مفاهيم سرطانية في المجتمع
تحت عنوان
الخطر المحدق
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
(أنا، ثم ذاتي، ثم نفسي، ثم كبريائي، ثم لا أحد). كلمات وجدتها على البروفايل التابع لإحدى الفتيات على
الفيسبوك، وهي تترجم بالعامية الشعبية: (لا أحد يهم، ولا أب يلمّ). وهي - في مذهبي - جريمة بكل معنى الكلمة، وقد يسأل
أحدنا: ما الذي أوصلنا إلى هنا؟
وستكون هذه السطور توضيحًا لما نواجهه اليوم من حرب
فكرية تُعدّ من أقذر الحروب التي عرفتها النظم التاريخية، من وجهة نظري.
تاريخنا... يظن الكثير منا أن العرب والمسلمين قد هزموا
الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ القديم - كالفُرس أو الروم - بالسيف، وهذه فكرة
عارية عن الصحة.
ولكن، إذا أردنا الحقيقة، فقد دُحرت تلك الأمم بسبب
امتلاكنا سلاحًا لا يملكونه. ودليلي في هذا أن العرب في الجاهلية كانوا يرسلون
أبناءهم إلى البادية لتعلّم الأخلاق، لإدراكهم أن المدن تُبنى على مفاهيم اقتصادية
متجردة من القيم.
وكانوا يحرصون على ذلك، وهنا يظن الكثير أن الفروسية
تعني مجرد ركوب الخيل، وهذه أيضًا معلومة غير صحيحة، فهي مصطلح يقترن بالأخلاق. ولهذا يُقال كثيرًا: (إن هذا الرجل يحمل أخلاق فارس)، في
إشارة إلى أهمية الموضوع.
حاضرنا... وهنا حدث ولا حرج، فقطيعة الأرحام، واستسهال الحرام،
وتشريع قوانين تُغذّي هذا الاتجاه، وهي السمة الأبرز في عالمنا اليوم. فلا نجد اليوم من يتحدث عن الأخلاق أو القيم النبيلة،
حتى أصبحت المقولة الأشهر: (خير لا تعمل، شرّ ما يجيك)، وهي دعوة صريحة لنبذ
القيم. ومن هنا نفهم إلى أيّ
عالم ننتمي، وذلك بسبب انعدام الدور الرقابي للعائلة، الذي تلاشى بسبب انشغال
الجميع بالمفاهيم المادية. ولهذا
نرى اليوم مجتمعًا متفككًا، هزيلًا، لا تهابه الأمم. وأستشهد هنا بقول أمير الشعراء أحمد شوقي:
"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت... فإن هم ذهبت
أخلاقهم ذهبوا"
وفي هذه الكلمات قراءة دقيقة لما نحن عليه اليوم. وقد يسأل أحدكم: ما السبب الرئيسي الذي أوصلنا إلى هذا
الحال؟
صناعة "النعل"... هي المنظمات السرطانية، وتُسمّى زورًا (المجتمعية)،
والتي تدّعي أن دورها هو "صناعة القادة". وأغلب روادها اليوم من العناصر النسائية. وما لا يعلمه الكثير عن أفكار تلك المنظمات، أنها غير
قادرة على صناعة أو بناء مجتمع سليم، وأن دورها الحقيقي هو "صناعة
النعل" - أجلكم الله - وأنهم
يريدون تحويل المجتمع إلى حظيرة من الخنازير تتصارع من أجل البقاء.
ومن أبرز الشعارات التي تتكرر في تلك التجمعات أو عبر
أفراد نسويين: (أنتِ قوية، أنتِ
حرة، أنتِ قادرة على صناعة المستحيل... وفي نهاية المطاف: "أنتِ كحبة"!) نعم، وأعتذر من القارئ على وقاحة صراحتي، ولكن من
الضروري أن نواجه هذا الخطر بالحقيقة المُرّة. فبهذه الشعارات، تحوّلت المرأة إلى سلعة لمن يدفع أكثر
لتحقيق أحلام المرأة المعاصرة "المريضة". ولهذا ترى اليوم التسارع في ازدياد عدد العوانس
المسترجلات، والمطلقات، وهدامات البيوت العامرة. وهذه حقيقة قد لا تُرضي البعض، لكنه مرض سرطاني يتسلل
إلى جسد المجتمع.
ورغم كل هذا، نرى ونسمع عن نماذج نسوية مشرّفة في الكثير
من الميادين. لكن، إن استمرّ هذا
الحال، فستكون تلك النماذج مهددة بالانقراض.
الحل... تفعيل الدور الرقابي. أخذ الرجل لدوره الحقيقي في الإصلاح، والكفّ عن دور
"النعامة" في أصل الموضوع. وقد يقول البعض إنني متعنصر للجنس الرجولي، لكن من أسلم
الحلول أن يكون الرجل رجلاً، والمرأة امرأة، وأن نكفّ عن تبادل الأدوار بحجة الوضع
الاقتصادي. وتفعيل نظم التوعية
الأخلاقية في المدارس والجامعات، ووضع معايير خاصة لتقييم أخلاقيات المعلم أو
المدرّس من كلا الجنسين. وأعتقد
أن بهذا فقط يمكننا إعادة الموازين إلى نصابها الصحيح.
الخلاصة... قد تغضب مقالتي هذه بعض النساء، لكن هذه الكلمات قد
ترتقي إلى "جراحة" لاستئصال مرض سرطاني قد يفتك بالجميع. فما أراه وأسمعه يوميًا كوارث حقيقية، وإن استمرّت، فلن
يكون هناك مجتمع... بل حضيرة للخنازير والقرَدة. وفي النهاية، أسأل الله أن يحفظ الجميع من مخاطر الأمراض
الاجتماعية التي تملأ الأرض اليوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق