بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 16 أغسطس 2017

الحلم

محمد عاشور ............. مصر 


اندفعت تيارات البشر ناحية الباب في قوة ، كل يريد أن يهرب إلى غايته من وسط رفقاء الطريق الذين فرضوا عليه وفرض عليهم .
وقف يعدل من هندامه بعد أن نزل من القطار، وهو يلتقط أنفاسه ، وقد أطبق على دوسيه به أوراق .
أخذ يتحسس (الدوسيه) ويطمئن على ما به ، كانت وجهته كلية الشرطة ، حلمه القديم الذي زرعه أبواه فيه .
كانت السعادة تغمره كيوم حصوله على الثانوية العامة وربما أكثر ، كان يعلم مسبقاً أنه ضمن الناجحين في الاختبارات – كل الاختبارات .
كان يحلم طوال الطريق بمستقبله الوردي، وأبوابه التي ستفتح أمامه ، يحلم بنظرة الناس إليه بالاحترام الممزوج بالخوف ، ورغبة الكثيرين في التودد إليه.
أخذ يحلم ويحلم بالنجوم وهي تزداد فوق كتفيه ، وكلما ازدادت ، أزداد احترام الناس له.
  وكان وهو على حالته تلك يصطدم بالمارة فينسى الاعتذار ، فلا يسمع منهم إلا السباب ( حاسب يا ....... ) .
توعدهم جميعاً ، ظل يمشي وحلمه يكبر معه ، فقد تحولت النجوم إلى نسرين عظيمين على كتفيه أحس بثقلهما في نفوس الناس .
أخذ يتقدم في طريقه وكلما غاص في الحلم ، كلما ازدادت سرعته، كلما انتباته حالة من حالات اللاشعور بما حوله .
ظل يمشي وهو فاقد الإحساس لكن... أيقظه صوت احتكاك فرملة سيارة وشخص يقول بصوت فيه فزع ( حاسب .. حاسب ).
 أراد أن ينظر إلى مصدر الصوت ، لكنه أحس بشيء يضربه بعنف ويدفعه بعيداً عن مكانه، ثم يسقط بشدة على الأرض ، ويفقد السيطرة على جسده ، لكنه أحس أن ( الدوسيه ) ما زال موجودا أسفل إبطه .
سمع وقع أقدام تهرول ، وشخصاً ينادي : اتصلوا بالإسعاف بسرعة .
حاول أن ينهض ، أن يتحرك ، أن يفعل أي شيء، لكنه أحس أن جسده يتبخر .
 أراد أن يفتح عينيه ليرى ما يحدث حوله ، لكنه شعر أن الشلل قد تسرب إلى جفنيه أيضاً .
 أدهشه شيء غريب ، وهو كيف يستطيع الإنسان أن يرى وهو مغمض العينين ، هل يمكن أن يحدث هذا ؟ حدث له هو ، فقد رأى ... لكن رأى ماذا ؟
لقد رأى نفسه يقف في فخر وقد ارتدى ملابس شرطي يقف وقد وضع على كتفيه نسرين نحاسيين، قد زاداه شموخاً ،(والدوسيه أسفل إبطه) والناس تتحلق حوله وينظرون إليه في حزن .
أحس أن النسرين يتحولان على كتفيه إلى نسرين حقيقيين ، نظر إليهما فوجدهما ينظران إليه في حزم ،وسرعان ما ضربا الهواء بأجنحتهما وقد أطبق كل منهما على أحد كتفيه، وجذباه إلى أعلى إلى اعلى،  وهو يطيل النظر إليهما ، وظلا يرفعاه إلى عنان السماء ، ثم وجد ( الدوسيه ) ينساب من يديه ويتناثر أسفله في الفضاء ويتبعثر في الأجواء .
أقترب أ    حد الموجودين من الجثة وأغمض عينيها التي فتحت وهو يردد الشهادة .
وقف الجميع ينظرون في أسى وحزن ومنهم من بكى وعلا نحيبه

جاءت الإسعاف وحملت الجسد ومعه دوسيه أوراقه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...