بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 6 يوليو 2025

مقال

 رأيي في العمل والتخصص

تحت عنوان

يوميات كلية الآداب

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



الحكاية تبدأ... أنني قبل عدة أيام طلبت من أحد المسؤولين في كلية الآداب تغيير طبيعة عملي بالانتقال إلى العمل في مكتبة أحد الأقسام، والغريب أن الإجابة كانت صادمة ولم أتوقعها إطلاقًا حين قال:

"أستاذ محمود، هل تخصصك مكتبات؟"

وما أثار استغرابي لم يكن السؤال بحد ذاته، بل نوعية الإجابة المصحوبة بسؤال، لكن الصدمة كانت أن هناك من لا يزال في رواق الكلية لا يعرف من أكون، وما طبيعة عملي، رغم علم المسؤول بأنني أمتلك خبرة في العمل المكتبي لأكثر من خمسة وعشرين عامًا! وهذا ما جعلني أتحفّظ عن الرد عليه في حينها.

وليكن الحديث هنا عن العمل في الرواق الأكاديمي والعالم الجامعي، وهو يُقسَم إلى قسمين:

الأول متمثل في الجانب التدريسي الأكاديمي، والثاني هو ركن الموظف المتوسط أو البسيط، وكلاهما مكمل للآخر، وهذا ما لا يستطيع إدراكه بعض الكوادر التدريسية، وذلك بسبب أن بعض السياسات الحالية جعلت كثيرًا من التدريسيين يتقمصون دور الموظف المتوسط أو البسيط للحفاظ على مواقعهم في الكلية أو الجامعة فقط، مما سبب ارتباكًا في تحديد طبيعة العمل الوظيفي.

دور المسؤول... يظن كثير من المسؤولين أن المسؤولية تنحصر في الكتاب الوزاري الخاص بالتكليف، أو بمقدّرات الدائرة، أو برقابة العاملين بها، إضافة إلى البدلة الرسمية مع ربطة عنق، ومكتب فاخر، وسكرتير يتّسم بالفظاظة في التعامل مع المراجعين.

لكن ما يجهله الكثير منهم أن المسؤولية والإدارة تنطوي على قدرة المسؤول على التقدّم بالعمل بصورة صحيحة، وتصحيح الرؤية تجاه كل فرد وإمكاناته في إدارة العمل، من خلال شراكة حقيقية بين التخصص والخبرات. وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه كثير من رجال الدولة اليوم، مما تسبب في كوارث إدارية.

وما لا يعلمه مسؤولنا، هو أن كثيرًا من رجال الدولة اليوم يحملون شهادات عليا، بغض النظر عن مصداقية تلك الشهادات، لكن الدولة والنظام يعانيان إخفاقات لا تُحصى، والسبب أنهم أقصَوا مفهوم الخبرات التراكمية من حساباتهم.

التخصص في العمل... قد يظن أحدكم أنني ضد التخصص الأكاديمي في العمل، وهذا غير صحيح.

لكن هناك فرق بين ما تقرأه وما هو على أرض الواقع، ولهذا ترى كثيرين يُبدون التذمّر من مواقع عملهم، بسبب عدم شعورهم بالانتماء إلى ذلك العمل، رغم كونه ضمن تخصصهم الدقيق. وهذا ما ستكون له نتائج كارثية على المدى البعيد.

ولو كانت هناك رغبة حقيقية لدى المسؤول في تقديم نفسه كنموذج ناجح، فعليه أن يعمل بمقولة: "حبّ ما تعمل، حتى تعمل ما تحب". ولو طُبّق هذا الشعار إداريًا، لما رأيت موظفًا واحدًا متقاعسًا، وهذه هي مفاتيح الإدارة الناجحة.

النهاية... إن هذا المسؤول الذي تحدثت عنه في هذه السطور، كنت من أوائل من تنبّأ له بشَغل هذا المنصب، بسبب رؤيتي له. وحتى الآن، أراه قادرًا على صنع فارق وظيفي، لكن ما فعله لا أعتبره خطأ فادحًا، بل أقول: "لكل جواد كبوة".

وما كتبت هذه السطور كنوع من الانتقاد له أو لغيره، لا سمح الله، ولكن كثيرين يعرفون أنني أواجه الحقائق بمسمياتها. وقد كان رده لا يليق بمعرفته بموظفيه، رغم أننا عملنا في ذات القسم لسنوات.

وهنا، أود التعبير عن امتناني وشكري لجميع المنتسبين من أساتذة وموظفين، دون استثناء لأحد، في كلية الآداب، الذين لم أرَ منهم ما يسوء خاطري على مرّ السنوات. وأدعو لهم جميعًا بالتوفيق والنجاح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...