قضايا تثير الجدل
تحت عنوان
الحب لما بعد الأربعين
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
هي ظاهرة كثيرًا ما تثير الجدل بين البشر،
وكثيرًا ما يرجعون الأمر برمته إلى المراهقة المتأخرة، وهذا ليس بصحيح، إذ إن
الأمر يختلف بين الرجل والمرأة، وسوف نتحدث عن كلٍّ منهما على حدة.
ومن الطبيعي أن تكون هناك أسباب توصلنا إلى هذه
الحالة، وفي الغالب تكون أسبابًا نفسية لا اجتماعية، ولهذا تجدها تأخذ حيزًا
كبيرًا من عقليات المجتمع التي تضع اللوم على سوء الخلق، وهذه أيضًا معلومة عارية
عن الصحة.
المرأة... كتلة كبيرة من الأحاسيس والمشاعر
المتدفقة منذ اللحظة الأولى للبلوغ، وتنقسم هذه المشاعر ما بين الرغبة ومتعة الإحساس.
وهنا يكون هناك محوران أساسيان في نوعية الأفعال؛ ففي السنوات الأولى للعلاقات
الزوجية يكون هناك تركيز على إشباع الرغبة، ومع مرور الوقت يكون هناك نوع من
الاكتفاء، على العكس من الرجل، لتتجه بعدها المرأة إلى البحث عن المحور الثاني
الذي غُيّب بسبب فاعلية المحور الأول في وقته، وهذه مسألة خطيرة يجب أن يدركها
الرجل المتزوج. ولهذا ترى الكثير من النساء في هذه المرحلة يبدأن رحلة البحث عن
القضية المفقودة في أصل الموضوع، ولهذا يُؤخذ على المرأة أنها في هذه المرحلة تكون
الأكثر جاذبية وقبولًا، وذلك بسبب حاجتها إلى قضية المشاعر البعيدة عن الرغبة.
وهذا ما يدفع الكثير إلى سوء فهم عقلية المرأة في هذه المرحلة. وللتنويه: إن ما
ذكرتُ لا يُعد قاعدة ثابتة تنطبق على الجميع، فهناك حالات شاذة سوف أتناولها في
موضوع آخر.
الرجل... قضية الإحساس بالنقص النفسي الذي
يولّده الزمن تجعله يريد أن يثبت لنفسه العكس. ففي العقد الرابع من حياته يسيطر
على تفكيره أنه على أعتاب المرحلة ما قبل الأخيرة من العمر، فتكون هناك ردة فعل
تتجسد في البحث عن دلائل تثبت له أنه ما زال بخير، متجاهلًا مسألة أن لكل فترة في
هذا العالم مدة صلاحية من الناحية الصحية. فيمضي الكثير منهم بمقولة شعبية: يريد
ياخذ زمنه وزمن غيره. ولهذا ترى الكثير منهم يطارد الأصغر منهم سنًا كنوع من
الحافز النفسي للموضوع. ولهذا يُوصف الكثير منهم بمصطلح المتصابي بسبب هذا الفعل.
وتكون قضية الإحساس والشعور هنا مفقودة بشكل كامل، والتركيز يكون على الرغبة، على
العكس من المرأة.
الرؤى... لكل موضوع يُطرح يجب أن يكون هناك رأي
لصاحب الكلمات التي يكتبها، رأيٌ يخص القضية التي يتحدث عنها مع تقديم حلول أو
مقترحات تقود القارئ إلى المراد قوله في السطور المكتوبة. وهنا يكون الرابط الوحيد
على هذه الأرض هو الحب وجمعها المحبة. أما الرغبات والاحتياجات الشخصية فهي
ممارسات فطرية لا تقترن بالحب. ولكن ما حدث هو عملية تشويه للمصطلح من خلال ربطه
بتلك القضايا البديهية في الحياة. ولهذا ترى أن هناك عدم ثقة بكلمة الحب في يومنا
هذا، فقد تغيرت المعايير في كل ما يخص الموضوع. فإذا ما سألتَ المرأة ستجيبك بثقة:
كل الرجال كاذبون، وهن صادقات فيما يقلن. وإذا ما سألتَ الرجال سيكون قولهم: إن
جميع النساء ماديات، وهم أيضًا قد صدقوا في قولهم. وكل هذا بسبب تضارب العوامل
النفسية والدوافع الشخصية التي تنتج تصرفات بعيدة عن المنطق والعقل.
الخلاصة... إن كلًّا من الرجل والمرأة له كيان
يكمل أحدهما الآخر، وأي خلل في معايير تلك العلاقة يخلق كوارث إنسانية على الصعيد
النفسي. لذا يجب خلق توازن فكري يكون بمثابة قاعدة لديمومة الحياة بينهما، فلا رجل
بلا امرأة ولا امرأة بلا رجل. ومن يبوّب لغير هذه القاعدة يدخل من باب محاربة
الذات الإلهية، فيُعدّ من المفسدين في الأرض. فالتغيير في الفطرة البشرية يُعتبر
من الكبائر إذا ما كانوا يدركون. ويبقى الحب المصطلح الفطري الذي خلقه الله عز وجل
بين البشر، ومثله كنبتة إذا ما رعيتها أثمرت ثمارًا أشبه بثمار الجنة التي ذُكرت
في الكتب السماوية.
والنهاية تكون في نصيحة صغيرة مفادها: (لينظر كلٌّ منّا في مرآة العقل، وبهذا قد يرى صورته
الحقيقية ليتمكن من تقويمها. ولو انشغل كلٌّ منّا بقضاياه الشخصية كما ينشغل
بقضايا الغير لتغيّر وجه العالم) .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق