بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 30 يونيو 2025

مقال

 العراق والنظرية اليابانية

تحت عنوان

أيديولوجية اختيار المسؤول

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



للتنويه... هذه الكلمات لا تُعدُّ تعميمًا على الجميع، فما زالت هناك نسبة (0.1%) من المسؤولين الذين يُشار إليهم بالبَنان، وهم ممّن خدمهم الحظ.

هنا، تحية تقدير واحترام للكاتب الكبير داؤد الفرحان، أيقونة الإبداع، وصاحب كتاب "بلد صاعد، بلد نازل"، وهو أول كتاب قام بالمقارنة بين التجربة اليابانية والتجربة العراقية من خلال الأدب الساخر.

تبدأ الحكاية أنه يُروى عن أحد العراقيين أنه سأل نظيره الياباني: ما سرُّ تفوّقكم؟ وما سرُّ فشلنا؟

فكانت الإجابة صادمة إلى حدٍّ كبير، إذ قال:

"لا فرق بيننا، فنحن جميعًا بشر، فينا الأذكياء وفينا الأغبياء. ولكن السر يكمن في طريقة اختيار المسؤول؛ فنحن إذا وجدنا عشرة أشخاص، منهم تسعة أغبياء وواحد ذكي، نُعطي القيادة للذكي ليقود الأغبياء. أما أنتم، فقد عكستم النظرية."

وهنا تكمن أصل المشكلة؛ فهي ليست معضلة حديثة العهد، بل تمتدّ منذ تغيّر النظام من الملكية إلى الجمهورية، فحلّت الكارثة. ومنذ ذلك الوقت، لم يكن الاختيار يتم على أسس الكفاءات الإدارية، بل كان الأمر برمّته يعتمد على نِسَب الولاءات، وهي لا تكون بالضرورة بحسب أو طائفة، بل تشمل الولاء للأفراد.

وهناك مشكلة تندرج ضمن معضلة التعامل مع المسؤول لدى العامة، وتُجسّدها حكاية من التراث:

"يُحكى أن الأسد في الغابة أصدر أمرًا بقتل جميع الزرافات، فحلّ الهرج والمرج، وبدأ الجميع بالهرب. ومن بين تلك الحيوانات كان دبٌّ لم يسمع بالخبر بعد، فمرّ بجوار مجموعة من الغزلان. وعند سؤاله عن سبب الهروب، أجابته الغزلان بقرار الأسد، فقال الدب: وما شأن الغزلان بهذا؟ فأجابوه: المشكلة ليست في قرار الأسد، بل في إسناد تنفيذ القرار إلى الحمير، وهي لا تملك الوعي للتفريق بين حيوان وآخر."

ومن هنا نفهم الوضع العام الجاري في البلاد، حين يكون اختيار المسؤول على أساس المحاصصة، والتي تفرز بدورها مسؤولًا غير قادر على الإدارة السليمة، بسبب إملاءات التبعية الحزبية أو الطائفية أو القومية.

وفي حين تبرز وسط هذا الواقع عقليات ساذجة تدّعي القدرة على الإصلاح عند تولّي المنصب، يقوم بعضهم بعرقلة القضايا الإدارية الخاصة بصغار العامة، ظنًّا منه أنه يفعل الصواب، وهو على دراية بالمثل الشعبي الذي يقول: (الخط الأعوج يبدأ من الثور الكبير)، وفي هذا إشارة إلى أن الإدارة الناجحة للمسؤول تعتمد على أيديولوجية من قام بتنصيبه.

ومن المفاهيم الخطرة والمغلوطة في طريقة تفكير بعض المسؤولين، هو أسلوب تعاملهم مع الموظفين، حيث يتصرّف الكثير منهم وكأن الآخرين يعملون لديهم، لدرجة تدخّله في حياتهم الشخصية وعلاقاتهم الاجتماعية داخل دوائر الدولة، متناسيًا أنهم يعملون معه وليس لديه.

وهذا ما يُحفّز مرض (الأنا) لديهم، فترى أحدهم يُحيط نفسه بطاقم من السكرتارية والحماية من الخطّ الأول والثاني، وكأن الأمر قد انتهى بتولّيه المنصب، وهو يجهل أن المسألة بأسرها لا تتعدى كونه جلس على كرسي الحلاق، وهي مسألة وقت ليترك المنصب، ولا يبقى منه سوى سيرة تعامله مع الآخرين، بين السوء والحُسن.

الخلاصة ... المسؤولية ليست مجرّد استعراضات إعلامية، بل تُقاس بالإنجازات التي تخدم العامة، والتي تولّد محبة الجموع البشرية. وما نلمسه اليوم هو امتعاض شعبي كبير من شخصية المسؤول، وهذا ما قد يُفضي إلى عواقب وخيمة. فاسألوا الذين من قبلكم عن نهايتهم المأساوية، وافعلوا ما تشاؤون، فإن لكم موعدًا مع كشف الحساب.

فانتظروه... قريبًا جدًا.

الجمعة، 27 يونيو 2025

مقال

 صفات مرشّح انتخابي

تحت عنوان

الانتخابات البرلمانية القادمة

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



تفصلنا أشهر قليلة عن أعظم المهازل في تاريخ العراق المعاصر، وليغضب من يغضب، فلا يجوز وصفها بأقل من هذا. وأنا بهذه الكلمات لست ضد المفهوم الديمقراطي - إن وُجد - فأنا لا أؤمن بالادعاءات الكاذبة. وبصراحة مفرطة، تذكّرني العملية الانتخابية بالمعارك المذهبية في الإسلام: فالقاتل والمقتول يصرخان "الله أكبر"، وكلاهما أكذب من مسيلمة الكذاب في زمانه. والسبب بسيط: لو كانوا يعلمون شيئًا عن الله، لما خرج "مسلم حمار" لقتال "مسلم حمار" آخر. وليس هذا موضوعنا، ولكنه مثال على وضاعة العقلية المعاصرة في فهم ما يُعرف بـ"العرس الانتخابي".

العرس الانتخابي... لم يُطلق هذا المصطلح عبثًا، بل الكلمة هنا تعبّر عن مفهوم عميق لتلك الممارسات المعيبة بحق من يقوم بها. واليوم نرى العديد من الشخصيات، ممّن أعرفهم ومن لا أعرفهم، يستعرضون أنفسهم على ساحة السيرك الهزلي.

أما عن أصل التسمية، فقد جاءت من مفهوم "العرس" وما يترتب عليه. وهنا يكون "المنتخب" هو الذي يمثّل "العريس"، أما عن شخصية العريس الحقيقية فهي الوطن. وسوف يفعل المنتخب ذات الفعل الذي يقوم به العريس في ليلة الزفاف (والعقل يفهم).

 

صفات شخصية المرشّحين:

مضطهد حقود ... وهو من يعاني من عقدة الاضطهاد في عمله أو في مكانته في المجتمع، ويرى - بفهمه الساذج - أن السلطة البرلمانية ستمنحه سلطة الانتقام.

 

طامع ... وهم الذين يمثّلون مصطلح "مشروع لص"، ويرون الوطن، كما يُقال في لغة العامة، "مال داشر".

 

الساذج الغبي ... وهو الذي يرى نفسه "المخلّص" أو "المصلح" القادر على تغيير كل شيء، وهو جاهل بأن النظام برمّته، منذ كتابة دستوره، قد تأسس على قواعد لا يمكن تجاوزها. وأستطيع القول: لو أُرسل نبيّ من السماء داخل هذه الحلقة السياسية، لأصبح رمزًا من رموز الفساد!

 

كذّاب أشر ... وهو من يرى أن الفوز بالانتخابات عبارة عن شكليات يجب تحصيلها: مكتب كبير، سيارة فخمة، والناس يركضون خلفه وينادونه "سيادة النائب"! وبهذا يرضي غروره ويقنع ذاته أنه جدير بالاحترام... وهذا لن يكون.

والغريب أن بعض الأشخاص يحرصون على أن يحملوا كل الصفات التي ذُكرت! أما الوطن وخدمته، فليس له أي شأن في ما سيحدث. وأكاد أجزم أن لا أحد من الأحزاب أو الكتل أو المرشحين يعرف شيئًا عن "ورقة العمل السياسي" التي تكون عادة من ضمن أوراق الحملات الانتخابية. فهم - من وجهة نظرهم - لا يحتاجون إلى هذه "التفاهات". كل ما يحتاجه المرشح هو شيء واحد فقط: أن يُجسّد دور "الكلب الوفي" لصاحب الحزب أو الكتلة.

أما عن السؤال: من سيفوز في هذه الانتخابات؟ ... فسأستشهد بمقولة لصديق قال لي يومًا: "إن الفوز بالمناصب أو الانتخابات ليس بكثرة العلاقات، بل بنوعيتها." وهذه المقولة بحدّ ذاتها تجسّد صورة من صور الفساد في أساس النظام الحاكم.

 

الخلاصة ... تكمن في "أن حمارًا سوف ينتخب حمارًا!" وذلك لأن كل من يساوم على مستقبل البلد للحصول على مقعد انتخابي هو فاسد، ومن يساهم بصوته في ترشيحه هو شريك أساسي في الجريمة. ولمن لا يعلم، فإن عواقب هذا الفعل لن تكون دنيوية فقط. فكلكم اليوم مسؤولون: بين ناخب ومنتخب. الأول مشكلته مع الله، والثاني مشكلته مع التاريخ والله على الحدّ سواء، ولهذا، فهي دعوة لكل من جاء وصفهم في هذه السطور أن يتّخذوا موقف العقل - إن وجد - وأن يتّقوا الله في أنفسهم، وفي الناس، وفي الوطن. وإن كان الوطن لا يعني لكم شيئًا بسبب الحصانة القانونية، فسيكون يومًا ما عليكم أن تقفوا بين يدي الله، هناك حيث لا تُقبل المرافعات، ولا يُجدي الكذب الذي كنت تمارسه على الناس:

"ألا لعنة الله على الظالمين."

 

الأربعاء، 25 يونيو 2025

قراءة نقدية

قراءة نقدية في نص القصة القصيرة بعنوان "الرهان" (The Bet) للكاتب أنطون تشيخوف

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



البداية تكون في قراءة مضمون القصة القصيرة للتعريف بالنص الذي نريد أن تكون لنا فيه قراءة نقدية بشكل احترافي، وإليكم النص:

(كان المصرفي العجوز يتجوّل ذهابًا وإيابًا في مكتبه، مستذكرًا كيف أنه، قبل خمسة عشر عامًا، أقام حفلًا في مساءٍ خريفي.

كان من بين الضيوف محامٍ شاب في الخامسة والعشرين. وعندما طُرِحت عليه وجهة نظره، قال: "عقوبة الإعدام والحبس المؤبد غير أخلاقيتين على حد سواء، لكن إذا اضطررتُ للاختيار بين الإعدام والسجن مدى الحياة، فسأختار بالتأكيد الخيار الثاني، لأن العيش بأي شكل كان أفضل من العدم."

اندلعت مناقشة حماسية. المصرفي، الذي كان أصغر سنًا وأكثر توترًا في تلك الأيام، انجرف فجأة بنوبة من الحماس؛ ضرب الطاولة بقبضته وصاح في وجه الشاب: "هذا غير صحيح! سأراهنك بمليونين أنك لن تستطيع البقاء في الحبس الانفرادي لمدة خمس سنوات."

قال الشاب: "إذا كنتَ جادًّا بذلك، فسأقبل الرهان، لكنّي سأبقى ليس خمس سنوات، بل خمسة عشر عامًا."

صاح المصرفي: "خمسة عشر عامًا؟ تم الأمر! أيها السادة، أنا أراهن بمليونين!"*)

القراءة:

البداية هي النهاية. قد تستغرب هذا للوهلة الأولى، ولكن النص كان يحمل هذه النقطة، حيث تجتمع النقيضان. تبدأ القصة بسرد هادئ لحوار نشأ في أمسية خريفية، حيث يتحوّل نقاش فلسفي بين الضيوف إلى رهان مصيري بين مصرفي ثري ومحامٍ شاب، حول ما إذا كان الحبس المؤبد أفضل من الإعدام. يقدّم تشيخوف الحدث ببساطة، لكنه يُدخلنا تدريجيًا في تجربة إنسانية عميقة تختبر الحدود القصوى للعقل، والرغبة، والصبر.

وفي هذا أسلوب منفرد إلى حدٍّ كبير، وهذا ما اكتسبه الكاتب من خلال تجربته وبدايته التي كانت في الأدب الساخر، ثم انتقاله إلى مضمار القصة.

البُعد الفلسفي في النص يتضمن الإيديولوجية التي يعتمدها كاتب النص، وهي أن الإنسان مخلوق هش قد يتأرجح بين المصطلحات (الحرية والسجن، الرغبة والزهد، المادة والمعنى)، معتمدًا على مفردات تخدم النص، وهي: السجن، المال، والزمن. وهي المحاور الأساسية للنص.

الشخصيات ... انحصرت في شخصيتين رئيسيتين وأخرى ثانوية. فالأولى: "المصرفي" الذي يمثل الفكر المادي آنذاك. والثانية: "المحامي الشاب". أما عن الشخصية الثانوية في النص، فكانت تمثل عامل الزمن، وبهذا خلق نوعًا من الانسجام بين الشخصيات للوصول إلى نتيجة يريد إيصالها للقارئ.

الحبكة والتقنيات الكتابية ... تجلّت في خلق ما يُعرف بالنسبة التصاعدية للتوتر النفسي في الحدث، وما يميّز الموضوع برمّته أن هناك رسائل فلسفية على لسان شخصية المحامي الشاب، من خلال طرح أسئلة فلسفية تضع الشخص المقابل في موقفٍ يجب أن يحسم فيه أمره من خلال الإدراك العقلي لا الرغبات الشخصية.

وهذا ما أثبته من خلال الحوار بينهما، وصولًا إلى النهاية الصادمة في أصل الموضوع، وهي تحديد مَن منهم الرابح والخاسر في هذا الرهان؛ فالرابح هو من رفض الرهان، والخاسر هو من كسب المال وخسر نفسه، والوقت الذي كان من حقه في الحياة.

اللغة والأسلوب ... ما امتاز به تشيخوف هنا كان ميزة البساطة السردية للموضوع، بمعانٍ عميقة لا يمكن إدراكها إلا بقراءة متأنية. كما أن تقليل لغة الحوار أعطى مساحة للتأمل بشكلٍ واضح.

أما عن النهاية، فقد تُركت مفتوحة للتفكير، ولم يُصرّح بها الكاتب، وهنا تكمن القضية الإبداعية.

التحليل الداخلي للنص ... طرح العديد من التساؤلات في وقت واحد، ومنها: (ما قيمة الحياة إذا ما جُرّدت من الحرية؟)

وبهذا يكون الكاتب قد تبنّى الفكر الاشتراكي في مواجهة مغريات الرأسمالية، التي تصادر – في العادة – حريات البشر مقابل المال. وقد ذهب إلى فكرة أن المال قد يكون ضروريًا لديمومة الحياة، لكنه يفقد قيمته أمام الحرية الفردية أو الجماعية.

وهنا يكون النص قد قدّم ما يُعرف بالمقارنة الفكرية بين عالمين مختلفين من الناحية الإيديولوجية، بين الشرق والغرب، بصورة مبسطة إلى حدٍّ كبير، من خلال الخاسر وما خسره، والرابح وما ربحه، ويكون العقل في هذه المعادلة هو من يقول الكلمة الفصل.

الخلاصة ... تنتمي القصة بجدارة إلى المدرسة الواقعية الفلسفية، لكنها تتقاطع مع الوجودية.

قصة "الرهان" لتشيخوف ليست مجرد حكاية عن رهان مالي، بل هي تأمل عميق في الحياة، والحرية، والمعرفة، والزهد. اما تشيخوف في هذا النص يقدّم درسًا وجوديًا من خلال شخصيتين متناقضتين تلتقيان في نقطة التحوّل واللاجدوى.

 

 

الثلاثاء، 24 يونيو 2025

مقال

 سؤال وإجابة

تحت عنوان

الحرب الإسرائيلية – الإيرانية

بقلم البارون الأخير / محمد صلاح الدين



تبدأ القصة من سؤال طرحه الدكتور بسمان فيصل محجوب الطائي، مفاده: (نحتاج أن نسأل، كيف انتهت الحرب؟ ولماذا توقفت؟ وهل من خاسر فيها؟)

وأنا سأتولى الإجابة... ولمن لا يعلم، فإن نبوءتي بشأن هذه الحرب كانت دقيقة؛ فقد انتهت في الموعد الذي أشرتُ إليه سابقًا، إذ كانت "حرب السبعة أيام"، وانتهت بما سُمِّي لاحقًا بـ"النقاشات الأوروبية".

وللتوضيح والإجابة، يجب أولًا أن نعرف لماذا اندلعت هذه الحرب.

 

حرب اللصوص... هناك مثل شعبي مصري يقول: (ما شافوهم وهم بيسرقوا، شافوهم وهم بيتقاسموا). لقد تقاتلوا على الغنيمة – أي بسط النفوذ. وما يثير الاشمئزاز في هذا السياق، أن كثيرًا من العامة مخدوعون بالشعارات الزائفة، بين من يراها "معركة شرعية"، ومن يراها "معركة مفصلية في تاريخ الأمة"… وكلها، كما يقول العامة، (كلام ببلاش ما عليه ضريبة).

ومن هنا ترى مَن يبيعنا الكثير من الخزعبلات التي تخدم سياسات جهات معينة. فـ"الجارة" إيران يؤرقها منذ زمن حلم الإمبراطورية الفارسية التي أسقطها العرب، ومن باب الانتقام، كان لا بد من إخضاع من أسقطها، والسيطرة على أراضيهم، تحت شعار ما يُعرف بـ"تصدير الثورة".

أما "الكيان"، فمجرد شراذم لا أصول لهم تربطهم بالمنطقة، وكل ما يطمحون إليه هو تنفيذ بعض الخرافات التوراتية كما يزعمون. وهذا ما أشعل الصدام بين مطامع الطرفين.

 

كيف انتهت الحرب؟ ... يقول المثل: (الكلب ما بياكل لحم كلب)، ومن هذا المنطلق تُرسم حدود الصراع بين "الكلاب المسعورة". ولو لاحظت قوانين عالم الحيوان، فلن تجد في صراع الكلاب قتالًا حتى الموت غالبًا. ولمعرفة لماذا انتهت الحرب، يجب أن نعلم أن أهدافها قد تحققت، وأبرزها: تركيع بعض الأنظمة العربية لصالح مشروع "إعادة رسم الشرق الأوسط". وتوجيه رسالة صريحة: "لا أحد يستطيع الوقوف في وجه ما نريد". ومنذ البداية، قلنا إن نهاية الحرب ستكون يوم الجمعة الماضي، وقد كان. وما جرى بعدها كان مجرد "مسرحية هابطة" لحفظ ماء الوجوه. والأغرب أن الأمر كله لا يخرج عن إطار (الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية)، ولهذا كان لا بد من نهاية درامية للحرب.

 

لماذا توقفت الحرب؟ ... العالم تحكمه أجندة تُعرف بـ"الحكومة الخفية"، وهذا هو المصطلح الوحيد الذي أؤمن به فيما يسمّى بـ"نظرية المؤامرة". أما أولئك الذين يروّجون لفكرة "حرب عالمية نووية ثالثة"، فهم مجرد مجموعة من السذّج؛ فلن يتجرأ أحد على جرّ العالم إلى حرب نووية شاملة. وهذا يجيب عن السؤال توقفت الحرب ببساطة لأنها بلغت موعدها المرسوم، فالأحداث محسوبة بدقة، ولها إطار زمني لا يدركه كثيرون.

 

هل من خاسر فيها؟ ... نعم، الخاسر الوحيد هم العرب. فالطرفان استعرضا قوتهما وماكينتهما العسكرية، أما نحن، فحالنا كـ (الأطرش في الزفة) خسارتنا تكمن في (إذابة القضية الفلسطينية وصرف الأنظار إلى قضايا لا تمت لها بصلة وإذلال الشعب العربي، وتركيع بعض الأنظمة عبر التلويح بقدرات الطرفين). وهذا سيفتح الباب أمام القوى الاستعمارية لمدّ أيديها إلى المنطقة، والعبث بمقدراتها.

 

الخلاصة ... ما حدث بالأمس يُختصر في أننا نشهد عودة الأيديولوجية "الصحّافية" – نسبة إلى محمد سعيد الصحاف – حيث تُدار الحروب بسياسة "حفظ ماء الوجه"، التي لا تختلف كثيرًا عن خروج ريح من بين السبيلين؛ فلا مجد فيها سوى نقض الوضوء!

لهذا، يجب أن تكون هناك دعوة حقيقية إلى التثقيف الواعي، وأن نكفّ عن جرّ الرأي العام وراء ما لا يفقهون فيه. ففي ذلك جهالة، ونحن – من علم البشرية معنى الحضارة – أولى بالوعي والتمحيص.

الاثنين، 23 يونيو 2025

مقال

  سمّ الحياة والترياق في رسالة

تحت عنوان

حديث الحب

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



قاموس الإنسانية، والمعدن النادر على هذه الأرض، والقيمة العليا للبشرية — إن أدركوا هذا — هو الحب. ومنذ زمن، هناك من يحاول مرارًا العمل على هدم القيم الإنسانية، ومن بين تلك القيم: الحب. وهو لا يقتصر بمعناه على علاقة رجل بامرأة، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء في هذه الحياة.

 

عمليات التشويه ... قد يسأل أحدكم: من الذي له المصلحة العليا في هدم هيكل الحب بين الناس؟

الإجابة تكمن في الأساسيات التي خُلق عليها العالم، وهي محصورة بين مصطلحي الخير والشر. ومن الطبيعي أن ترى المتناقضات تعمل على هدم بعضها البعض. ومن هنا انطلقت الحرب الأزلية منذ اليوم الأول على هذه الأرض. ومن تلك الممارسات التي تُعد من الوسائل القذرة في هذه الحرب، أنهم أفرغوا الحب بين الرجل والمرأة من معناه الحقيقي، فاختزلوه في الجنس، مما ساهم في قتل الأشياء الجميلة. أما الحب على النطاق العام، فقد أدخلوا فيه المصلحة الشخصية في العلاقات بين البشر، وقد حققوا بذلك العديد من الأهداف التي كانوا يرومون الوصول إليها اليوم. ولكن...

 

الأمل في رسالة ... عندما تضيق الحياة وتُغلق الأبواب، بفعل الشخوص التي تمثل الشر في الزمن الحاضر، تظهر تفاصيل صغيرة قد يراها البعض تافهة، لكنها في معناها تعجز كل كلمات الأرض عن وصفها. ومن هذه التفاصيل: أن تصلك رسالة ممن تحب؛ رسالة تبدد الظلمة، وتعيد رسم الأمل في عودة الروح إلى جسد ميت. وليس من يعيش الحدث كمن يصفه، وأنا هنا أمثل الاثنين. فأجمل ما في الحياة أن تستيقظ صباحًا، لتجد رسالة من التي اختارها القلب وعشقتها الروح.

 

نعمة مجهولة ... (المحبّة) هو المصطلح الذي، إن فُقِه، قد يُهزَم الشيطان في هذا العالم. وهذا ما لا يدركه الكثيرون اليوم. وإذا أردنا إنهاء هذا الجنون في حياتنا — من كراهية وحروب وقتل في كل مكان — يجب تفعيل قنوات الحب، لإعادة الأسس السليمة إلى مكانها الصحيح، والعمل على نبذ كل ما يشوّه هذا المصطلح النبيل.

 

نوع من أنواع العبادة ... نعم، هي كذلك. فعندما ورد في السيرة النبوية، بما معناه: "أن من أجمل أنواع العبادة أن تعبد الله كأنك تراه"، فهذه من أقدس ما قد يفعله الإنسان مع خالقه. فما فائدة (شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، والصوم، والزكاة، والحج) — وهي أركان الدين الإسلامي — إن كنت تكره كل شيء؟

في الأصل، الله محبّة، ودليلي على ذلك أن الشيطان كان أكثر خلق الله عبادةً في وقتها، ولكنه هدم كل شيء حين تبنّى مبدأ الكراهية لبني آدم، والمتمثلة في أبي الخلق آدم. عندها، باء بغضب من الله. وهذا ما يؤكد أن المحبة نوع من أنواع العبادة.

 

الخلاصة ... إنني أسعد إنسان على هذه الأرض بوجود المحبين، وأجمل ما في هذا كلّه أن يصدق إحساسك تجاه شخص ما تحبه، فترى رسالة منه تثبت لك أن العالم ما زال بخير، وأن المشاعر التي تحملها لهذا الشخص بين ثنايا قلبك صادقة بصدق الأنبياء.

وما أجمل ذلك الإحساس الذي يمتاز بمشاعر نبيلة يفتقدها الكثيرون ممن على هذه الأرض. ولهذا، أريد من الجميع أن يكونوا سعداء، وأن يحيَوا بذلك الإحساس الرائع، من باب: "حبّ لأخيك ما تحبّ لنفسك".

ولمن لا يعلم ... إن الكون قد بُني على هذه القاعدة.

مقال فضيحة جزيرة إبستين (Little Saint James)

  عمليات تتفيه العقل الجمعي تحت عنوان فضيحة جزيرة إبستين ( Little Saint James ) بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين   في صباح ه...