العراق آخر بيادق الحرب
تحت
عنوان
في
انتظار رصاصة الرحمة
بقلم
البارون الأخير / محمود صلاح الدين
هنا،
وقبل البدء، هناك سؤال يولد في ذهن كل من يقرأ لي: كيف لهذا أن يكتب مقالات قد
تودي بكاتبها ـ كما يقال عند العامة ـ «وراء الشمس»؟
والإجابة
كانت في حوار هاتفي دار بيني وبين الدكتور أحمد جار الله ياسين، أستاذ الأدب
العربي، عندما أردت رأيه في قصيدة كتبتها من النظم الشعري العمودي. حيث أبدى
اعتراضه، وقال لي بالنص: «يا بارون، أنت منذ ثلاثين عامًا وأنت خارج على كل
القواعد التي عرفتها البشرية، لتأتي اليوم وتعلن الالتزام؟ ترى ما الذي يشكّلك؟»
وهنا
تتجلى معرفة الذين هم على تواصل مباشر معي، أنني لا أعترف بكل القيود التي وضعتها
البشرية منذ اليوم الأول لهذه الحياة. فالذي ذاق طعم الاعتقال في عهد النظام
السابق ـ وهم من هم ـ ولهذا نرى اليوم أن الخروج على الأقزام أمر ليس فيه شيء من
العظمة كما يظن الكثير.
فوسط
قرع طبول الحرب التي نحن على أعتابها، والعراق اليوم في خضم الأحداث التي تعصف
بالمنطقة، فإن المظاهرات في الجمهورية الإسلامية لن تكون لها نهاية تقليدية كما
يظن الكثير. والحق هنا يُقال: إن الأمر هناك لا يشكّل لي أهمية مطلقة، فهناك مخطط
نافذ الوجوب. فالعالم ـ لمن لا يعرف ـ يُدار من قبل قطب واحد لا غير.
الموت
السريري… ما يعيشه النظام السياسي من تخبط فكري وأيديولوجي معقد في بناء منهجية
لبناء الدولة، يُعد بمثابة موت مؤقت، يفرز عددًا من الأزمات المتلاحقة التي تُنهك
كاهل المواطن البسيط. وضمن كل ما ذُكر هنا، لا بد أن تكون هناك نهاية، ولكن نريدها
أن تكون من نوعية أهون الشر.
وطن
بصفة معتقل… نحن على قيد الحياة، وفي هذه العبارة خطأ يكمن في أننا «نحن» في قيد
الحياة. فكل مواطن اليوم صيغ له قيد، ليكون اسمه في قوائم العبيد للسادة الذين
يتاجرون بالله ودينه على الأرض. فالمسؤول قيده منصبه، والموظف قيده راتبه،
والمواطن البسيط أمسَت له لقمة العيش قيدًا، وكلهم أصبحوا بلا إرادة تُذكر، أو
جُرّدوا من عزيمة الاعتراض على ما يمرون به من سوء.
ما
بعد النظام الإيراني… لو سألني أحدهم عن مسألة السقوط الإيراني، لاستغرب من رأيي
في هذا الموضوع. فأنا من الرافضين لحدوث هذا الزلزال، فلكل زلزال ما يُعرف
بالارتدادات. فسقوطهم بمثابة إشعال حرب أهلية على هذه الأرض، فكل الفصائل التي على
الأرض، في ما سبق، كانت منذ عقدين مضت لها مرجعية سياسية، وإسقاطها سيكون بمثابة
إسقاط النُّظم التي تضبط الإيقاع على الأرض. ولأننا قد أخذنا نصيب الأسد من الفوضى
التي فاضت، علمتنا بالدماء، ولهذا أرفض سقوطهم في هذا الوقت.
ما
تريد الولايات المتحدة منا… وهنا لا أقول إن السيد (ترامب) رجل مجنون، وهذا لأن
الرجل ـ من وجهة نظري ـ رجل عاقل يبحث عن مصالحه الشخصية ضمن القرارات الدولية،
وهو يشبه كثيرًا، من الناحية الأيديولوجية، رجال السياسة العراقية. وهذا بالضبط ما
يُخيف من هم على رأس السلطة منه، لأنهم يرون أنفسهم في شخصيته.
ولمعرفة
ما تريد منا الولايات المتحدة، يتلخص الأمر في أنهم سيتركون الوضع على ما هو عليه،
وكأنهم يعملون بمثل عربي مفاده: «ابن الحرام لا تدفعه، هو يقع». وهذا بالضبط ما
ينتظره أبناء العم سام؛ فمع كل ما أقدموا عليه ستكون له نتيجة واحدة: أنهم سيقتلون
أنفسهم بما فعلوا.
الخلاصة…
تتضمن أن المواطن اليوم يتجسد في قصة قصيرة كتبتها فيما مضى: «يُحكى عن رجل سقط في
الهاوية، وطال زمن سقوطه، حتى وُلد له أمل وحيد في أثناء ذلك السقوط، وهو أن تكون
لهذه الهاوية أرضية صلبة ليرتطم بها، لتنهي معاناته». ومن هنا نفهم أن العراق
اليوم بات آخر البيادق، ويعتبره الكثير هدفًا سهلًا، سيسقط نفسه دون عناء أو
تخطيط. وقلتُها قبل اليوم: إن السيف الذي سيُقطع به رأس العراق سيُصنع من المال.
وأُنهي
ما بدأت بقول الله تعالى:
﴿
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ
يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ
اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾
صدق
الله العظيم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق