بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 22 ديسمبر 2025

مقال

 شخصية أفريج الأقرع

تحت عنوان

بسمار أمبشم

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



هي إحدى الشخصيات التي ورد ذكرها في التراث العراقي، وتمتاز بالجبن، ومن أهم صفاتها عدم المواجهة؛ فمن بعيد يُشبع الناس شتائم وسبًّا، وإذا ما تم الإمساك به يبدأ بالاستنذال والتوسل. ومن هنا نعرف ما هي أهم تلك النوازع لهذا الرجل، إذا ما كان يُحسب على الرجال من الأصل.

زمام... وهو مصطلح يُستخدم عند العامة للرجل الذي يُكثر التباهي بما لا يملك، أو يقوم بالاستعراض أمام شخص يعرفه، وكثيرًا ما نرى ونسمع عنهم في يومنا هذا.

 

واي واي طلع أبويا ما يگدر بس على أمي... هو أحد الأمثلة الشعبية المتداولة في التراث الموصلي، فقد أدركت اليوم الرابط الحقيقي بين هذه الشخصية، والمقصود هنا أفريج الأقرع، وحكاية هذا المثل. فالقصة تبدأ بأن كان له ولد، وقد اعتاد هذا الولد على رؤية والده يتشاجر في المنزل ويمارس الضرب ضد أمه، وكأنه عنتر زمانه. وهنا كان السؤال في ذهن الفتى عن قوة وقدرة أبيه في الحياة، فقرر أن يرى أباه خارج المنزل والتفاخر به. وبعد تتبعه، رصد والده يدخل أحد المقاهي، حيث جلس مع جمع من الأصدقاء، وما لبث قليلًا حتى رأى أن هناك كمًّا من الإهانات التي تُوجَّه له مقابل صمتٍ أو رضا منه، من باب التخاذل والجبن. عندها قال: (واي واي طلع أبويا ما يگدر بس على أمي).

 

الفرق بين الشجاع والجبان... وفي هذا اختلفت أقوال جموع المفكرين والكتّاب؛ فالشجاعة عند البعض هي القدرة على اتخاذ القرار الصائب في الوقت الصحيح، ولكن الطرف الآخر هو الذي يقوم باتخاذ القرار بعد خراب مالطا، كما يقال عند العامة. وهذا بالضبط ينطبق على شخصيتنا التي نحن بصدد الحديث عنها، وفي هذا دلالة نُميز بها الجبناء في مجتمعنا.

 

أيديولوجيات عفطية... وهي التي تمتاز برؤى قصيرة البعد تحت شعار: طعمني اليوم وغدًا الله كريم، وهذا بالضبط ما ينطبق على كل من لا يملك تخطيطًا للمستقبل. فهؤلاء بالغالب ما يمثلون نقمة على مجتمعاتهم بسبب فقدان القدرة على امتلاك فكر يؤهلهم لقيادة عائلة أو مجتمع. ولهذا ترى أنهم في المناصب القيادية فاشلون، ومنقادون لشخص آخر، فهم الذين لا يستطيعون إلا وهناك من يُملي عليهم ما يفعلون، وهذه صورة من الصور التي نرسمها لأفريج الأقرع.

 

الصون الأخضر... وهي التسمية عند العوام لبول الحمار، والغريب أن هذا المصطلح يعبر أيضًا عن ميزات الشخصية التي نتحدث عنها. فهناك مثل شعبي مفاده:

(ما قلنا لك يا بيك اعقل، بعد الشاي راح تشرب صون أخضر).

وفي هذا دلالة على نتائج أيديولوجيات هذا الرجل، التي في الغالب ما تكون كارثية عليه وعلى من حوله، ومن هنا نفهم أنه ينتمي لمصطلح الحماقة قلبًا وقالبًا.

 

الخلاصة... هناك عملية إسقاط على شخصيات وأحداث عشناها ونعيشها كل يوم، ولهذا يجب علينا انتهاج مناهج عقلانية بعيدة عمّا يفكر به هذا الرجل. فاليوم نحتاج لمن يكون لنا دافعًا لبناء متناغم ما بين الشعارات التي نرفعها وأفعالنا التي تعبر عن صورتنا أمام الناس. فمن المعيب على أيٍّ منا أن يُوصَف باللص والكاذب والقاتل ويلتزم الصمت، أي (يغلّس)، وهذا بسبب ضعف حجته، لأنه بالأصل ينتمي إلى نوعية من البشر فاقدة للإحساس والشعور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...