بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 8 يوليو 2025

مقال

 وزير آخر وكت... اتفضل آغاتي

تحت عنوان

ماذا يفعل وزراؤنا؟

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



هذه الصورة ليست "فوتوشوب"، ولا تم إنتاجها بالذكاء الاصطناعي لحصة رسم في رياض الأطفال ـ لا سمح الله ـ بل هي صورة من الإعلام الحكومي، تُجسّد المضامين الخاصة بتغطية جلسة مجلس الوزراء، وتُظهر مدى "الالتزام" من المسؤولين بالقضايا الوطنية.

الكوميديا الحكومية... منذ سنوات، اتخذت الحكومات المتعاقبة نهجًا يتيح للمتلقي أن يجعل من تصريحاتها وأعمالها الوزارية مادة دسمة للسخرية. من بين هذه التصريحات، نذكر ما قاله رئيس الوزراء مؤخرًا عن عزمه تطبيق نظام "الأتمتة والحوسبة" في بلد لا يملك القدرة على توفير الطاقة الكهربائية بشكل مستمر! والأغرب من ذلك، هو عدم إدراكه أن نصف العمل الحكومي يجب أن يُبنى على المصداقية، لا على ما يمكن تسميته بـ"الاستخفاف بالمواطن".

وصدقًا، ذكّرني تصريحه هذا بحكاية رُويت عن جحا: (يُقال إن جحا كان يشعر بالملل، فأراد أن يصنع نوعًا من الإثارة والجدل، فقام بالكذب على الناس وقال إن هناك رجلًا على باب البلدة يوزّع المال. ولم يلبث قليلًا حتى رأى الجموع تهرع إلى هناك. وبعد دقائق معدودة، رأى أن الجميع قد ذهب، فقال مع نفسه: "أظن أن الخبر صحيح، وسأذهب أنا أيضًا!") وفي هذه الحكاية دلالة واضحة على نوعية من البشر تكذب، ثم تصدّق كذبتها.

حصة الرسم في المنهاج الحكومي... يُقال في الأمثال الشعبية: "إذا ما كذب، فبعد شاهِدَك!"، ولكن هنا الأمر واضح بدليل قاطع لا يقبل التشكيك: صورة لأحد الوزراء أثناء انعقاد جلسة مجلس الوزراء، وهو منشغل بممارسة هواية الرسم. والواضح أن معاليه فاشل حتى في الرسم، ولهذا تم ترشيحه للمنصب!

الأغرب من ذلك، أن هذا الوزير ينتمي إلى الفئة الأعلى تمثيلًا في الحكومة، وجلستهم تُعد من الجلسات التي تُتخذ فيها قرارات تمس البلد والمواطن مباشرة. ولكن ما يظهر في الصورة ليس فقط مهزلة، بل إشارة صارخة إلى العقلية التي تحكمنا، وهي واحدة من الأسباب الرئيسة التي أدّت إلى تدهور حال البلاد منذ سقوط النظام السابق وحتى اليوم.

وصدقًا، هذه ليست هفوة مصوّر إعلامي، بل كارثة وطنية حقيقية.

الكذب حبال الشيطان... في وقت يدّعي فيه من في السلطة أنهم ينتمون إلى القيم الدينية ـ والدين منهم براء ـ ينتهجون أفعالًا وأقوالًا يصفها المثل الشعبي المصري: "أسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أستعجب!".

وهذا دليل على أن منهج الكذب إذا ما استُخدم في قضايا حساسة، ستكون النتائج كارثية. والسبب؟ هناك عملية ممنهجة لتضليل الرأي العام، من خلال "إنجازات وهمية" لا تمتّ للواقع بصلة، مما يخلق تراكمات من الإخفاقات يصعب علاجها إذا ما استفحلت.

وعليه، فإن من يتولى السلطة يجب أن يكون ـ على الأقل ـ صادقًا مع نفسه، ليسهل عليه أن يكون صادقًا مع الشعب.

حالة اللا انتماء ... تعاني المراكز الحساسة في الدولة من غياب الانتماء الحقيقي للوطن، بسبب الأسس التي بُني عليها النظام الحالي، وهي المحاصصة. فهناك من ينتمي إلى طائفة، وآخرون إلى عشيرة، وغيرهم إلى قومية... أما الانتماء للعراق، فهو الغائب الأكبر.

ولهذا ترى معالي الوزير يمارس موهبة الرسم الفاشل في جلسة حكومية، وكأن الرسم بات يُعبّر عن المنهج الحكومي!

الخلاصة... "ضايعة فطيم بسوك الغزل." بلد لا يوجد فيه شيء سوى "السياسة الريعية"، التي تتمثل في بيع النفط وتوزيعه على الشعب، ظنًا من السلطة أن المال سيشتري ضمائر الناس.

لكنهم نسوا ـ أو تناسوا ـ أننا نقترب من نقطة اللاعودة. ويبدو أن بعضهم يسعى بوعي أو بغير وعي لتحقيق هذه النبوءة. فهم يساهمون ـ بصمتهم ولا مبالاتهم ـ في انهيار الوطن. وطالما هؤلاء في السلطة، فإن حالنا سيبقى كما هو... والرد الشعبي الأنسب على هذه الحالة يُختصر في المثل: "اقبض من دبش!"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...