بقلم الكاتب اللبناني
جان خالد
الحرب اللبنانية
التي اندلعت في 13 نيسان ( ابريل ) عام 1975 على نطاق واسع بعد ان كان نفيرها ينبه
اللبنانيين بقرب اندلاعها من خلال المناوشات الجانبية التي كانت تحصل بين اطراف فلسطينية وبعض الميليشيات اللبنانية المسيحية في السنوات التي سبقتها ،
نتيجة تحرشات من
وقت لآخر كانت تعتبرها الاطراف المسيحية مسا
بسيادة لبنان علما ان السنوات التي
تلتها برهنت انها لم تكن سوى حرب مصالح اقليمية ودولية على ارضنا ، فكانت الشرارة الاولى
في التاريخ الذي ذكرنا بافتعال حادث عين الرمانة المشؤوم ( عين الرمانة ضاحية من ضواحي
بيروت ) هذه ا الشرارة أشعل حربا بين الفلسطينيين والجيش وميليشيات مسيحية ساندت الجيش
واسلامية ساندت الفلسطينيين في حينه وتطورت الى حرب طائفية قسمت بداية العاصمة بيروت
بين شرقية مسيحية وغربية اسلامية وزاد اتساعها حتى شمل لبنان بكامله من الجنوب الى
الشمال الى الغرب والبقاع التي تحاذي الحدود السورية .
هذه الحرب التي
اشتعلت طائفيا لم ينتصر فيها احد على احد وادخلت الضحايا الابرياء الى كل بيت وعائلة
لبنانية واستعرت على مدى عشرين عاما ، وحمم بركانها اكلت الاخضر قبل اليابس ولم توفر
حجرا ولا بشرا ، فكانت كارثة رهيبة على الجميع في وقت كانت برودة المستنقعات الاقليمية
والدولية تحول المياه الى صحاري جليدية ، ولم نر جفنا عندهم يرف ا، ولم نر لسانا يتكلم
ولا قلبا يحن ويرق وينظر الى الواقع الاليم
الذي اصاب بلدنا وما زالت تداعيات ما حصل حتى يومنا هذا يدفع اللبناني المسلم والمسيحي
الثمن الغالي لاعادة ما تصدع.
الغريب في الامر
ان بعض الجهات الاقليمية والدولية وفي وقت مضى تحركت ضمائرها وتفتت قلوبها واستيقظت هممها فاستنفرت
بوسائل اعلامها لتعلن الجهاد المقدس في حملة شاملة لانقاذ مجموعة من الحيتان
حاصرها الجليد في بقعة جليدية من العالم ، وكانت تحاول عبثا هذه الحيتان التمسك بالحياة
حتى كادت تختفي في حفر الموت الجليدية لولا تدفق عاطفة المنقذين وتسابقهم في سبيل انقاذها
واعادتها الى الحياة ... غريب امر هؤلاء ..! لم يتساو الانسان عندهم في ذلك الزمان
مع قيمة هذه الحيوانات ، فهبوا لانقاذها من حفر الموت والنسيان ، وحفر الموت والنسيان
ضاقت في بلادنا بجثث الابرياء من الرجال والنساء والاطفال ، والاغرب من ذلك ان البعض من هؤلاء الاقليميين
والدوليين عندما شعروا ان النار كانت تزداد استعارا وعلى نطاق واسع وتكاد ان تصل الى
خيامهم وقصورهم وابنيتهم الشاهقة ، هبوا للمساعدة وايقاف الحرب علينا بعد ان كانوا
هم من ساهموا في وقودها ، لا رحمة بنا بل خوفا على ارواحهم ومصالحهم ومشاريعهم التوسعية على حسابنا .. غريب .. ! عشنا وشفنا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق