بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 17 أغسطس 2025

مقال

 هل مات الإسلام وانقرض العرق العربي؟

تحت عنوان

فلسطين وحديث العقل

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



اليوم، كل من على هذه الأرض يتحدث، سواء في الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي، وحديثهم في شتى المواضيع. ولكننا نفتقد اليوم إلى النتيجة التي نريد الوصول إليها من خلال هذا الحديث؛ فالجميع يتحدث عن المشكلة ولا أحد يتحدث عن الحل، وهنا تكمن المعضلة. وهذا بسبب ظاهرة العقول المسطحة.

موت الإسلام... هل أُعلن عن موت الإسلام بوفاة الرسول (ص)؟ هنا تكون الإجابة: نعم. وهذا ما تؤكده جملة الروايات التي أرّخها كل من هبّ ودبّ. والحقيقة أن الإنسان اليوم قد يصيبه الشك بما يخص الدين، بسبب ما يتم تداوله من أحداث تاريخية ومعارك دامية بعد فترة النبوة؛ فهي تُسقط مبدأ الدين الحنيف (البنيان المرصوص، التسامح الديني، قضية الميثاق مع الله). ثم يأتي أحدهم ليكتب أن الإسلام ما زال بخير، ولا أعلم عن أي إسلام يتحدثون

انقراض العرب... وما لا يعلمه الكثير أن العِرق العربي قد انقرض رسميًا بسقوط الدولة الأموية. وهذا يعود إلى العديد من الأسباب، ومنها تلك المصاهرات مع غير العرب التي تخص وُلاة الأمر، وهو ما فتح الباب لغير العرب في المساهمة في اتخاذ القرارات التي كانت لها نتائج كارثية ما زلنا نعيشها إلى يومنا هذا. فهناك علاقة طردية: (لا عرب بلا إسلام، ولا إسلام بلا عرب). فهم عرّابو الدين وحماته وأمناؤه. وقد تُغضب هذه الكلمات الكثير، ولكنها الحقيقة.

القضية الفلسطينية... منذ سنوات مضت كنا نتحدث عن أحقّيتنا في إقامة دولة فلسطينية، لكننا اليوم نتحدث فقط عن غزة، تلك المساحة الصغيرة من وطننا الكبير.

من البداية، أخذت هذه القضية منحى قوميًّا ودينيًّا، وكلهم كاذبون فيما يدّعون. وهنا أستشهد بمقولة الدكتور أحمد جارالله ياسين، أستاذ الأدب العربي في كلية الآداب/جامعة الموصل، عندما سُئل عن القضية الفلسطينية فأجاب بوصف رائع:

"إن القضية الفلسطينية عبارة عن ملفات تملأ رفوف الأمم المتحدة."

وفي هذا وصف صريح للحالة المزرية التي نحن عليها اليوم، وتجسيد للروح الانهزامية تجاه قضايا الأمة.

الجميع في هذه القضية كاذبون. وهنا يجب الاستشهاد بحادثة تُروى عن عبقرية السياسة العراقية في العصر الحديث، وتتجسد في شخصية الباشا نوري سعيد، رئيس الوزراء في العهد الملكي. عندما عجّت المظاهرات شوارع بغداد وارتفعت الهتافات مع بدايات القضية الفلسطينية: "ودّونا للجبهة نقاتل"، أمر الباشا أن يُنقل جميع من كان يهتف إلى أرض المعركة. عندها تغيّر الهتاف ليصبح: "رجعونا نتشاقه وياكم". وفي هذا دلالة على كذب الشعارات التي نتبناها في الحياة. ومن هنا تبدأ الحكاية: فعندما لا يكون لك إيمان بما تقول، فلن يكون لك موقف يذكره التاريخ؛ ولا تاريخ لمن لا يملك الإرادة في تحقيق ما يحلم به.

وإذا ما أجريت مسحًا على مواقع التواصل، ترى هناك أسودًا في الشعارات التي تُكتب هنا وهناك. ولكن الغريب أن الجميع يتحدث عن المشكلة، ولم أرَ أحدًا يقدم الحل لما يتحدث عنه. فاليوم أبناء غزة يحدق الموت بهم، والجميع منشغلون بمصطلح: "يمعود أريد أعيش". ولهؤلاء أقول: لا بارك الله بكم ولا بعيشكم؛ فأنتم من قيل فيهم:

{كالأَنعام بل هم أضل سبيلاً} صدق الله العظيم.

فهي مسألة وقت فقط، وسوف يُقاد الجميع إلى المذبح قرابين للشيطان: اليوم هم، وغدًا أنتم.

الخلاصة... ألا نتحدث عمّا لا نستطيع فعله، والمضي في تبنّي موقف موحّد بغضّ النظر عن الاتجاه الذي سوف يُتَّبع، وعدم الانقياد خلف الأطماع البشرية. فالعرب والمسلمون من خلفهم مثلهم مثل حبات المسبحة؛ إذا ما انفرط عقدها فلن يبقى للإسلام هيبته ولا للعرب مكانتهم بين الأمم. والغريب أن غير العرب يرى في العرب نقصانًا في صورته، وقد نسي أن النبي الذي يؤمنون به عربي، وأن القرآن قد نزل بلسان عربي. واليوم ترى الكثير منهم يعادي العرب ويحاول النيل منهم. ومن أصل هذه الفكرة خرج فكر الخوارج، الذي ساهم في هدم أركان الدين – إذا ما كنتم لا تعلمون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...