود اليهودي في المجتمعات الغربية، وإيجاد وطن لليهود في مكان آخر. وهنا بدأ ما يسمى "الحلم اليهودي". لكن في ذلك الوقت، لم تكن فلسطين هي الوجهة المنشودة. وساهم في إنضاج هذه الفكرة انهيار الدولة العثمانية.

إن فكرة إقامة دولة لليهود كانت موجودة قبل سقوط الدولة العثمانية، وقد ناقشها العديد من الأدباء والفلاسفة والقادة الغربيين. وهكذا جاءت إسرائيل إلى الوجود، وتحقق الحلم اليهودي. لكن السؤال يبقى: هل كان هذا حقًا حلم ملايين اليهود في أنحاء الأرض؟ الجواب: لا.

فما يحدث من صراع عربي-إسرائيلي لا يخدم مصلحة أحد. العيش تحت التهديد الدائم بالزوال هو أسوأ أنواع العيش. ومن المهم أن يدرك الجميع اليوم أن الغرب، حتى لو قرر المجتمع اليهودي التخلي عن الأرض، لن يقبل بضياع "الإنجاز" المتمثل في التخلص من الشخصية اليهودية في مجتمعاتهم، وإيجادهم في "وطن" منفصل.

إن ما تعيشه إسرائيل اليوم يمكن تلخيصه في مقولة "العدو من أمامكم والبحر من ورائكم"، وهي كلمات لا تُستخدم في الحياة الإنسانية، بل في حالة حرب طاحنة بين العرب واليهود، حرب لا تُبقي ولا تذر. أول من طرح فكرة دولة لليهود كان نابليون، ومنه استلهم آخرون الفكرة وبدأت تنضج للتطبيق.

في الواقع، يبدو "الحلم" بدولة إسرائيل، منذ البداية، كأنه بناء سجن كبير يجمع اليهود من كل أرجاء الأرض. وبهذا، نجح الغرب في إيجاد نقطة تحول في المنطقة، وتحويلها إلى بؤرة توتر مستمرة، يمكن لمن يشاء التدخل من خلالها في شؤون المنطقة. لذا، لم تنشأ علاقات سليمة بينها وبين جيرانها، وحتى مع الدول التي ترتبط معها باتفاقيات سلام.

هذه هي أسوأ نظرية تستغل الأحلام والطموحات لبعض الأقليات، وهي الأجندة التي تستغلها السياسات الغربية على نطاق واسع، من خلال إطلاق وعود كاذبة لخلق حالة من الفوضى في تلك المناطق. ومن هنا نفهم حقيقة "نظرية استغلال الحلم ونصب الفخ" لتلك الأقليات.

وفي الختام، هناك الكثير من هذه التجارب التي تُستخدم فيها الأيديولوجيا ذاتها، الغريب أن هذه الفكرة لم تُطرح من قبل. يجب على المواطن في أي دولة إدراك حقيقة هذه النظرية، وأن الأقليات تدرك أن هذه الأحلام التي تُستغل تحت شعار الاستقلال وحق تقرير المصير قد تكون فخاخًا تهدف إلى فصل المواطن عن الوطن. يجب التركيز على الولاء الوطني، والعيش تحت مظلة الوطن الواحد.

وأود أن أوضح في النهاية أننا لا نحمل عداءً تجاه أحد؛ نحن نعارض الأفعال لا الأشخاص، ولا الأديان أو الطوائف، كما يُشاع عنا. نحن أبناء الحضارات الأولى، ونحن من علم العالم كتابة الحرف الأول.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

    الصغير والكبير قراءة في مقال (د. غسان عزيز) تحت عنوان شخصيات هزيلة حسب المعايير المعاصرة بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين ...