بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 13 نوفمبر 2025

مقال

 

الموصل والانتخابات ولصوص الجبال

تحت عنوان

تاريخ المدينة المفقود

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



لكل مدينة من مدن العالم زاوية من التاريخ يتم إسقاطها من صفحات التاريخ، فمثلما كان لمدينة بغداد تاريخ اقترن بحكاية علي بابا والأربعين حرامي، فكذلك مدينة الموصل لها تاريخ لا يعرف عنه الكثير، وهذا بسبب أن هناك أحداثًا في التاريخ يعتبرها الكثير من المؤرخين أنها عارض، ولكنها حقائق لا يستطيع أحد إنكارها، وإذا ما عدنا لأغلب المصادر التاريخية سوف نجد روايات تعزز ما سوف يرد في هذه السطور، ولهذا سوف نوضح هنا ماذا حدث في الأمس والنتائج التي أُعلن عنها.

 

الجبال عبر التاريخ... ولست أتكلم عنها جغرافيًا كما قد يظن القارئ، ولكن سوف أتحدث بمنطق العقل ، فمن غير المعقول أن يترك إنسانٌ عاقلٌ السهل الخصب ذو الخيرات والأرض التي يشقها نهران عظيمان كدجلة والفرات، ويمضي ليسكن جبلًا أصم موحشًا إلا إذا كان مضطرًا. وهنا يكمن السؤال: من هو المضطر؟ والإجابة ستكون ما بين (عُصاةٍ خائفين ومخربين هاربين من وجه العدالة).

ولو عدنا إلى التاريخ القريب للمدينة، إلى خمسينيات القرن الماضي ونكبة (الشواف)، سوف نجد أن ذات الجماعات التي سرقت أصوات المدينة هي من أباح المدينة، ونصبت المشانق ونكّلت بأهلها، وهم ذاتهم الذين يرتدون البدل ويشغلون مناصب حكومية. إنهم لصوص الجبال، وهنا يعيد التاريخ نفسه بتغيير المسميات، ولكن بذات الأيديولوجية السابقة.

 

الانتخابات حسمتها الرِقّة... الرِّقّ والعبودية ليس شرطًا أن يكونا لشخص كما كان في الماضي، ولكن اليوم أصبح السيد الذي يحكم شوارع المدينة هو المال. نعم، هذه حقيقة لمستها في الفترة الماضية، عندما ظننت لفترة أن هناك أملًا في المواطن الموصلي، ولكن تفاجأت بالحقيقة الصادمة، أن هناك من هو على استعداد لبيع الوطن بمبلغ (25) ألف دينار، وهو مبلغ لا يكاد يُذكر، وبهذه العقلية مستحيل بناء وطنٍ يُحترم ممن باع نفسه بحفنةٍ من المال المسروق، وكان لسان الحال يحاكي المثل الشعبي (من زيتها يدمها)، أي منها ولها.

 

الموصل وتشتيت الأصوات... وهنا تكون الشخصية الموصليّة مغلوبة على أمرها فيما حدث، بسبب افتقارها إلى شخصيات سياسية تحمل فكرًا يضاهي ما يجري، فالكثير منهم قد انضم إلى زعامات خارج الحدود الإدارية للموصل، وهذا ما ساهم في إضعاف التمثيل الحقيقي للمدينة بنتائج الانتخابات. ولمن لا يعرف، إن الشخصية الموصليّة هي الأكثر التزامًا إذا ما وجدت لها الأرضية المناسبة، وهذا ما أثبتته الأيام عندما تولّى شخصية من أهالي المدينة زمام الأمور، فكان هناك نهضة بفترة قياسية. ولكن للأسف، هناك من ساهم في هيمنة لصوص الجبال على مقدرات المدينة وتمثيلهم في البرلمان، وهذا بسبب تشتيت الآراء الموصليّة تجاه الانتخابات.

وهنا تكون كلمتي لكل شخصٍ نزيهٍ قد خسر بالأمس... لقد ربحت أنت وخسر العراق. نعم، هذه الحقيقة التي يجب أن تؤمن بها، فربحت أنت أن تكون خارج هذه المنظومة الفاسدة، وخسر العراق فرصةً بشخصيةٍ ممكن أن تكون بداية أملٍ بالتغيير الحقيقي وإعادته للمسار الصحيح، ولهذا تكون أنت الرابح الأكبر في أصل الموضوع.

 

الخلاصة... لقد انتصر الباطل على الحق بالأمس، ونجح الفساد في حماية نفسه، ولست أقول إن الانتخابات مزوّرة لا سمح الله، ولكن النظام الحالي له قوانين تحميه وتحمي القائمين عليه، ولهذا لا يترك الفرصة للشرفاء في هذا البلد أن يعملوا بصورة صحيحة. وعليه، يكون كل ما حصل مجرد إعادة لصورٍ من التاريخ المفقود للمدينة، فالفعل معروف والضحية المواطن الموصلي والموصل بتاريخها الحضاري. ولهذا ما زال هناك من يحمل الحقد عليها ويسعى دومًا لخرابها ليُعمّر هو مدنًا ليس لها تاريخ، سوى في الروايات التاريخية للشُطّار والعيّارين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...